في ظل التأهب الأميركي لتصعيد المعركة في العراق وتدمير مجموعة من الميليشيات الموالية لإيران، دخلت إسرائيل على خط المواجهة باستهدافها اجتماعاً رفيع المستوى لضباط من الجيشين السوري والإيراني بينهم قائد «فيلق القدس» الجديد إسماعيل قآني.

وكشفت مصادر في المعارضة السورية أن «طائرات إسرائيلية هاجمت مطار الشعيرات في محافظة حمص من الأجواء اللبنانية»، موضحة أنها استهدف طائرات نقل عسكرية إيرانية، واجتماعاً لعدد من قادة الحرس الثوري وحزب الله اللبناني، بينهم قآني».

Ad

وأكدت المصادر «مقتل الجنرال في الحرس الثوري أحمد رضا بوردستان»، مبينة أن «قيادات أمنية رفيعة المستوى توجهت من العاصمة دمشق بالحوامات إلى المطار».

ووفق مصادر أخرى، فإنّ الطيران الإسرائيلي نفّذ ثلاث غارات على مطار الشعيرات استهدفت إحداها خليّةً إيرانية تضمّ أبراج اتصالات وغرفة عمليات وأجهزة تجسس واتصالات، ومستودعات أرضية، نقل إليها أسلحة وذخائر خلال الأيام القليلة الماضية.

وبينما رفض المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي التعليق على «معلومات مصدرها وسائل إعلام أجنبية»، أفادت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) بأنّ الدفاعات السورية تصدّت ليل الثلاثاء لصواريخ أطلقتها طائرات حربية إسرائيلية من الأجواء اللبنانية على أهداف في شرق حمص، وأسقطت عدداً منها قبل وصولها إلى أهدافها.

وأكد المرصد السوري أنّ الطائرات الإسرائيلية «قصفت مطار الشعيرات في حمص بأكثر من ثمانية صواريخ»، مشيراً إلى أنّ هذا المطار العسكري تتمركز فيه قوات إيرانية.

وأشار سكان حمص إلى أن المضادات الأرضية التابعة للجيش أطلقت عشرات القذائف في سماء المحافظة الجنوبي وشوهدت انفجارات في المنطقة.

وكثفت إسرائيل وتيرة قصفها في سورية مستهدفة بشكل أساسي محاولات إيران الرامية إلى ترسيخ وجودها العسكري وإرسال أسلحة متطورة إلى «حزب الله».

قآني بالعراق

وفي محاولة لتبديد الشائعات المتداولة عن مقتل قائد «فيلق القدس» في الهجوم الإسرائيلي على حمص، سارعت إيران إلى إعلان زيارته للعراق، في أوج تصاعد الهجمات الصاروخية على المواقع الأميركية العسكرية والدبلوماسية منذ مقتل سليماني في ضربة أميركية بمطار بغداد مطلع العام.

والتقى قآني في بغداد ليل الثلاثاء - الأربعاء، الكتل البرلمانية الشيعية في البرلمان، في محاولة لفرز مرشح لرئاسة الحكومة يتماشى مع المصالح الإيرانية.

ووفق صحيفة «الأخبار» اللبنانية، فإن قآني لم يبدِ تدخله في «بورصة الأسماء في مؤشر إلى أن طهران تريد تحميل العراقيين مسؤولية قراراتهم»، معتبرة أن زيارته المفاجئة لها دلالات، أهمها أن «الملف العراقي» لا يزال بيد الفيلق رغم رغبة عدد من المؤسسات والجهات الإيرانية التدخل عقب اغتيال سليماني».

وحذّرت وزارة الخارجية الإيرانية أمس الولايات المتحدة من خطر جرّ الشرق الأوسط إلى «وضع كارثي» بعد نشرها منظومة صواريخ باتريوت للدفاع الجوي في العراق المجاور.

وقالت الوزارة في بيان إن «أنشطة واشنطن العسكرية تتعارض مع الموقف الرسمي للحكومة العراقية وبرلمانه وشعبه وعليها أن تحترم رغبة الشعب ومغادرة العراق»، داعيةً إلى تجنّب «التسبب بعدم الاستقرار والتوترات أثناء أزمة كورونا المستجدّ».

في الأثناء، تواصل قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة عمليات تسليم مواقعها إلى القوات العراقية ومنها قاعدتي k1، والقيارة في محافظتي نينوى، وكركوك.

وأكد المتحدث الرسمي باسم قيادة العمليات المشتركة العراقية، اللواء تحسين الخفاجي أن قوات التحالف من الجنسيات الأميركية والبلجيكية والكندية والفرنسية فور تسلم المواقع العسكرية منها في الموصل غادرت عائدة إلى بلدانها.

وأوضح الخفاجي أن عدد هذه القوات المغادرة قليلة، وليست بالكبيرة، ومهامها اقتصرت على تقديم الاستشارة، والمعلومات الاستخبارية، والأمنية ضد التنظيمات الإرهابية، والدعم اللوجستي للقوات العراقية.

ومع تصاعد الهجمات الصاروخية على مواقعها العسكرية والدبلوماسية بالعراق منذ مقتل سليماني مطلع العام، نشرت الولايات المتحدة منظومة صواريخ باتريوت للدفاع الجوي في قاعدتي عين الأسد بناحية البغدادي بمحافظة الأنبار والحرير في أربيل، كبرى مدن إقليم كردستان.

إلى ذلك، تعهد رئيس الوزراء العراقي المكلف عدنان الزرفي أمس «بإنهاء ملف معاناة المهجرين والنازحين نهائياً، مؤكداً عزمه «إطلاق حملة وطنية كبرى للنهوض بالخدمات الأساسية والمشاريع الحيوية وتأمين متطلبات السلم الأهلي والتعايش المشترك.

وأكد الزرفي خلال لقائه وزير الهجرة نوفل بهاء موسى ورئيس صندوق الإعمار مصطفى الهيتي «تلقيه إشارات مشجعة من سفراء الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وأعضاء الاتحاد الأوروبي للمساهمة في دعم وتمويل صندوق الإعمار لتوسيع مشاريعه الإنمائية والخدمية.

واستعرض الزرفي تحديثات خريطة الوجود المناطقي للمهجرين والنازحين داخل العراق وخارجه، والمعوقات التي تحول دون عودتهم إلى مدنهم وقراهم.

وقدم الهيتي عرضاً مفصلاً لخطط وبرامج الصندوق في ملف إعادة بناء المدن المدمرة جراء تنظيم «داعش»، وحجم المشاريع المنفذة في محافظات ديالى والأنبار وصلاح الدين ونينوى».

ترامب وإردوغان

من جهة أخرى، أكد البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره التركي رجب طيب إردوغان شددا أمس الأول على الحاجة لوقف إطلاق نار في سورية وليبيا، مضيفاً أنهما «اتفقا على أنه من المهم الآن أكثر من أي وقت مضى العمل من أجل التوصل إلى حل».

وفي خرق جديد للهدنة السارية في محافظة إدلب، شنّ الجيس السوري هجوماً صاروخياً على بلدات ومدن عدة في ريف المدينة، قابلته الفصائل المدعومة من تركيا برد، لتستمر الاشتباكات بينهما ساعات. واتهمت «سانا» أمس «الفصائل المدعومة من النظام التركي بخرق اتفاق وقف الأعمال القتالية واعتدت بعدة قذائف مدفعية على مدينة سراقب بريف إدلب الشرقي».