هو عالم الأقوياء، وهـؤلاء هم الحصفاء الأذكياء الذين يمكنهم مواجهة الأزمات الكبيرة والتغلب عليها كي يستمروا في الحياة، ليست هذه نظرية داروينية عن البقاء للأفضل في صراع الكائنات وتطورها، وإنما هي حقيقة علمية تقول إن البقاء للأقوى، وهذا الأقوى هو الذي يستطيع أن يتأقلم مع الواقع الجديد، ويتطور مع تغير الظروف، ويتعايش معها مهما كانت تحدياتها.

الحدث الكبير الذي سيقلب الكثير من الأمور ليس هو مرض كورونا، وإنما آثاره الاقتصادية المدمرة على العالم. وكالات الأنباء والصحف العالمية وحتى صحفنا الملونة بأخبار كبار المسؤولين الاجتماعية بكل تفاهاتها، تتحدث عن أزمة العالم وخطر الركود الاقتصادي، الذي قد يكرر ما حدث في نهاية عشرينيات القرن الماضي. إذا كانت دولة عظمى مثل الصين، التي تمثل ثاني أكبر اقتصاد في العالم، تشكو وتعاني معها الدول الأوروبية، فماذا عن دول أنـظمتنا العربية؟ وهل ستقلب الأمور لربيع عربي جديد؟ من يدري؟! فمن أهم أسباب ربيع 2011 كان التدهور والبؤس الاقتصادي.

Ad

ماذا عنا هنا في دولة "هذا ولدنا"؟ وكل يوم تعيين وزير واستقالة وزير، فهي تعيينات جاءت على البركة والمصادفة، ترافقها تصريحات نيابية طائفية مخجلة لا يصح أن تصدر حتى لو كنا في أفضل الظروف، وليس في مثل ظرفنا اليوم، كيف يمكن أن نقابل تحدي "آثار كورونا" الاقتصادية مع استمرار إدارة سياسية ثابتة شعارها الأبدي هو الهون أبرك ما يكون؟! البورصة انهارت والركود يهيمن على الأسواق، هل يتصور أحد ما ولو بالخيال والوهم أن الإدارة السياسية ستستغل هذا الظرف والتحدي لتشرع في إصلاحات مالية اقتصادية وتقلب نظام الإدارة في مؤسسات الدولة برمتها التي يخنقها الروتين والبيروقراطية الفاسدة، وتبدأ في الوقت ذاته فتح الأبواب لمصالحة وطنية مع إسقاط قوانين قتل حرية التعبير التي أبدعتها السلطة في السنوات الأخيرة مع هيمنة الوصاية الأبوية؟

يا ليت، ويا ليت هنا تعني تمني المستحيل، فنظام لم يتعلم في السابق من صفعات مرعبة كاحتلال الدولة ومسحها من خريطة العالم لسبعة أشهر، ولم يتعلم من أزمة 2008 المالية، ولا هزات كبيرة قبل وبعد هذه التواريخ، كيف له أن يتعلم اليوم؟! أولويات النظام اليوم هي ماذا كتب هذا أو ذاك المغرد؟ وكم شكوى داخلية وخارجية عليهم؟ وافتحوا تحقيقاً جنائياً معهم وارموهم في السجون، حتى يتعلموا الأدب في مخاطبة السلطات العامة.

لم ولن يتعلم "سيفوه"، فهو غير قابل للتعليم، فلنشغل أنفسنا بالكمامات الواقية، وكم عطسة مرضية رمت بها السلطة في وجه المستقبل، "واتشو" ورحمك الله يا سلطة وارحمينا من هذا الاستبداد والضياع، واسحبوا الغطاء على دولة صفية، وأحلام سعيدة وكل عطسة وأنتم بخير.