بعد أن دخلنا المرحلة الأكثر خطورة من انتشار وباء "كورونا"، أزاح الله غمته عنا وعن البشرية جمعاء، يصبح عدم الالتزام بالإجراءات والاحترازات والمناشدات الصحية نوعا من الانتحار واستهتاراً لا مبرر له.

المطلوب منا اليوم أن نكون عونا وسنداً لعيالنا (الشباب والشابات) في الصفوف الأولى وخط الدفاع الأمامي الذين وضعوا أنفسهم تحت خدمتنا، ووصلوا الليل بالنهار في مشهد لا نراه إلا في الكويت... ونكاد نكون البلد الوحيد الذي جميع مسؤوليه وأفراده في القطاعات الصحية والعسكرية والأمنية والإطفائية هم في الميدان، بدءاً من الوزير وكبار الضباط وصولا إلى جميع المنتسبين، فهؤلاء يعملون لإنقاذنا وضمان سلامتنا من هذا الوباء، وأبسط حقوقهم علينا ألا نرهقهم ونزيد من الضغط عليهم، لا بل علينا أن نعينهم لأنهم عون لنا، ولا نريد- لا قدر الله- أن يصل هؤلاء إلى مرحلة التعب بسبب قلة لا تلتزم.

Ad

إن رؤيتنا لرجال الإطفاء وهم يجولون في المناطق والشوارع والأحياء لإيصال الأدوية يجعلنا نحمد الله أننا في الكويت التي تجعل حياة سكانها في مقدمة الأهداف وغايةً ومنطلقاً لأي خطة طوارئ... وواجبنا ألا نخيب ظن هؤلاء، خصوصاً أن القيادة والحكومة تراهنان على وعينا وإدراكنا للخطر وحجم ما ينتظرنا في حال عدم الالتزام بالتعليمات.

قلنا أكثر من مرة ومنذ بداية الأزمة إننا "جاهزون للعمل" وما زلنا جاهزين... والالتزام بالمنزل ليس عقوبة إنما حماية لنا وحفاظ على الأرواح التي لا تعوض... غداً بإذن الله سنعبر الأزمة، وسنصل إلى بر الأمان بتضافر الجهود جميعها، وستتحول هذه الأزمة إلى ذكرى أتمنى أن نأخذ منها العبر لنستطيع التدبير.

نحن اليوم أمام اختبار حقيقي لإرادة البقاء وإدراك خطورة ما يجري، والاقتناع بأن الصبر والالتزام طريق النجاة لنا ولمن نحب، ومسألة اللا مبالاة وتحدي القرارات ليست بطولة إنما "رعونة" قد يترتب عليها خسائر لا يعوضها الندم ولا ينفع معها كلمة "يا ريت".

الكويت حكومة ومؤسسات عسكرية ومدنية صبت كل الجهود في سبيل حماية البلاد وتحصينها في وجه هذا البلاء، لكن كل هذه الجهود تقوم وتعتمد على التزام المواطنين والمقيمين بالقرارات التي لم تأت سدى ولا عبثا، وبالتالي يصبح الحزم والشدة خياراً لا بد منه، لا بل ضرورة.

نسأل الله أن يكون الفرج قريبا، وأن نصوم رمضان وقد فتحت أبواب مساجدنا وعم الخير بلدنا الطيب.

حفظ الله الكويت والمقيمين على أرضها والبشرية من كل مكروه، ونقول "الحمد لله حجر وليس حرباً... طعام وليس جوعا... منزل وليس لجوءاً".

ونختم بما جاء في الحديث النبوي الشريف: "وَاَللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ".