نستمر في مقال اليوم في عرض وثائق تاريخية حول موضوع التصديقات الرسمية قديماً، فقد نشرنا في المقالات الثلاث الماضية وثائق تُنشر للمرة الأولى لعائلات من الجزيرة العربية توضح كيفية المصادقة عليها من قبل القاضي، ثم الأمير، فالوكيل، ثم المعتمد البريطاني.

اليوم نتناول وثيقة أخرى يعود تاريخها إلى عام 1350هـ/1932م كتبها قاضي مدينة المجمعة في إقليم سدير، وشهد عليها الملك سعود عندما كان أميراً، ثم اعتمدها الوكيل السعودي في الكويت، وصادق عليها المعتمد البريطاني بالكويت.

Ad

وإليكم نص الوثيقة:

"بسم الله الرحمن الرحيم

السبب الداعي لتحريره وزبره وتسطيره هو أنه ورد علينا كتاب من حضرة جلال الملك المعظم الإمام المكرم عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل أدام الله سعادته. مضمون ذلك الكتاب أني أعين ورثة حمد بن راشد نزيل بلد التويم من الديار النجدية، وأذكر الورثة الذين ينحصر إرثه فيهم، فأجبته قائلاً ليعلم أنه قد ثبت عندي ثبوتاً قطعياً بشهادة عدة رجال موثوقين أن حمد المذكور توفا عن زوجتين، وهما نورة بنت إبراهيم بن راشد وشما بنت عبدالله بن حسن، وابنين وهما مشاري ومحمد وسبع بنات وهم سارة ونورة ولولوة ومنيرة وهيا ودلال وحصة لا غير، وكل واحد من الورثة المذكورين من الذكور والإناث قد مات، وأعقب ورثة سوى هيا ودلال بنتي حمد المذكور، فإنهما موجودتان. قال ذلك ممليه الفقير إلى الله عز شأنه عبدالله بن عبدالعزيز العنقري نائب الإمام المعظم عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل في تنفيذ الأحكام الشرعية في المجمعة، وما تبعها من بلدان سدير وغيرها، وكتبه من إملائه أحمد بن عبدالعزيز بن سلمان، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وأزواجه وأتباعه إلى يوم الدين آمين، حرر في 27 ش 1350".

ويبدو من نص الوثيقة، أن وفاة حمد بن راشد وقعت منذ فترة طويلة، وأن بعض أبنائه أيضاً توفاهم الله تعالى بعده بسنوات عديدة، لذلك وقع اختلاف يتعلق بمن هم ورثته بعد هذه السنوات، مما اضطر عائلته إلى عرض الأمر على الأمير سعود بن الملك عبدالعزيز، للفصل في الموضوع، لتتم تسوية الإرث والأملاك وفق الشريعة الإسلامية، وطبقاً للورثة المستحقين.

وقد عرض الأمير سعود الأمر على قاضي سدير عبدالله بن عبدالعزيز العنقري، الذي قام بدراسة الأمر، والاستماع إلى الشهود، وتقديم حكمه، الذي ورد في نص الوثيقة.

بعد صدور الحُكم، ختم الأمير سعود على الورقة، كما هو موضح: "إنني أصادق على الختم المذكور أعلاه، هو ختم قاضي المجمعة وما تبعها من بلدان سدير وغيرها وشهادته صحيحة"، ثم شهد الوكيل السعودي في الكويت عبدالله بن حمد النفيسي على صحة توقيع الأمير سعود. وبعد كل ذلك عرضت الوثيقة على القنصلية البريطانية في الكويت، وقام المعتمد البريطاني باعتماد توقيع الوكيل السعودي، فأصبحت الوثيقة معتمدة، ويمكن استخدامها في الكويت.