منح البرلمان العراقي ثقته لرئيس الحكومة المكلف مصطفى الكاظمي، ليل الأربعاء- الخميس، لينهي 5 أشهر من الفراغ الدستوري والشلل السياسي الذي أصاب الحياة في ظل الخلافات بين الكتل السياسية، بعد استقالة حكومة عادل عبدالمهدي، اثر الاحتجاجات الدامية التي انطلقت ضدها أكتوبر الماضي.

وأدّى الكاظمي، الذي واجه صراعاً سياسياً بين الكتل الشيعية الكبرى بسبب توزيعة الحقائب، اليمين الدستورية، مساء أمس الأول، بعد التصويت على أغلب الوزراء المرشحين.

Ad

ووافق النواب على 15 وزيرا من 22، وتم تأجيل التصويت على وزارتي الخارجية والنفط. وبالتالي، لاتزال أمام الكاظمي مهمة تعيين سبعة وزراء.

وقال رئيس الوزراء الجديد، (53 عاما)، في أول تصريح بعد نيل حكومته ثقة البرلمان: «سأعمل بمعيّة الفريق الوزاري الكريم بشكل حثيث على كسب ثقة ودعم شعبنا».

وتابع: «امتناني لكل من دعمنا، وأملي أن تتكاتف القوى السياسية جميعا لمواجهة التحديات الصعبة لسيادة العراق وأمنه واستقراره وازدهار مسارنا».

وأكد أن حكومته ستكون «وزارة حلول لا مشاكل».

وأنهى الكاظمي، الذي لايزال يشغل منصب رئيس المخابرات، ويحتفظ بعلاقات مع الولايات المتحدة كما إيران، عقدة تشكيل الحكومة، بعد تكليفه من قبل رئيس الجمهورية برهم صالح، عقب إخفاق سلفيه عدنان الزرفي ومحمد توفيق علاوي، في حشد تأييد لهما.

استكمال واستعجال

في غضون ذلك، بارك رئيس الجمهورية لرئيس الوزراء نيل الثقة، وشدد على استكمال التشكيلة الحكومية بأسرع وقت لمواجهة تحديات الصحة والأمن واستحقاق الإصلاح والانتخابات النزيهة.

وأعرب صالح عن أمله أن تكون البلاد قد تجاوزت «مرحلة عصيبة في تاريخها الوطني».

من جهته، دعا رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم، حكومة الكاظمي إلى «الالتزام بالبرنامج الحكومي والإعداد للانتخابات».

وقال الحكيم في بيان: «نبارك لحكومة الكاظمي نيلها ثقة مجلس النواب، متمنين لها النجاح في مهمتها الجسيمة».

كما رحب رئيس الوزراء المستقيل بتمرير تشكيلة الكاظمي، وتعهد بمساندتها ودعمها من أجل تحقيق الاستقرار.

هجوم واتهام

من جهتها، شنت «كتائب حزب الله العراقي» هجوماً على رئيس الوزراء الجديد.

وقالت «الكتائب»، المدعومة من إيران، في بيان على موقعها: «نعلم ونقدر الضغط الكبير الذي تعرضت له الفئة المخلصة من الاخوة في مجلس النواب لأجل التصويت على تمرير حكومة الكاظمي، لكن هذا لا يعفي من الاستمرار بملاحقة من تورط في جريمة اغتيال القادة الشهداء ورفاقهم، أياً كان وصفه الوظيفي، للوقوف على الحقيقة».

وكان المسؤول الأمني في «حزب الله» أبوعلي العسكري، اتهم في وقت سابق، الكاظمي، بمساعدة واشنطن وإمدادها بمعلومات استخباراتية لتنفيذ عملية قتل القائد السابق لـ»فيلق القدس» التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة «الحشد الشعبي» سابقاً أبومهدي المهندس قرب مطار بغداد الدولي مطلع يناير الماضي.

ترحيب أميركي

وبعد وقت قصير على تصويت «البرلمان»، رحّب وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بتشكيل الحكومة، ومدّد مهلة الإعفاء الممنوح لبغداد من العقوبات المفروضة على طهران، والذي يتيح لها الاستمرار في استيراد الغاز والكهرباء من إيران، مدة 120 يوما.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، إنّ بومبيو هنّأ الكاظمي خلال مكالمة هاتفية بحصوله على ثقة البرلمان وأبلغه أنّه، مدّة 120 يوماً، لن تفرض الولايات المتّحدة عقوبات على العراق لاستيراده الغاز والكهرباء من الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وأضاف البيان انّ بومبيو أوضح لرئيس الوزراء الجديد أنّ المبادرة هدفها «إظهار رغبتنا في المساعدة في توفير الظروف الملائمة لنجاح» الحكومة العراقية التي تواجه أوضاعا اقتصادية صعبة، واحتمال تجدد الاحتجاجات المطلبية ضدها. كما ناقش بومبيو مع الكاظمي سبل «العمل معاً لكي نوفّر للشعب العراقي الازدهار والأمن اللذين يستحقّهما».

وأعربت السفارة الأميركية في بغداد عن استبشارها بوعود الكاظمي، ودعت الحكومة الجديدة إلى أن «تتحول الآن إلى العمل الصعب والمُتمثل بتنفيذ الإصلاحات المُلحة، وتلبية احتياجات الشعب العراقي، وإجراء انتخابات مبكرة، لتعزيز النظام الديمقراطي، وتأكيد الشراكة الأميركية العراقية القيمة».

كما بارك المبعوث الأميركي السابق لـ»التحالف الدولي» ضد «داعش» بريت ماكغورك، للكاظمي ووصفه بـ»الصديق والقائد المتمرس والموحد».

حذر إيراني

في المقابل، اتسم رد الفعل الإيراني بالحذر تجاه مرور الكاظمي الذي يتهمه خصومه بأنه «رجل واشنطن» في بغداد، وبعث السفير الإيراني ايرج مسجدي ببرقية إلى رئيس الوزراء الجديد مهنئاً إياه.

ولاحقاً، قدم وزير الخارجية محمد جواد ظريف تهنئة بمناسبة تشكيل «كبينة الكاظمي» عبر «تويتر». وأكد أن «إيران ستكون دائما إلى جانب الشعب العراقي واختياراته».

في سياق آخر، أعلن العراق استئناف حركة التبادل التجاري مع إيران يومين أسبوعياً بعد إغلاق دام أسابيع، على خلفية إجراءات للحد من «كورونا».