مرَّت على الكويت والمنطقة خلال الأربعين عاماً الماضية العديد من الأزمات العاصفة، منها الأمنيَّة والماليَّة، وكان أخطرها بالطبع الغزو العراقي للبلاد. وعلى المستوى المالي مرَّت على الكويت أزمات طاحنة لامس فيها سعر برميل النفط العشرة دولارات عند انهيار نظام تسعير النفط عام ١٩٨٥، وحدث ذلك أيضاً في تسعينيات القرن الماضي.

لكن حجم التهويل والهلع الذي تثيره جهات عامة وإعلامية في الآونة الأخيرة عند أي أزمة اقتصادية عالمية غير معقول، من خلال تهديد الناس بأنهم سيفقدون مصدر رزقهم ورواتبهم، وهو أمر مبالغ فيه.

Ad

نعم، تزامُن حرب أسعار النفط مع انتشار فيروس كورونا أمر صعب، لكنه ليس كارثياً، فالصين تعلن تراجع انتشار الفيروس في أراضيها، وروسيا لن تتمكَّن من الاستمرار في حرب أسعار النفط إلى ما بعد الاجتماع القادم لـ"أوبك" في يونيو المقبل، والخاسر الأكبر هي شركات النفط الصخري الأميركية ومنتجو النفوط عالية تكلفة الاستخراج في الآبار المغمورة وخلافه.

أنا أعتقد أننا في المنطقة، وفي الكويت خاصة، نجونا من كارثة كبرى، وهي اندلاع حرب بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، إثر اغتيال قاسم سليماني، والتي كانت ستؤدي إلى عواقب وخيمة، منها تنفيذ طهران لتهديدها بإقفال الممرات البحرية، وتوقفنا عن تصدير منتجاتنا البترولية تماماً لعدة أسابيع، أو ربما أكثر، وفي هذه الحالة كنا سنعتمد على الاحتياطيات المالية لفترة طويلة لتمويل الميزانية العامة.

النفط مازال سلعة استراتيجية مهمة لن تنهار أو تختفي بين يوم وليلة، وإن كانت هناك محاذير من القدرة على الاعتماد عليه كمصدر وحيد لدخل الدول على المدى البعيد.

هناك جدل في الكويت أيضاً حول أثر الأزمة الحالية على البلد، وإن كانت هناك تداعيات سلبية عليها، وهي بالطبع موجودة، لكن انخفاض السعر سيؤدي إلى خفض المعروض والمخزونات العالمية من الخام والاستثمارات في ذلك القطاع، مما سيؤدي إلى تعافي الأسعار بشكل مجزٍ خلال الأشهر التسعة المقبلة، كما يتوقع بعض الخبراء.

من جهة أخرى، فإن وقف السفر للمواطنين والمقيمين، ونحن دولة مصدِّرة للسياح، سيكون له بالطبع أثر إيجابي على الصرف داخل البلد، وبقاء أموال كثيرة كانت مُعدة للهجرة مع المسافرين، إذا كان هناك رجال أعمال أذكياء وسريعو الحركة لاستيعاب هذه الأوضاع في حملات تسويقية وإعلانية كبيرة وواسعة.

الخلاصة، أن حملة التهويل والهلع التي تتصاعد في البلد لا مبرر لها، في ظل الأرقام المُعلنة عن الإصابات بفيروس كورونا، أو الأوضاع الاقتصادية العالمية، فاهدؤوا وتفاءلوا بما هو قادم، ولا تزيدوا مخاوف الناس.