منذ بداية أزمة كورونا اجتهدت الحكومة لمواجهتها رغم بعض العثرات التي تجاوزتها، وقامت بتشكيل فريق من المتحدث الرسمي باسمها وبعض الوزراء، متعهدة للشعب بأنها ستنقل لهم كل صغيرة وكبيرة وفقاً لمبدأ الشفافية، ولأن العطار لا يستطيع إصلاح ما أفسده الزمن، فالمواطن رغم كل ما يراه ويسمعه فإنه دائم الشك والظنون في إجراءات الحكومة، خصوصا أنه قد فقد الثقة بما تقوم به الحكومات السابقة، واعتبار الحكومة الحالية امتداداً للسابق، الأمر الذي جعل للإشاعات ومروجيها طريقا سالكا لترويعهم والتشكيك في عمل الحكومة، أو أن مؤسسة الفساد تحاول استغلال تلك الإشاعات لتربك عمل الحكومة بمواجهة وباء كورونا لتخضعها لمطالبها.

فالحكومة قبل كورونا لا تثق بالشعب ولا الشعب كذلك، كما أن الشعب فقد ثقته بمجلس الأمة الذي بدوره لا يثق بالحكومة ولا الحكومة تثق به، وأيضاً التجار ورجال الاقتصاد فقدوا الثقة بالحكومة، وكذلك الحكومة لا تثق بهم، وجميعنا نمر بأزمة ثقة عميقة وقديمة، الأمر الذي جعلنا في مهب رياح الوباء، لا نعلم أين نحن ذاهبون حتى، وإن كان أي منا متأكداً من وجهته فلن يصدقه أحد، وسيكون كلامه محل تشكيك بسبب انعدام الثقة، وهو الأمر الذي يجب أن ننتبه له، وخصوصا الحكومة إن أرادت فعلاً تغيير نهج من سبقها من حكومات فعليها أن تعمل لاستعادة الثقة بينها وبين المواطنين لتحمي نفسها من استغلال أصحاب المصالح الضيقة، وتحتمي بالشعب الذي إن وقف معها ووثق بتصرفاتها فإنها لن تُهزم، ولن تكون في موقع الضعيف المبتز.

Ad

يعني بالعربي المشرمح:

الإنسان عدو ما يجهله، وإن الثقة تجعله مطمئنا من تصرفات حكومته، وبذلك يسهل عملها، ويمكن لها أن تتعاون معه بما تريد للتغلب على الوباء أو أي معضلة قد تمر بها، فمتى ما استطاعت الحكومة أن تستعيد ثقة الشعب بها وبتصرفاتها فإنها لن تمر بأي عثرة ولا أي مشكلة مهما كان حجمها لأن أزمتنا الحقيقية هي أزمة ثقة، متى ما تجاوزناها تجاوزنا كل الأزمات التي نمر بها.