بداية، أكد الخبير النفطي، م. عبدالحميد العوضي، أنه من دون شك فإن مؤسسة البترول الكويتية دائما تتطلع إلى أن تكون في مقدمة الشركات النفطية العالمية، حتى تكون منافسا قويا في أسواق النفط، وذلك يتطلب أن يكون لديها كادر وظيفي عالي المستوى.

وأضاف أن هناك أيضا اهتماما بالموارد البشرية، ويتطلب ذلك أيضا أن يكون لديك موظفين لهم من المهارات والقدرات العالية حتى تكون المؤسسة في الصدارة والمقدمة، لافتا الى أن ذلك يحتاج إلى تدريب وتطوير للكوادر الوطنية في إطار رفع مستوى القدرات لتتناسب مع التحديات العالمية المتغيرة.

Ad

توقّف النشاط

وذكر أن المؤسسة لا تدّخر جهدا في توفير التدريب المحلي والتدريب العالمي وصرف الأموال بشكل كبير على الموظف، حتى يكون في أفضل مستوى؛ مشيرا الى أن العمل على رفع مستوى الموظف سيهيئه لكي يعطي عمله المزيد من الاهتمام، ويعطي الوظيفة التي يعمل بها حقها ومتطلباتها، وبالتالي يكون هدفه الأساسي هو أن تتبوأ المؤسسة مكانتها التي تستحقها في مقدمة الشركات النفطية العالمية، كما يرفع هذا اسم الكويت عاليا في كل مجالات الصناعة النفطية من الإنتاج والاستكشاف والتكرير والبتروكيماويات والإدارة والاقتصاد، وحتى البيئة والسلامة والقانون العام والتجاري.

ولفت العوضي الى أن الظروف الحالية التي تمر بها البلاد والعالم أجمع، والتي تحمل الكثير من المخاطر الصحية العالية، وكذلك المخاطر الاقتصادية العالية بسبب وباء كورونا، وما تبع ذلك من انخفاض أسعار النفط بشكل كبير، سببها توقّف النشاط الاقتصادي العالمي، وانخفاض الطلب على النفط؛ مبينا في هذا الإطار أن هذا الأمر يتطلب تقنين المصروفات المرصودة للتدريب ومهام السفر للخارج بشكل مؤقت، حفاظا على صحة المواطنين، واتباعا لإرشادات وتعليمات الدولة في هذا الخصوص، حيث تتركز مهام السفر الى الخارج من أجل إبرام عقود البيع والشراء والتنسيق بين الشركات النفطية، وكذلك عقود إبرام عمليات الإنتاج وعمليات الحفر والعديد من المجالات في الصناعة النفطية يعني حتى عمليات النقل التابعة لشركة ناقلات النفط الكويتية، والعديد من الشركات الأخرى أيضا تتطلب لها مهام سفر، مشيرا الى أن هذه المرحلة هي مؤقتة ومرتبطة بتحسّن الظروف الصحية في البلاد والعالم، وأيضا الظروف الاقتصادية التي يمر بها العالم.

وأعرب عن اعتقاده بأن النقابات البترولية لن تعترض على مثل هذه القرارات، بل ستؤيد القيادة العليا في هذا الصدد، لأن ذلك يصب في مصلحة الدولة والموظف على حد سواء؛ مؤكدا أن بعض النقابات لديها الوعي الكافي لتحمّل المسؤولية في مثل هذه الظروف التي تتطلب الحكمة والمؤازرة للقيادة العليا للمؤسسة.

وأشار الى أن القرارات التي يتم اتخاذها، في حال إقرارها، تعد مؤقتة؛ آملا عدم تأثر ذلك على خطط الدولة، لافتا الى أن مؤسسة البترول الكويتية لديها خطط طوارئ لمواجهة مثل هذه التحديات.

وأمل العوضي في اجتياز القيادة الحالية للمؤسسة هذه الأزمة، وأن يكون لها القدرة والكفاءة لتجتاز هذه التحديات بكل كفاءة واقتدار، وهذا بطبيعة الحال لا بدّ أن يكون بتعاون الموظفين كافة.

إعادة النظر

من جانبه، قال نائب مدير البرامج الأكاديمية في الكلية الأميركية الدولية، د. عواد النصافي، إن تقليل الموازنات وإعادة هيكلة المصروفات في هذا الوقت، مع انخفاض اسعار البترول العالمية له ما يبرره، خاصة أن كانت متعلقة بالمصروفات الرأسمالية.

وأضاف أن استحقاق تقليل التكاليف وإعادة هيكلة المصروفات ينتج عنه إعادة النظر في الخطة الاستراتيجية المعدّة مسبقا وإعادة حساب الإيرادات والمصروفات، خاصة مع الانخفاض الكبير في أسعار النفط، وهذا إجراء روتيني تقوم به الشركات لإعادة النظر في خططها المالية المعدة مسبقا.

وذكر النصافي أن من أهم المصاريف الذي يجب النظر فيها، المصروفات التى لا يترتب عليها تحقيق إيرادات في المستقبل المنظور أو على المدى القصير، كتكاليف التدريب ومصاريف السفر، وهي غالبا مصروفات تمثّل نسبة صغيرة في الموازنة، ولكن يعد الإقلال منها أسرع السبل للتخفيف من المصروفات، ولو بشكل مؤقت؛ لافتا الى أنه لا بدّ ألا يقتصر التخفيض على ذلك فقط، بل تجب إعادة النظر أيضا في دراسات جدوى المشاريع الرأسمالية، مادامت أسعار النفط مستمرة في الهبوط، وأن الاتفاق بين "أوبك" وروسيا سيطول انتظاره.

