آلاف الرسائل السلبية تنهال علينا كل يوم، وآلاف الفيديوهات التي تشكل صوراً بشعة في اختراق خصوصيات الآخرين، وغيرها من الرسائل التي لا قيمة لها سوى "النكد" وزيادة الهم والقلق والخوف والرعب من فيروس كورونا، وكأن هؤلاء وجدوا في مثل هذه الظروف فرصتهم لإدخال الرعب في قلوب الناس، فلا ينقلون الأخبار المبشرة بقدر البحث عن أي مأساة يزيدون فيها معاناة الآخرين، وكأن الواتساب وجد لذلك، والعديد منهم لا يخجلون حتى لو حذرتهم مليون مرة من عدم إرسال نكدهم الذي يبدأ منذ الصباح الباكر حتى قبل نومهم، بل فئة منهم تأخذ وقت الراحة بإيجاد وسائل أخرى ومنها إرسال طرق وهمية للعلاج.

إن القلق الذي يعانيه الجميع في العالم لا يحتاج من هؤلاء وغيرهم أن يساهموا في زيادة الذعر، ومن لديه أخبار سيئة فعليه الاحتفاظ بها لنفسه، لأن وسائل التواصل الاجتماعي لم توجد لزيادة المعاناة ولا لبث أسوأ الأخبار، وهؤلاء شركاء مع ناشري الشائعات الذين زادوا معاناة الأجهزة الحكومية المختصة التي أصبحت تتعامل مع نوعين من المرضى؛ المصابين بكورونا أو المرضى النفسيين.

Ad

إن هؤلاء التعساء الذين ابتلينا بهم يحاولون إبراز صورتهم رغم أنهم في حقيقة الحال مجرد جراثيم وأوبئة لا تقل خطورتها عن كورونا، وهناك من يقومون بالمشاركة في نشر الأخبار الكاذبة وتصوير أنفسهم أنهم هم من يملكون المعلومة.

إن الناس لا تنتظر منكم هذه الرسائل والفيديوهات والمسجات وكأنكم وكالات أنباء، بقدر احتياجهم لأن تصمتوا وتتركوهم وشأنهم، لأن التكنولوجيا أصيبت ببلاء بعض المستخدمين الأغبياء.

ومن هذا المنطلق على كل مواطن أو مقيم أن يحتفظ بأي رسالة مزعجة ورفع دعاوى ضد هؤلاء بعد الانتهاء من هذا الوباء بداعي القلق وإثارة الرعب والمساهمة في نشر الأقاويل الكاذبة وغيرها من الثغرات التي ستجد من المحامين من سيقوم بصياغتها القانونية، لأننا من خلال هذه الخطوة سنجعل هؤلاء يحترمون استخدام التكنولوجيا ويخشون المساهمة في نشر بعض الأمور المرفوضة التي تساهم في هلع وترويع الآمنين وقطع الطريق أمام مثيري الشائعات والفوضويين والمندسين الذين لا يريدون الخير لوطننا.

إن الحكومة مطالبة أيضا بالتصدي للشائعات ومحاسبة كل من يقف وراءها أو يساهم في نشرها، بعد أن أصبحت أحد الأساليب التي يعتمد عليها الطابور الخامس في زعزعة الناس لأهداف هم يعلمونها جيدا، فضلا عن تحويل الأزمة الحالية إلى تصفية الحسابات وتبادل الاتهامات واستخدام الأساليب الرخيصة لقذف البعض وتشويه سمعتهم.

إن الأزمة الحالية كشفت المعدن الحقيقي لمن يحب هذا الوطن، ويعمل من أجل سلامة شعبه ومن يندس خلف الجدران لنشر أفكاره الهدامة، والشعب الكويتي الواعي يجب ألا ينجرف وراء كل ما يثار، بل سيقف بوجه كل من يحاول تزييف الحقائق وخلط الأمور وتعريتهم وكشفهم للعلن حتى لا يتمادوا.