عالم اليوم أصبح أكثر ارتباطاً، بسبب العولمة والتطورات التكنولوجية، وتدفق المعلومات أكثر سرعة من أي وقت مضى؛ فالأحداث التي تجري على الجانب الآخر من العالم تصل إليك في لحظات، من خلال العديد من المنصات الإخبارية والإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، هذا الاتصال عزز قدرة الدول والأسواق على التأثير على بعضها البعض سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وبالتأكيد التغييرات في البيئة السياسية والاقتصادية للولايات المتحدة لها دور كبير على المستوى الدولي، وهذا كان واضحا بعد الأزمة المالية العالمية في 2008 ، هناك قول مأثور: "إذا عطست أميركا فإن بقية العالم يصاب بالإنفلونزا"، قادني للبحث والتساؤل: كيف تؤثر الأحداث الرئيسية المحلية التي تحدث في الولايات المتحدة على عوائد الأسواق العالمية؟

من خلال بحث محكم منشور في مجلة علمية قمت بقياس رد فعل 26 سوقا عالميا تجاه الأحداث السياسية والاقتصادية والبيئية والأمن القومي والسياسة المحلية والكوارث البيئية والطبيعية بين عامي 1999 و2013 ، بهدف معرفة كيف تتفاعل الأسواق العالمية مع الأحداث الأميركية المحلية، ثم قياس ردود فعل الأسواق العالمية، ومقارنتها بردود فعل الأسواق الأميركية، وبالتالي تحديد ما إذا كان هناك أي علاقة بين الأسواق، ولمعرفة هل الأسواق العالمية تبالغ في ردود الأفعال مقارنة بالسوق الأميركي؟

Ad

نتائج الدراسة تبين أن الأسواق العالمية تتفاعل بشكل واضح مع الأحداث المحلية الأميركية، لكن يعتمد رد الفعل على نوع الحدث، حيث تظهر نتائج الدراسة أن ردود فعل الأسواق العالمية أقل وتكاد لا تذكر في الأحداث المحلية الإيجابية بأميركا، في حين تكون ردود فعل مبالغ فيها على الأحداث السلبية، خاصة عندما يكون الحدث أزمة غير متوقعة، مثل الكوارث الطبيعية والبيئية، فعلى سبيل المثال، أظهرت الأسواق العالمية ردود فعل أقوى لإعصار كاترينا وللتسرب النفطي في خليج المكسيك والأزمة المالية العالمية، مقارنة ببعض الأخبار الإيجابية مثل حزمة الدعم الاقتصادي، وتغير سعر الفائدة والانتخابات الدورية والرئاسية، لا يمكن للعوامل الاقتصادية للدول، مثل التضخم والبطالة وحجم الاقتصاد، تفسير هذه النتائج.

المثير للاستغراب في النتائج أن السوق الكويتي وبقية أسواق المنطقة المشمولة في الدراسة أبدت ردود فعل أقل من بقية الأسواق العالمية، وللأسف لا يوجد تفسير وحيد للنتائج، لكن ربما يمكن أن يعود السبب لقلة السيولة وعدم نضج وكفاءة أسواقنا الإقليمية.

هذه النتائج تظهر أن عوائد الأسواق الأميركية لا تقود العوائد في العديد من الأسواق العالمية فقط، ولكن تتفاعل الأخيرة أيضا مع الأخبار والأحداث المحلية الأميركية، هذا يتفق مع الفرضية الرئيسية للبحث بأن هناك تأثيرا كبيرا لأخبار الولايات المتحدة على المستوى الدولي، وأن الأخبار السلبية الأميركية تلقي بظلالها على الأسواق العالمية، علاوة على ذلك، يوضح الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة؛ وكيف يمكن أن تلعب الأخبار الأميركية دورا رئيسيا في تغيير مشاعر المستثمرين وتؤثر على سلوك المتداولين في الأسواق العالمية.

تدعم النتائج التجريبية تأثير الأحداث المحلية الأميركية، وتؤكد على أن الأسواق الأميركية تقود الأسواق العالمية. هذه المعلومات تبين كيف ستؤثر العولمة على خيارات المستثمرين حول العالم، وتساعد المستثمرين للتخطيط للمستقبل وتصميم استراتيجيات للتحوط، إنه يوفر معلومات حول كفاءة أسواق الأوراق المالية العالمية، خصوصا في أوقات الأزمات كالتي نمر بها حاليا، حيث يزداد فيها عدم اليقين، ويقدم دليلا تجريبيا علميا يدعم المقولة الشهيرة "إذا عطست أميركا فإن بقية العالم يصاب بالإنفلونزا"، كما أنه يفتح الباب لمزيد من البحث للتساؤل عما سيفعل العالم إذا مرض الاقتصاد الأميركي.

* قسم التمويل في كلية العلوم الإدارية - جامعة الكويت Althaqeb@cba.edu.kw