وقال: يجب وضع آثار أزمة "كورونا" العالمية الاقتصادية في الحسبان، لأن كل التوقعات تشير الى احتمال الدخول في مرحلة كساد اقتصادي قد تطول لأكثر من سنتين.

وأشار الى أن كل تلك المعطيات تحتاج إلى إعادة النظر في الخطة المعدّة، وتحتاج ايضا الى موازنات تقشفية تحقق أهداف المرحلة.

وحول عمليات التصدير والحصص، أفاد النصافي بأن الكويت لديها طاقة إنتاجية من النفط الخام، وطاقة انتاجية في المصافي النفطية، لذلك لن يتأثر الإنتاج بدرجة كبيرة، ولكن ما سيتأثر هو المشاريع الرأسمالية المستقبلية؛ معربا عن تصوره أن هذا الانخفاض فيها سيكون ظاهرة عرضية، وستعود الأسعار ما بين 45 و55 دولارا في نهاية العام الحالي.

وقال إن تخفيض المصروفات في الموازنات مستحق، سواء على مستوى الدولة أو على الشركات النفطية لتجاوز الأزمة الاقتصادية الحالية، إذ إننا نتأثر بما يحدث عالميا، خاصة أن صادرات النفط في الكويت تمثل أكثر من 90 في المئة من الصادرات، وتعتبر العمود الفقرى لإيرادات الدولة، بما فيها الشركات النفطية.

مكافأة خدمة

بدوره، قال نائب رئيس مجلس إدارة مجموعة "عربي القابضة" حامد البسام، إن عملية تقنين المصروفات يجب أن تكون عادلة؛ ضاربا المثل على ذلك بأنه لا يجوز أن يتم احتساب مكافأة نهاية الخدمة للموظفين الجدد في القطاع النفطي في حدود تتراوح ما بين 20 ألف دينار إلى نحو 22 ألفا، في الوقت الذي تحتسب فيه نفس المكافأة لقدامى الموظفين بما يفوق 250 ألفا.

تأهيل الكوادر

وأضاف أن الدورات التدريبية لا يمكن الاستغناء عنها، خصوصا إذا كانت للفنيين والمهندسين، بهدف الارتقاء بالكوادر الوطنية وتأهيلها، منوهاً إلى أن جميع المسؤولين في القطاع النفطي يعلمون آلية تقليل المصروفات وتقنينها، والتي منها على سبيل المثال، العقود الاستشارية التي يتم فيها دفع الملايين من الدينارات رغم أنها غير ضرورية.

كما أنه من الضروري إلغاء عمل شركات توظيف العمالة في القطاع النفطي، لافتاً الى ضرورة أن يتم التعاقد مع الموظفين والعمال المطلوبين بشكل مباشر، دون اللجوء لمثل تلك الشركات، والتي من المعروف انها تتقاضى نسبة من الراتب المحدد للموظف، مشيراً إلى أن تلك الخطوة تُعد نوعاً من ذر الرمال في العيون حتى يتم احتساب نسب العمالة الوطنية في القطاع عن طريق إحصائيات تعلن من تلك الشركات.

ولفت إلى ضرورة مكافأة العاملين المنتجين بشكل يليق بجهودهم دون النظر لاعتبارات قبلية، كما كان يحدث في الماضي من وزراء نفط سابقين، والذين كانوا يخضعون لضغوط من بعض نواب مجلس الأمة.

منفعة حقيقية

وشدد البسام على ضرورة تقنين السفريات الخارجية بنسبة 90 في المئة‎‎ إذا كانت غير منتجة، لافتا إلى ضرورة ارسال المتميزين فقط لمثلها، حتى تكون هناك منفعة حقيقية لا شخصية.

وعاب على الاعتماد على المتقاعدين من القطاع النفطي كمستشارين، متسائلا هل لديهم جديد يقدمونه للقطاع بعد خدمات تفوق 30 عاما؟، منوها إلى أن ذلك يشكل عبئا على ميزانية الدولة، مشدداً على ضرورة إفساح المجال للشباب كي نمنحهم الفرصة لإثبات ذاتهم بأفكار جديدة.

وقال إن نقابات العمال التابعين للقطاع النفطي لهم اليد الطولى، ويستطيعون فرض آرائهم على المسؤولين عن القطاع، مشدداً على ضرورة وضع حد لذلك، حتى لا يكون هناك شخصنة بفرض آراء تلك النقابات.

صيانة وتنقيب

ونبه إلى ضرورة عدم تضمين العقود النفطية في عملية التقنين، لكوننا دولة تعتمد في الأساس على النفط كمدخول قومي، وعليه فإننا يجب ان نكثف الاهتمام بالصيانة والتنقيب عن النفط؛ منوهاً إلى أن عمليات التقنين لن تكون مؤثرة على التصدير، ولابد أن يكون لدينا استعداد لمواجهة وباء "كورونا" وتداعياته على القطاع؛ معرباً عن ثقتة بأن المسؤولين الحاليين عن القطاع النفطي قادرون على مواجهة التحديات الراهنة في هذا الإطار.