وسط تَباعُد اجتماعي وكذلك سياسي، رفع رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم، كما كان متوقعاً، الجلسة الخاصة التي كان مقرراً عقدها أمس، والمدرج على جدول أعمالها 4 بنود، لعدم حضور الحكومة بسبب تخوفات السلطات الصحية من عقدها، إضافة إلى عدم اكتمال النصاب.

وقال الغانم، قبيل رفع الجلسة، إنه تلقى مساء أمس الأول رسالة من رئيس مجلس الوزراء سمو الشيخ صباح الخالد "تفيد بأن السلطات الصحية قدمت مذكرة إلى مجلس الوزراء تضمنت مخاوف ومحاذير صحية يمكن أن تنتج عن عقد الجلسة، وبناءً عليه طلب الخالد تأجيلها"، مضيفاً: "ونظراً لعدم حضور الحكومة وعدم اكتمال النصاب تُرفع الجلسة وفقاً للمادة 116 من الدستور".

Ad

وتوالت التصريحات النيابية، التي أبدت أسفها لعدم حضور الحكومة، إذ قال النائب يوسف الفضالة، إن "الجميع يعلم باعتذار الحكومة، واجتمعنا في مكتب المجلس لمناقشة أهم القضايا، التي يجب على الحكومة حلها، وتناقشنا حول مدى إمكانية عقد اجتماعات (أونلاين)، ومدى الحاجة إلى تعديل لائحي".

وعن موضوع مخالفي الإقامة، قال الفضالة: "لا يجب أن يستمر هذا الموضوع، فقد طفح الكيل"، ثم وجّه حديثه إلى رئيس الوزراء: "لا يجوز أن يتم التعامل مع دول لا تحترم شعبها بهذا الشكل، ومن لا يحترم شعبه يجب ألا نحترمه، خصوصاً بعد أن وصل الأمر إلى الاعتداء على أبنائنا في الصفوف الأمامية"، متسائلاً: "هل ننتظر حتى تقع الكارثة لتتحركوا؟".

وأضاف: "أوصلنا اليوم (أمس) رسائل بهذا الشأن للحكومة، ونشدد عليها، وننبهها أننا سنصل إلى مرحلة ليس بها رسائل، بل سيكون فيها تفعيل لأدواتنا الدستورية".

من جهته، قال النائب بدر الملا إن جدول أعمال الجلسة كان يضم بنوداً مستحقة وغير مستفزة للحكومة، معرباً عن أسفه لعدم حضورها الجلسة في ظل هذه المعطيات، لاسيما أن الجميع حريص على إجراء الفحوصات، والالتزام بالتباعد الاجتماعي داخل الجلسة.

وقال الملا، في تصريح أمس: "يبدو أن النية كانت مبيّتة لدى الحكومة بعدم الحضور والاستمرار في ذلك حتى بعد عيد الفطر، حيث تريد الوصول إلى نهاية دور الانعقاد، وإنجاز أمر لا تستطيع إنجازه الآن في مجلس الأمة، وهو إصدار مرسوم ضرورة بالدين العام".

أما النائبة صفاء الهاشم فأعربت عن تفهمها لاعتذار الحكومة، إلا أنها رأت أن "تقاعسها غير مقبول بشأن حل مشاكل مراكز الإيواء تجاه كميات الإساءة، التي تثير غضب الكويتيين"، مضيفة: "ما ذبحنا وضيّعنا وضيّع هيبتنا إلا المحاباة السياسية".

بدوره، أبدى النائب محمد الدلال أسفه لعدم عقد الجلسة بسبب اعتذار الحكومة وعدم اكتمال النصاب، مضيفاً: "ونحن كنواب لم نتمكن من إقرار القوانين المهمة التي كانت مدرجة في جدول الأعمال، وسنستخدم أدواتنا الرقابية ضد الحكومة".

في السياق ذاته، قال النائب عادل الدمخي: "لا عذر للحكومة، وكان عليها الحضور بوزير أو اثنين، لكنها لا تريد المواجهة وتوضيح الأمور، لاسيما أنها تحضر اجتماعات اللجان البرلمانية"، مضيفاً: "لقد طالبنا بلجنة تحقيق في تجارة الإقامات، والمفروض أن نتعاون في هذه القضية".

مرزوق الغانم: سنبحث تعديل لائحة المجلس لعقد الجلسات عن بُعد

شدد الرئيس الغانم على أن عقد الجلسات أمر لابد منه، وأن ذلك يجب أن يكون في أقرب فرصة بعد عيد الفطر، كاشفاً أنه يدرس مع مجموعة من النواب تعديل لائحة المجلس، بما يسمح بعقد الجلسات عن بُعد.

وصرح الغانم، أمس بعد رفعه الجلسة بسبب تَغيُّب الحكومة وعدم اكتمال النصاب وترؤسه اجتماع مكتب المجلس بحضور 21 نائباً، بأنه تم تسجيل آراء النواب الحضور، حيث أبدوا انتقادهم واستياءهم من بعض الأمور كما مدحوا أخرى، تمهيداً لنقلها إلى رئيس الحكومة، مؤكداً أن السلطتين "في تعاون لا تهاون".

وأضاف أنه تم بحث إمكانية عقد الجلسات عن بُعد، وما يتطلبه ذلك من تعديل اللائحة، وجارٍ تنفيذ هذا التعديل لعقدها "وفق طبيعة خاصة" والتصويت السري، مبيناً أن النواب اتفقوا على مطالبة الحكومة بتقرير دوري حول جهودها بمواجهة كورونا، فضلاً عن دعوة ديوان المحاسبة لتقديم عرض في مكتب المجلس الأحد المقبل لكل التعاقدات التي تمت من جانب الحكومة، والدعوة لمن يرغب من النواب.

وذكر أنه سيتم نقل الملفات والقضايا المهمة والعالقة إلى الحكومة، ومنها قضية الكويتيين المتعطلة رواتبهم، وما يحصل من جراء تداعيات الحظر الكلي، وغيرهما من الملاحظات التي سيتم نقلها، "فنحن لسنا أضداداً، ونتمنى أن ننجح جميعاً في الانتصار على الوباء".

ولفت الغانم إلى أن اللقاءات التشاورية ستستمر بدءاً من لقاء "المحاسبة" الأحد إلى حين استئناف الجلسات بشكل طبيعي، مشيراً إلى أن الكونغرس الأميركي توقفت اجتماعاته من 27 مارس واستأنف جلساته أمس "لكن لديهم قدرة على تعديل اللائحة دون الحاجة لعقد المجلس بخلاف الوضع بالكويت، الذي يتطلب تعديل اللائحة، فقد تكون هناك جلسة بأقل عدد من الوزراء وعدد غير كامل من النواب لإقرار هذا التعديل الذي يسمح بعقد بعض الجلسات عن بُعد".