كان يعايرني صحبي ببطء تحركاتي وثقل تنقلاتي وقلة خروجي من المنزل، حتى دارت الأرض دورتها، وأصبحت موهبتي ذات ثمن غال في سوق الرجال، صرت كالسوبرمان أو الباتمان -قبل أن يأكله الصينيون- لا أدري أيهما أقوى، ولا ينقصني إلا لصق اللحاف على ظهري نظيراً لرداء هؤلاء الأبطال، وكل ذلك بفضل القدرة الخارقة، التي كنت أمتلكها دون أن أدري عنها وعن قيمتها شيئاً وأثبتت جدارتها عند اللزوم.

أحد أصدقائي حقق كل أهدافه وطموحاته وأنهى كل مشاويره وخلص معاملاته وبنى عضلاته، قبل سن الأربعين. في الحقيقة، أنا أشفق عليه حين أفكر بما سيفعل بعد ذلك لبقية عمره، فإذا لم تبدأ مشوار حياتك بتأجيل عمل اليوم إلى الغد وبعد الغد، وصولاً لمرحلة الإلغاء النهائي، وأنت في عز شبابك، فمتى ستفعلها؟ ثم لماذا تنهي في عام واحد ما تستطيع إنهاءه في عدة أعوام لا أحد يعرف آخرها؟! فلا أحد يركض خلفك، هل تريد إقناعي بأنك تفهم أكثر من الجامعات حين حددت الدراسة فيها بأربع سنوات على الأقل؟ فإذا كانت الفتاة غير المحجبة ليست حلاوة مكشوفة فأنت لست نحلة، وها قد جاءتك "الكورونا" وأجلستك في بيتك وتساوت الرؤوس، فلا غني أو فقير، ولا شيخ أو عريف، ولا سريع أو بطيء أمام الملك المتوج كوفيد التاسع عشر، فدع عجلتك تنفعك الآن.

Ad

اجلسوا في بيوتكم، إزبنوا حتى من دون أوبئة، وحتى تقتنع الحكومة الموقرة بنظرية مناعة القطيع وتطلق سراحنا، عزاؤنا أنها مقتنعة بنصف النظرية حتى الآن، باقي أن تقتنع فقط بأن لدينا مناعة، وحتى ذلك الحين لا تنخدعوا وتخدعوا أبناءكم بقصة الطائر النشيط المبكر، الذي التقط الدودة قبل زملائه، عليكم بالنظر للقصة من زاوية الدودة التي ما كان ليلتقطها هذا الطائر المستعجل لولا خروجها المبكر هي الأخرى، وضعوا نصب أعينكم بدلاً عنها قصة السلحفاة التي سبقت الأرنب، وذلك قبل أن يلتهم الصينيون السلحفاة ليمتحنوا العالم من جديد، ويحوّل حبايبنا المصريون الأرنب إلى شلولو بالأنارب، ليحموا أنفسهم، وتنحرف بعدها القصة إلى مجرى آخر قد يحبسكم في بيوتكم لعشرات السنين.