يبدو أن الأوروبيين وحلفاءهم الغربيين عندما وضعوا قوانين اللاجئين بعد الحرب العالمية الثانية - 1951 - كانوا يضعونها لأنفسهم، بعد تجربتهم المريرة في تلك الحرب، ولم يقصدوا بتعريفاتها الجميلة والمنمقة الأعراق الأخرى خارج النادي الأوروبي المسيحي.

العالم ومن ضمنه أوروبا يتفرج على مذابح بشار الأسد وأعوانه الإيرانيين والروس منذ عام 2011 ضد الشعب السوري، وهدم الروس للمدن السورية على رؤوس سكانها، وكانوا ومازالوا يكتفون ببيانات النفاق والرياء لإدانته، بينما تظاهرت فرنسا بأنها كانت على وشك إجراء عسكري ضد نظام بشار في أغسطس ٢٠١٣، عندما استخدم الأسلحة الكيماوية ضد شعبه، ولكنها انسحبت بسبب عدم وجود الدعم الأميركي لها، علماً أن فرنسا قامت بعمليات عسكرية متعددة في إفريقيا دون دعم واشنطن.

Ad

المهم أن تركيا حذرت منذ ٢٠١١ من العواقب الإنسانية لجرائم بشار وأعوانه، بينما اكتفى العالم بمعالجة تداعيات جرائم دمشق وطهران وموسكو، مثل جبهة النصرة التي خلقها نظام بشار نفسه في نهر البارد بلبنان، منتصف العقد الأول من الألفية الحالية، وما تفرع منها من "داعش" وخلافه.

أوروبا المنافقة وإدارة دونالد ترامب العنصرية لا تريدان مهاجرين (من أعراق معينة) لها، ولا تعترف بقانون اللجوء الذي وضعوه هم بأنفسهم، لأن لاجئي سورية ليسوا من النادي المسيحي، كما فعلوا مع اللاجئين الروس بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، وتدفق أعداد ضخمة من الروس إلى أوروبا والولايات المتحدة، بسبب الأزمة الاقتصادية الطاحنة هناك.

زعماء أوروبا يريدون أن تتكفل تركيا بما يقارب ٥ ملايين لاجئ سوري، بينما تعلن حكومات عنصرية أوروبية، مثل المجر والتشيك والنمسا، عن مواقف مخزية ضد المعاناة الإنسانية السورية، ويذهب رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتساكوس إلى حدود بلاده مع تركيا ليربت على أكتاف الجنود اليونانيين الذين يطلقون الرصاص الحي على اللاجئين السوريين، فيقتلون مراهقاً ويصيبون آخر، وإلى جانبه رئيس البرلمان الأوروبي ومفوضة اللاجئين في الاتحاد الأوروبي!

واللافت أن الأوروبيين لا يمتلكون ذرة حياء أو ضمير وهم يتهمون تركيا بأنها تبتز أوروبا، ويريدونها أن تتحمل الشعب السوري كله لو هاجر إليها. إنها منتهى الأنانية والنفاق والكذب الأوروبي عن حقوق الإنسان، فهم يصنفون اللاجئين عرقياً وعقائدياً قبل أن يصلوا إلى حدودهم، ويمارسون الدجل والنفاق عندما يتحدثون في المحافل الدولية عن أي معنى أو معيار لحقوق الإنسان واللاجئين.

وعلى أنقرة أن تبقي حدودها مفتوحة للاجئين، حتى يتحمل العالم عواقب مهادنته لحاكم دمشق وأعوانه، ويكشف حقيقة المزاعم الأوروبية عن صدق مسؤولياتهم تجاه الالتزامات الإنسانية.

***

يردد البعض في الغرب: لماذا لا يذهب اللاجئون السوريون إلى الدول العربية...؟ وهو سؤال خبيث، إذ إن اللاجئين السوريين هم في غالبيتهم العظمى من السُّنة العرب، الذين يتعرضون لمذابح من الميليشيات الشيعية الإيرانية واللبنانية والباكستانية... إلخ، ومعنى ذهابهم في اتجاه مخالف للحدود التركية هو تعرضهم لمذابح من تلك الميليشيات المتعاونة مع النظام الأسدي العلوي.