بينما يواصل فيروس "كورونا" المستجد تفشيه من دون رحمة في أميركا اللاتينية، التي باتت بدورها بؤرة للوباء خصوصاً في البرازيل، التي أصبحت الدولة الثانية عالمياً من حيث عدد الإصابات بعد الولايات المتحدة، دخل الحظر الشامل في عدد من الدول الإسلامية والعربية عشية عيد الفطر، بالتزامن مع إعادة بعض الدول السماح بفتح المساجد.

وأعلنت وزارة الصحة البرازيلية، أمس الأول، وفاة أكثر من ألف شخص خلال 24 ساعة. وهذا اليوم الثالث من أصل أربعة أيام، الذي تسجّل فيه البلاد مثل هذا العدد من الوفيات.

Ad

وبلغ عدد الوفيات الإجمالي 21 ألفاً و48 مما يجعل البرازيل الدولة السادسة الأكثر تضرراً من الوباء في العالم، لكنها الثانية عالمياً في عدد الإصابات الذي بلغ 331 ألفاً بينها 20 ألفاً و803 خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة.

وفي ساو باولو، أكثر المدن تضرراً من "كورونا" في البرازيل، أظهر مقطع مصور من الجو صفوفاً من قطع الأراضي المفتوحة في مقبرة فورموزا مع محاولتها مواكبة الطلب.

«الصحة العالمية»

وبينما رسم تقرير للجنة الاقتصادية لأميركا اللاتينية والكاريبي ومنظمة العمل الدولية صورة قاتمة جداً لعواقب الأزمة الصحية والاقتصادية في القارة، أعلنت منظمة الصحة العالمية أن أميركا الجنوبية باتت "بؤرة جديدة" للوباء.

وقال مسؤول الحالات الطارئة في المنظمة مايكل راين: "نرى عدد الإصابات يزداد في العديد من الدول الأميركية الجنوبية (...) لكن من الواضح أن البرازيل هي الأكثر تضرراً حتى الآن".

وفي البيرو المجاورة، باتت معظم المستشفيات على وشك الانهيار. وروى الممرض في مستشفى "إيبوليتو اونانوي" في العاصمة ليما، ميغيل أرماس، أن الوضع "يشبه فيلم رعب، داخل المستشفى يشبه مقبرة للجثث، المرضى يموتون على الكراسي وعلى الكراسي المتحركة".

وبينما تجاوزت الإكوادور عتبة الثلاثة آلاف إصابة، سجلت كولومبيا أكبر زيادة يومية في الإصابات، كما تجاوزت الأرجنتين 10 آلاف إصابة، أمس الأول، بعد تسجيل أعلى زيادة يومية منذ بدء الجائحة.

وفي تشيلي، ارتفع عدد الوفيات بنسبة 29 في المئة في الساعات الأخيرة.

ترامب

في المقابل، ورغم الأعداد المرتفعة، بدأت الولايات الأميركية الخمسون رفع إجراءات العزل بشكل جزئي وتدريجي، وأبقت على بعض القيود على التجمّعات بهدف الحدّ من تفشي الوباء.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يحظى بشعبية كبيرة لدى المسيحيين الإنجيليين ويرغب في أن تعود الحياة الطبيعية بسرعة إلى البلاد، إلى السماح بإعادة فتح أماكن العبادة فوراً.

وقال في مؤتمر صحافي في البيت الأبيض "اليوم، اعتبر أن أماكن العبادة مثل الكنائس والكنس والمساجد هي أماكن أساسية تقدم خدمات لا غنى عنها، وبالتالي يجب فتحها بأسرع ما يمكن".

ووجه ترامب تحذيراً لحكام الولايات، وقال: "بعض حكام الولايات اعتبروا متاجر بيع الخمور والبقالة وعيادات الإجهاض أماكن تقدم خدمات أساسية للمواطنين وتركوا الكنائس وبقية دور العبادة وهو خطأ كبير، وإذا لم يفعلوا ذلك فسأتجاوز سلطة حكام الولايات لأننا في أميركا نحتاج مزيداً من الصلوات لا التقليل منها".

إلى ذلك، بدأت أوروبا حيث أودى الوباء بحياة أكثر من 171 ألف شخص، عودة بطيئة إلى الوضع الطبيعي لكنها كثفت الإجراءات الوقائية خشية من موجة إصابات ثانية.

ففي فرنسا، الدولة الخامسة عالمياً من حيث عدد الوفيات

(28289) والتي لم تسجّل وللمرة الأولى أي حصيلة يومية للوفيات خلال الساعات الماضية، سُمح باستئناف الشعائر الدينية اعتباراً من أمس، وفق مرسوم نُشر في اليوم نفسه.

