«الصحة» و«الداخلية» و«الدفاع المدني»

Ad

تصدرت هذه المرافق العامة الثلاثة المشهد العام الحضاري للكويت في أرض المعارض خلال الأيام الأربعة، التي توافد فيها غير الكويتيين القادمين من الخارج للفحص في فترة الحجر الصحي، من كل المحافظات وفي المواعيد التي حددت لكل محافظة، كانت هذه الكوكبة من العاملين بالجهات الثلاث من رجال ونساء، باقة الكويت التي قدمتها للعالم كله، التنظيم والأداء الجيد والأدب الجم والذوق الرفيع، إنه درس حضاري في مواجهة النكبات، ولو كان إعلامنا قد أعطى هذا المشهد الحضاري حقه واستحقاقه الإعلامي، لأعلنت منظمة الصحة العالمية أن الكويت تتصدر بشرف واقتدار هذا المضمار، فتحية مباركة من الله تعالى لكل من شارك في هذا المشهد.

الكويت أولاً وثانياً وثالثاً

أقولها تعقيباً على رسائل إلكترونية، تصلني كل يوم من أشخاص مختلفين تتضمن عبارة واحدة: «الكويت أولاً»، فإذا كان المقصود هو التضحية لهذا الوطن العزيز الغالي علينا جميعاً، فهو موطن الأمل والرجاء وملاذ الأمن والأمان، وقد أعطانا الكثير، مواطنين ومقيمين، فأقل القليل أن نقدم إليه هذه التضحية البسيطة عبر الالتزام التام بالقوانين واللوائح الصحية والأمنية والتعليمات والتعاميم، التي صدرت لمواجهة وباء الـ «كورونا»، إن كان هذا المعنى كذلك فهو أمر يحمد ونتضرع إلى المولى عز وجل أن ينجي الكويت وشعبها من هذه النكبة.

أما إذا كان المقصود من هذه الرسالة معنى آخر، والعياذ بالله، فإن هذا المعنى يكون قصياً عن الجادة عصياً على التقبل، فلا تعليق لي عليه، وقد كان المشهد الحضاري للكويت نافياً لهذا المعنى، فهو لم يفرق بين المواطن والمقيم.

لماذا لا ندعو لغير المسلمين؟!

وأستعيد من الذاكرة في هذا السياق، مقالي المنشور على هذه الصفحة يوم 26/9/2010 تحت هذا العنوان، وكان هذا التساؤل أحد خواطري في الطواف والسعي.

فقد كنت أردد مع غيري من ملايين المعتمرين في طوافي بالكعبة، وفي سعيي بين الصفا والمروة، الدعاء لأمة المسلمين بالنصر على أعدائها، وهو دعاء كنت أحرص عليه في كل طواف وفي كل سعي، فهذه الأمة تستحق الدعاء، وقد أضناها الضياع والانقسام وفتّ في عضدها الضعف والتخاذل، حتى وصلنا إلى حال من الهوان لا يحسدنا عليه أحد... إلا أن ما استوقفني في الكتاب الذي كنت أدعو منه، دعاء بأن يشبع من المسلمين كل جائع، وأن يكسو منهم كل عارٍ، وأن يشفي منهم كل مريض، فدعوت بذلك لكل إنسان.

استوقفني في هذا الدعاء، تخصيص المسلمين وحدهم، فالإسلام دين الرحمة لكل البشر، الجائع والعاري والمريض.

مراعاة النظام العام واجب دستوري

والالتزام بالتعليمات والتعاميم الصحية، هو واجب ديني وأخلاقي وأدبي، قبل أن يكون واجباً دستورياً وقانونياً فرضه الدستور على كل سكان الكويت، فيما نصت عليه المادة (49) من الدستور من أن «مراعاة النظام العام واحترام الآداب العامة واجب على كل سكان الكويت».

والجمع بين مراعاة النظام العام واحترام الآداب العامة في نص واحد والثني بالأخيرة بعد الأولى له دلالته التي لا تخفى على أحد، وهي أولوية وأهمية وخطورة الإخلال بالنظام العام، بمدلولاته الثلاثة، الأمن العام والصحة العامة والسكينة العامة، وهي جميعاً من الآداب العامة في المجتمعات المتقدمة، تلتزم بها هذه المجتمعات دون نظر إلى الجزاء الموقع على مخالفتها، لأنها من مكونات هذه المجتمعات وخصائصها.