تعتبر اللغة وسيلة اتصال مرنة ومتنوعة تتغير لتناسب احتياجات مستخدميها، وتختلف وفقاً لهويات المستخدمين وحالاتهم، وقد سبق أن ذكرت في مقالة "ازدواجية اللغة والاندثار اللغوي" أن اللغة غير محصنة، وهي بمرحلة تطوير وتغيير مستمر، إما باندثار الكلمة وموتها، أو بإضافة كلمات جديدة للغة، فقاموس أكسفورد على سبيل المثال يضيف كلمات جديدة كل عام والتي إما أن تثير ضجة إعلامية للتسلية أو تتعرض للسخرية، ففي عام 2013 دخلت كلمة (selfie) لقاموس أكسفورد بعد انتشار استخدامها في مواقع التواصل الاجتماعي للإشارة لصورة التقاط الفرد لنفسه من الهاتف النقال (صورة ذاتية).

وفي أزمة انتشار فيروس كورونا، كثر استخدام كلمات مثل، حجر، حظر تجول، وباء عالمي، جائحة...إلخ. وتسارع اللغويون على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" لطرح كلمات جديدة كـ(covad) و(covidiot)، وتعني الأولى إلغاء فعالية ما بسبب انتشار الفيروس، بما أن انتشاره أدى إلى إلغاء الكثير من النشاطات والفعاليات لهذا العام، أما الثانية فهي دمج كلمة covid وidiot لتعني أحمق الفيروس، وتستخدم للشخص الذي يشجع على نشر الفيروس بتجاهل مدى خطورة انتشار الوباء أو لتدل بمعنى آخر على الشخص الذي يشتري الحاجات المبالغ بها، حيث ينشر الذعر في المجتمع.

Ad

من المهم معرفة أن إضافة الكلمة للقاموس تتطلب باستخدامها على نطاق واسع... منطوقاً ومكتوباً، كما أن يكون للكلمة (قوة للبقاء)، وهذا يعني أن استخدام الكلمة لا يكون استخداماً لمرة واحدة فقط، بل على مدى زمني طويل، فهل ستستخدم هذه الكلمات بعد زوال أزمة كوفيد19؟

أعلن قاموس ميريام ويبستر تحديثا مجانيا على الإنترنت على نحو 12 كلمة تتعلق بوباء كورونا المستجد، وعلى رأسها كلمة (كوفيد19)، وقد تم إنشاء هذا المصطلح (وهو دمج الأحرف الأولى من، كورونا، فيروس، مرض (disease) وسنة ظهور الوباء 19) من قبل منظمة الصحة العالمية وكشف النقاب عنه في فبراير في مؤتمر صحافي في جنيڤ.

استغرقت كلمة كوفيد19 نحو 34 يوماً لإضافتها في قاموس ميريام ويبستر، لك أن تتخيل أن هذه السرعة في ضم الكلمة للقاموس ليس مجرد انعكاس غير مسبوق للحظة مزعجة ومربكة وقاسية في التاريخ، بل يُظهر أيضا كيف تتصارع القواميس، بما في ذلك أقدمها وأكثرها تحفظاً من الناحية المعجمية الأميركية، من أجل السلطة وسرعة جذب القراء عبر الإنترنت.

من جهة أخرى، يذكر فيرث أن المعنى الكامل للكلمة دائما سياقي، ولا يمكن أخذ أي دراسة للمعنى بمعزل عن السياق الكامل على محمل الجد، لنأخذ كلمتي (سلبي) و(إيجابي) على سبيل المثال، ففي سياق أزمة كورونا، نجد أن كلمة (سلبي) تدل على خلو الشخص من فيروس كورونا وبالتالي تدل على الراحة على عكس النتيجة (الإيجابية)، ومثال مضاد لهذا يكون في سياق المرأة المترقبة للحمل، فمن الطبيعي أن تجلب أخبار الحمل (الإيجابي) الشعور بالسعادة للمرأة على عكس (سلبي).

إن معرفة السياق تسهل فهم المعنى، يقول الدكتور فيصل مجهول إن نقل المتحدث من خط سير إلى آخر قد يسبب إرباكاً للمستمع، لنأخذ على سبيل المثال الكلمات التالية: منزل، بيت، مسكن، دار؛ يقول أحدهم: أعجبني بيت جميل متناسق لا زيادة فيه ولا نقصان، فما أعظم من أنشأه، فقال أحد الجالسين: أين يقع هذا البيت، فردّ قائلاً: في إحدى قصائد المتنبي.