أكد الملتقى الوطني للإصلاح أن المسعى الصادق لمعالجة انحرافات عمل مجلس الأمة لا يكون بهدم الاساسات التي يقوم عليها بناء النظام الديمقراطي الكويتي وإنما بعلاج التشققات الحادثة في هذا البناء من خلال معالجات جذرية لجميع الانحرافات التي رافقت وترافق حتى اليوم العملية الانتخابية منذ فتح القيود الانتخابية الى وضع الناخب لورقته في الصندوق.

وأصدر الملتقى الوطني للاصلاح، بيانا أمس، قال فيه: تداولت بعض الأوساط، ومن خلال وسائل التواصل الاجتماعي، رسالة مبهمة مضمونها الرئيسي يطالب بحل مجلس الأمة حلا «خارج رحم الدستور» و«تعليق» الدستور لمدة خمس سنوات أو لمدة غير محددة بحجة بعض الظواهر السلبية التي صاحبت عمل المجلس، مضيفا أنه بالرغم من أن الرسالة غامضة المصدر ومجهولة الهوية مما يفقدها المصداقية فيمن يكون وراءها، فإننا آثرنا الرد عليها، لما تحتويه من أطروحات خطيرة ومغالطات قصد منها التعدي على المكتسبات الدستورية وتشويه تاريخ الحياة البرلمانية.

Ad

وأعلن الملتقى رفضه للأساس الذي قامت عليه الرسالة بوصف الدستور «خطأ» بحق الشعب الكويتي، مستطردا: ونحن على النقيض من ذلك تماما حيث نعتبر ان اقرار الدستور الكويتي يعد حدثا مفصلياً مهما في تاريخ الكويت السياسي، ان لم يكن أهمه قيمة واعتباراً، إذ تم توثيق وتقنين العلاقة الرضائية الطيبة بين الشعب الكويتي الكريم وأسرة الصباح الكريمة والتي امتدت اكثر من قرنين من الزمان، هذا الدستور الذي اعتبر ومازال قفزة حضارية به تحقق ميلاد الكويت الحديثة.

الإساءة والتشكيك

كما رفض تلك المغالطات التي وردت في الرسالة الخاصة بالاساءة والتشكيك بالدور الوطني لمجلس الأمة وأعضائه في فترة ما قبل وأثناء الغزو، مرجعا ذلك الى الجهل او بقصد العبث والتزوير بالحقائق التاريخية، مردفا: والحقيقة ان تغييب المجلس من خلال الحل «اللا دستوري» الممتد لأكثر من أربع سنوات كان من ضمن أسباب إضعاف دور المجلس، حيث جاء مؤتمر جدة خير رد لإبراز الموقف الوطني والتاريخي للشعب وفي مقدمته تمسكه بالشرعية الدستورية فكان خير معين ودافع للتضامن الدولي لنصرة القضية الكويتية.

وتابع البيان: بالرغم من اقرارنا بالعديد من المظاهر السلبية التي صاحبت عمل المجلس في العقدين الماضيين سواء على مستوى تدني الأداء النيابي الفردي او على المستوى المؤسسي في انحراف المجلس عن اداء مهامه التشريعية والرقابية، وذلك كله حصيلة للتخريب المتعمد من قبل الحكومات والقوى المعادية للديمقراطية،

فإن المسعى الصادق لمعالجة هذه الانحرافات لا يكون بهدم الاساسات التي يقوم عليها بناء النظام الديمقراطي الكويتي وانما بعلاج التشققات الحادثة في هذا البناء، من خلال معالجات جذرية لجميع الانحرافات التي رافقت وترافق حتى اليوم العملية الانتخابية منذ فتح القيود الانتخابية الى وضع الناخب لورقته في الصندوق، ولعل هذه فرصة مناسبة أن نذكر بهذه المعالجات والتي تتمحور حول الاجراءات المصاحبة للانتخابات البرلمانية.

القيود الانتخابية

وطالب الملتقى بالتصدي للعبث بالقيود الانتخابية من حيث التأكد من صحة بيانات المسجل لقيده او الناقل له بتدقيق البيانات والتحري والتحقيق لإثبات السكن، كذلك البحث والتقصي على سبيل المثال في الاعداد الكبيرة التي تقطن نفس السكن، وغيرها من الحالات، ومعاقبة من يثبت تلاعبه في البيانات المقدمة.

كما أكد إتاحة الفرصة لناخبي الدائرة للطعن في صحة القيود الانتخابية في الفترات والتواريخ المبينة بقانون الانتخاب بضوابط تعليق اسماء الناخبين في المخافر وتسهيل الاعتراض عليها، مع ترحيل مدد الاعتراض الاداري او الطعن القضائي.

التدخل في الانتخابات

ودعا الحكومة إلى رفع يدها عن التدخل في الانتخابات بصورة مباشرة بإسناد الاشراف عليها لجهة محايدة مستقلة، ووقف تدخلها بدعم المرشحين الموالين لها مادياً ومعنويا بتسهيل معاملاتهم غير المشروعة بالمرافق الحكومية، لمصلحة ناخبيهم بطرق غير قانونية حتى وصلنا للمجاهرة والتفاخر بالتنفيع.

وشدد الملتقى على ملاحقة المال السياسي أيام الانتخابات ومصادره، وتفعيل القانون وتغليظ العقوبات على كل من يثبت علاقته به أو تورطه فيه، لافتا إلى تعديل قانون الانتخابات بوضع سقف اعلى لمصروفات المرشح بفواتير معتمدة ومراقبة من الجهة المشرفة على الانتخابات.

الوحدة الوطنية

وأكد تطبيق القانون على كل من يسعى لهدم الوحدة الوطنية وتفتيتها بإقامة الانتخابات الفرعية قبلياً او طائفيا او عائليا او فئويا او اي شكل من أشكالها، مع تبني نظام انتخابي يمثل الإدارة الحقيقية للناخب الكويتي وليس تمثيلا للفئة او القبيلة او الطائفة، وقطع علاقة المصلحة الشخصية بين الناخب والنائب.

وأوضح أن الملتقى سبق أن طالب بهذه الأمور بمطالبته بإحياء اللجنة العليا للانتخابات الذي اصدرته الحكومة بمرسوم بقانون وتم إلغاؤه قضائيا، وقدمته بمسمى يتوافق مع مهامها؛ (الهيئة الوطنية العليا للانتخابات) لتكون مهامها كافة إجراءات العملية الانتخابية والإشراف عليها، وفقا للمقترح المقدم من الملتقى الوطني للإصلاح.

ودعا الملتقى في ختام بيانه الجميع إلى توحيد الموقف والجهود لرفض واستنكار والتصدي لمثل هذه الاطروحات والمغالطات الغريبة والمشبوهة الهادفة للهدم والقضاء على الثوابت والمكتسبات الدستورية من خلال الالتفاف حول هذه المطالب الإصلاحية المستحقة إلى ان تتحقق.

موقعو البيان

د. حسن جوهر، ولولوة الملا، وصلاح الغزالي، ود. محمد المقاطع، وعبدالمحسن مظفر، ود. موضي الحمود، وعبدالوهاب البناي، ويوسف الشايجي.