يبدو أن الأزمة سيطول مداها، وستمتد إلى عدة أسابيع مقبلة، وبالطبع سيكون لذلك آثار اقتصادية على شرائح كثيرة في المجتمع، وهو ما سيفرض على الدولة التزامات مالية تجاه القطاعات المختلفة في البلد ومواطنيها أيضاً.

بحمد الله، أن لدى الدولة إمكانيات لدعم المواطنين الكويتيين وحمايتهم مالياً، ولكن هناك فئات أخرى من الوافدين الذين يعيشون بيننا ستتقطَّع بهم السُّبل، وتكون حياتهم صعبة في المرحلة المقبلة.

Ad

نعلم أن بيننا في الكويت عشرات الآلاف من الوافدين من عُمَّال الأجرة باليومية، من عُمَّال البناء وصيد الأسماك والحرف البسيطة المختلفة، وندري أن معظمهم لديهم إقامات على كفلاء وشركات وهمية لا تدفع لهم رواتب منتظمة، وإذا كانت تقوم بإيداع رواتب لهم في البنوك، فإنها تسحبها مرَّة أخرى ببطاقات العُمَّال التي تحتفظ بها لديها.

هؤلاء العمال الآن في مرحلة السكون، لأنهم يقتاتون على ما تبقَّى لهم من أموال، نتيجة عملهم في الأسابيع الماضية، لكنهم قريباً سيكونون في مرحلة الترقُّب، بعد انتهاء أموالهم، والتي ينتقلون بعدها إلى مرحلة التحرك، لتوفير أموال لمعيشتهم اليومية، والتي ربما يرافقها ارتكاب جرائم أو أعمال شغب.

وضع هؤلاء الوافدين يتطلب مراعاته، وبحث سُبل التعامل معه في القريب العاجل، وتوجيه بيت الزكاة الكويتي والجهات الخيرية المختلفة للاستعداد له، حتى نمنع انفجار قنبلة إنسانية

وأمنية في البلد.

كما أن مطالبات البعض بترحيل هذه العمالة أمر بالغ الصعوبة، وإذا افترضنا أنه تم ذلك، فإنه بعد انتهاء هذه الأزمة ستصبح أجرة العامل اليومية أجراً خيالياً سيُحدث خللاً اقتصادياً بالغاً في البلد.

***

البعض يدفع بسرعة إجلاء الكويتيين الموجودين في الخارج، وسرعة عودتهم، والذين يبلغ عددهم أكثر من تسعة آلاف مواطن، وهو أمر- وفقاً للتعليمات الصحية- غير مناسب، وسيمثل عبئاً ثقيلاً على الكادر الصحي ومراكز الحجر، وكذلك سيمثل خطراً على أسرهم، لذا يجب أن يتوقف البعض عن ذلك، وأن يتركوا الأمر لأصحاب الاختصاص.