قال الخبير النفطي محمد الشطي إن الأجواء في أسواق النفط تتسم بالتفاؤل الحذر، وينعكس ذلك في صورة تقلب للاسعار، مشيرا إلى أن أسعار نفط خام برنت مازالت تدور حول 30 دولارا للبرميل، وأنها بلا شك مرحلة يتوقف معها انهيار الاسعار الى تعاف، لكنه ليس ثابتاً ويخضع لتطورات السوق في التعامل مع جائحة كورونا التي تعتبر المحرك الرئيس في اسعار النفط.

وأضاف الشطي في تصريحات خاصة لـ"الجريدة" أن تغير الاجواء هي نتيجة تحول دول كثيرة الى فتح في اقتصادها بشكل تدريجي، في اطار العمل على اتخاذ خطوات اكثر جرأة في عودة الحياة والنشاط الاقتصادي الى طبيعته مع المحافظة على شروط التباعد الاجتماعي.

Ad

وأشار الى أن بدء تفعيل اتفاق اوبك بلس منذ اول مايو الجاري لخفض الانتاج النفطي الى نحو 10 ملايين برميل يومياً، قد ساهم في تعزيز اسعار الخام الى حد ما، فضلا عن أن قيام بعض المنتجين وفي مقدمتهم الكويت والسعودية بإعلان الخفض في شهر ابريل الماضي قد اسهم بشكل مباشر في تعزيز ودعم الاسعار، وقد ساعد أيضا تسعير "ارامكو" لنفوطها لشهر يونيو المقبل في إعطاء مؤشر إيجابي من خلال تقليص الفروقات، وقد سجلت مبيعات النفط الخام السعودي للصين والهند مستويات عالية نسبيا، واكتسبت حصة إضافية في هذه الاسواق.

واستطرد الشطي قائلاً ان الاسعار تراجعت قليلا بعد ذلك في ظل مخاوف حول استمرار جائحة الكورونا وتأثيراتها في تراجع الطلب ثم ارتفاع مستويات المخزون النفطي.

وتابع أن اسعار النفط عاودت ارتفاعها بعد تعويض خسائرها، خاصة بعد اعلان "ارامكو" تقليص انتاجها من النفط الخام لشهر يونيو بقدر طوعي إضافي يبلغ مليون برميل يوميا، فوق التخفيضات التي تعهّدت بها المملكة بموجب اتّفاق أوبك+، وبهذا يصل إجمالي خفض الإنتاج الذي ستطبّقه المملكة إلى قرابة 4.8 ملايين برميل يوميا من مستوى إنتاج أبريل، وسيكون إنتاج المملكة لشهر يونيو، بعد الخفض المستهدف والطوعي، 7.492 ملايين برميل يوميا.

وذكر ان الكويت اعلنت ايضاً على لسان وزير النفط الدكتور خالد الفاضل أنها ستبادر بتخفيض انتاجها من النفط طواعية بمقدار 80 ألف برميل يوميا لشهر يونيو المقبل، بالإضافة للتخفيض المعلن حسب حصتها وفقا لاتفاقية (أوبك+) في اطار دعم وتنسيق الجهود مع السعودية لتحقيق توازن السوق، لافتاً ايضاً الى اعلان وزير الطاقة الإماراتي الالتزام بإجراء خفض طوعي إضافي قدره 100 ألف برميل يوميا في انتاج النفط في يونيو.

وذكر ان غالبية المحللين والمراقبين لاسواق النفط يرون ان التعافي من ازمة اسعار النفط بشكل واضح لن يكون قبل النصف الثاني من العام الحالي، وسيكون اكثر تعافياً في الربع الأخير من العام نفسه.

واشار الى انه بناء على ما سبق من توقعات المحللين فإن اسعار خام برنت ستتراوح ما بين ٣٥ - ٤٠ دولارا للبرميل في احسن الأحوال كون ذلك مشروطاً بنسب الالتزام باتفاق اوبك بلس لخفض الانتاج، لافتا الى ان المؤشرات ستكون إيجابية في هذا الاطار خاصة التزام دول مثل الولايات المتحدة وكندا وغيرها من الدول التي تأثرت بانخفاض اسعار النفط.

واختتم الشطي قائلاً إن السوق النفطي خلال الفتره المقبلة سيتم مراقبته بشكل حثيث من خلال ادارة معلومات الطاقة الاميركية ووكالة الطاقة الدولية، التي ستصدر توقعاتها خلال الايام المقبلة حول مستقبل السوق النفطي والتي سيكون لها تأثير مباشر على الاسعار ومجريات السوق النفطي.