للصائم عند فطره دعوة لا ترد، وقد اقتربت هذه الدعوة، وإن هي إلا ساعات معدودات ويهل علينا هلال الخير والبر والإحسان، نعم يهل علينا شهر رمضان، والعالم كله مرعوب خائف من كورونا، إلاَّ نحن- المسلمين- لا نخاف، ولكن بعد الأخذ بالأسباب، لأننا تعلمنا في مدرسة الصوم الصبر، وأن الأمور تسير بمقادير، وأن الذي يرفع البلاء هو الله سبحانه فأمره يتم بلمح البصر، فقال تعالى: "وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ". (القمر-50).

تعلمنا في مدرسة الصوم كيف يكون الدعاء لله في السراء والضراء، وأنه جلَّ جلاله قريب مجيب الدعاء، فلنكثر منه، فلا يدفع البلاء إلا هو جلت قدرته سبحانه وتعالى، وتعلمنا في مدرسة الصوم الثقة بالله، وأن الفرج قادم لا محالة بشرط إخلاص النية في العمل، لذلك أبشروا يا أحباب فإن رمضان شهر تفرج فيه الكربات، وكم من كربة مرت بالأمة عبر تاريخها كان الفرج والفتح والنصر في رمضان، وإن كنا قد حرمنا من الصلاة في المساجد والسمر مع الأهل والأصحاب وهذا أمر محزن، فإن الأخطر أن نعتقد أن رمضان هذه السنة بلا فوائد، ففضائله لن تتأثر أبداً بهذه الجائحة، فما زالت أبواب الجنة تفتح وأبواب النار تغلق فيه، وما زال لله عتقاء من النار في كل ليلة، وما زالت ليلة القدر خير من ألف شهر، فإياكم من الفتور والضعف والإحباط.

Ad

ختاما:

لنستغل شهر رمضان العظيم الذي يعتبر فرصة ذهبية للعتق من النار ودخول الجنة، وذلك من خلال الإكثار من الطاعات والدعاء والتضرع للمولى عز وجل وبكل إخلاص أن يكشف عنا هذا الوباء، وهو فرصة ذهبية لمكافحة كورونا عندما نطبق التباعد الاجتماعي والانصياع لتعليمات الجهات الحكومية، ولا سيما إخوتنا العائدين قريبا لأرض الوطن، وذلك من أجل الحد من انتشار هذا الوباء.

فالحمدلله الذي فرض الصيام على عباده طهارة وتقوى وشفاء، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي حثنا على كثرة الدعاء فيه، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يكشف عنا هذه الغمة وعن بلاد المسلمين وكل البشرية، وأن يقدر للكويت رجال دولة أقوياء، شرفاء، أمناء برحمتك يا أرحم الراحمين.