ويأتي هذا القرار قبل يوم من عيد الفطر. وتشهد الجوامع بفرنسا كثرة المصلين لأداء صلاة العيد.

ويُرغم هذا النصّ المسؤولين عن أماكن العبادة ومقيمي الشعائر الدينية على التأكد من أن المؤمنين يحترمون التباعد الجسدي ويضعون الكمامات ويعقّمون أيديهم.

وعشية عيد الفطر دخل الحظر الشامل في عدد من الدول الإسلامية والعربية، منها تركيا والسعودية والسودان والعراق.

وأعلنت وزارة الداخلية التركية أنها ستسمح اعتباراً من 29 الجاري بأداء صلوات الجمعة والظهر والعصر في المساجد شرط ارتداء الكمامات.

كما أعلن الرئيس الإيراني، ​حسن روحاني​، أمس، قرار إعادة فتح الأماكن المقدسة في إيران أمام الزوار اليوم، بعد إغلاق دام ثلاثة أشهر.

وسيعاد فتح الأضرحة، التي كان بعضها بؤراً للجائحة في إيران، غداً.

في الوقت نفسه، أعلنت الصين، منشأ الوباء، أمس، أنها لم تسجّل أية إصابة بالمرض، للمرة الأولى منذ أن بدأت البلاد بنشر البيانات حول الوباء في يناير.

أزمة بالخليج

وكشف تقرير لمؤسسة البحوث "أوكسفورد إيكونوميكس"، عن احتمال انخفاض ​​عدد السكان في بعض دول مجلس التعاون الخليجي بما يصل إلى 10 في المئة بسبب التأثيرات الجانبية لجائحة "كورونا".

وقال سكوت ليفرمور، كبير الاقتصاديين في المؤسسة، قسم الشرق الأوسط، "إن دول مجلس التعاون في حالة ركود، حيث انخفضت أسعار النفط جراء الإغلاق الذي تسبب به انتشار الفيروس، ونتيجة لذلك، يمكن أن ينخفض ​​التوظيف في دول المجلس بنحو 13 في المئة".

وتابع: "الاعتماد على العمال الوافدين في القطاعات الضعيفة يعني أن عبء فقدان الوظائف سيقع على عاتق السكان. ومن المرجح أن يحدث نزوح للوافدين عندما يتم تخفيف قيود السفر. وقد يؤدي ذلك إلى انخفاض عدد السكان بنسبة تتراوح بين 4 في المئة في السعودية وعمان ونحو 10 في المئة في الإمارات وقطر".

وأشار التقرير إلى أن: "الهجرة الجماعية للوافدين ستكون لها عواقب سلبية على القطاعات الرئيسية، مثل النقص المحتمل في العمالة مع تعافي قطاع الضيافة، وعبء إضافي على أسواق العقارات".

إلى ذلك، قدمت النمسا والسويد والدنمارك وهولندا مقترحاً مضاداً للمبادرة الألمانية- الفرنسية، الخاصة بخطة إعادة إعمار لدول الاتحاد الأوروبي، لمواجهة تداعيات ازمة كورونا.

وجاء في بيان من المستشارية النمساوية، أمس، أنه من المهم بصفة خاصة للدول تحديد الفترة الزمنية لهذه المساعدة الطارئة بعامين.

وفي المقترح المضاد، الذي جرى إعلانه بالفعل عدة مرات، توضح الدول الأربع أنها لن توافق على تبادل الدين وزيادة في ميزانية الاتحاد.

وكانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قدما مؤخرا تصورا بقيمة 500 مليار يورو (545 مليار دولار) لخطة إنعاش.

وفحوى هذا التصور هو أن المفوضية الأوروبية هي التي يجب أن تجمع الأموال كقروض في سوق رأس المال، ويتم توزيعها كمنح من خلال ميزانية الاتحاد الأوروبي.

ويمكن للدول الأكثر تضررا مثل إيطاليا وإسبانيا، وكذلك القطاعات التجارية المتضررة، الحصول على منح، غير أنه للقيام بذلك يجب أن توافق كل الدول الأعضاء وعددها 27.

وبحسب المقترح المضاد، يجب على الاتحاد الأوروبي جمع الأموال للصندوق الطارئ في الأسواق المالية وتمريره للدول الأعضاء كقروض بسعر فائدة منخفض.

ويجب استخدام الأموال في إعادة الأعمار لتعافي قطاعي الصحة والاقتصاد في المستقبل.

ووصف وزير إيطالي الاقتراح المضاد للرباعي، الذي يطلق على نفسه اسم «المقتصدون»، بأنه» دفاعي وغير مناسب».