بعد الإعلان عن صدور مرسوم تعيين وزير الكهرباء والماء، محمد بوشهري، تم تداول أخبار عن صدور حكم من محكمة التمييز بتأييد حكم محكمة الاستئناف، بإدانته كشريك في جريمة يجرّمها قانون سوء استعمال الهاتف وقانون تقنية المعلومات وقانون الجرائم الإلكترونية.

الوقائع كما يمكن فهمها من الاطلاع على الأحكام الصادرة عن المحكمة الكلية ومحكمة الاستئناف ومحكمة التمييز أن الوزير عندما كان وكيلا للوزارة أنه بصفته وكيل وزارة، وبهذه الصفة، أمر بأن ينشر في موقع الوزارة قرار مطموس الاسم، يتضمن جزءا من أعمال التحقيق يوضح سبب العقوبة التأديبية لموظفة كانت قد نشرت على حسابها الشخصي أن قرار تأديبها سببه أنها لم تردّ التحية على رئيستها في العمل، وكان سبب النشر هو الرد على ما اعتبره المسؤول معلومات غير دقيقة تسيء للإدارة.

Ad

وقد اعتبر القضاء أن النشر في الواقع يسمح بمعرفة اسم الموظف المعني وأن الوثيقة المنشورة هي وثيقة إدارية بطبيعتها ليست للنشر.

طبعا كان يمكن للوكيل أن يحيل الموظفة مرة أخرى إلى التأديب، باعتبار أن واقعة نشر بيانات غير سليمة عن قرار التأديب تتضمن مخالفة إدارية، لكنه اتجه في التعامل مع الموضوع وفق اجتهاد لم يقرّه عليه القضاء، واعتبر أن فعله يدخل في إطار التأثيم وعاقبه بعقوبة الغرامة. وانطلاقا من هذه الواقعة تم طرح مواضيع عدة للنقاش:

- هل كان يمكن لدفاع الوزير أو لإدارة الفتوى والتشريع طلب وقف نظر الدعوى لحين صدور قرار في طلب رفع الحصانة البرلمانية الإجرائية؟

- هل هذا الحكم سبب موضوعي لسقوط عضوية الوزير؟

- كيف تسقط عضوية الوزير؟

وصدور الحكم يجعل بحث السؤال الأول عمليا غير مفيد في هذه الواقعة. طبعا إثارته قبل صدور الحكم كان يمكن أن يكون لها أثر عملي. والموضوع من الناحية العلمية مفيد وبحثه يثير فرضيات متعددة. عدم وجود الفائدة العملية الآنية في هذه الواقعة يجعلنا نؤجل البحث فيها لوقت لاحق. وبناء على ما سبق سنقصر البحث على محاولة الإجابة عن السؤالين الباقيين، لأنهما علميا وعمليا يثيران قضايا تستحق ان تكون محل انتباه وتتبّع من الرأي العام وجمهور الباحثين في القضايا الدستورية والسياسية.

أولا : هل هذا الحكم سبب موضوعي لسقوط صفة الوزارة عن الوزير؟

يقرر الدستور في المادة 124 أن الشروط الواجب توافرها في رئيس مجلس الوزراء هي عين الشروط الواجب توافرها في الوزراء، ما لم يرد نص خاص مخالف لذلك. وتقرر المادة 125 من الدستور أن الشروط الواجب توافرها في الوزير هي ذات الشروط الواجب توافرها في عضو مجلس الأمة، وهي الشروط المقررة في المادة 82 من الدستور. وورد في نص المادة 82 "يشترط في عضو مجلس الأمة:

1- أن يكون كويتي الجنسية بصفة أصلية وفقا للقانون.

2- أن تتوافر فيه شروط الناخب وفقا لقانون الانتخاب.

3- ألا تقل سنه يوم الانتخاب عن ثلاثين سنة ميلادية.

4- أن يجيد قراءة اللغة العربية وكتابتها".

وأهمية ما يرد في قانون الانتخاب، وفق إشارة الفقرة الثانية من المادة 82 بالنسبة للوزراء، تزداد إذا أخذنا في الاعتبار حكم المادة 80 من الدستور، وفيها "يتألف مجلس الأمة من خمسين عضوا ينتخبون بطريق الانتخاب العام السري المباشر وفقا للأحكام التي يبيّنها قانون الانتخاب. ويعتبر الوزراء غير المنتخبين بمجلس الأمة أعضاء في هذا المجلس بحكم وظائفهم".

إذا أحكام قانون الانتخاب سيكون أثرها في ذات الوقت منصرفا للوزراء بصفتهم الوزارية، وللوزراء بصفتهم أعضاء في مجلس الأمة، وهي موثرة أيضا على أعضاء مجلس الأمة المنتخبين، وعلى الناخبين باعتبار أنهم المخاطب المباشر بأحكام قانون الانتخاب.

ومن الناحية الواقعية أكثر أحكام الانتخاب تأثيرا على أعضاء مجلس الأمة والوزراء هي قواعد الحرمان من حق الانتخاب إذا أخذ بها قانون الانتخاب (انظر في هذا الموضوع دراسة للكاتب منشورة في جريدة الجريدة بتاريخ 27/ 6/ 2016). وقانون الانتخاب الكويتي يسير في التوجه المقارن الذي يحدد أسبابا لحرمان الناخب من حق الانتخاب، وهذه بطبيعة الحال سينعكس أثرها على عضو مجلس الأمة والوزير.

زيادة أسباب الحرمان، سواء بالنص المقرر للحرمان أو بتفسير ذلك النص يقود مباشرة إلى تقليص قاعدة الناخبين, علما بأن الدستور، كما هو مقرر في المادة 80، يأخذ بفكرة الانتخاب العام، ومنطق الانتخاب العام قائم على توسيع قاعدة الناخبين.

ورد في المادة الثانية من قانون الانتخاب عند صدوره أسباب للحرمان من حق الانتخاب، وأضاف لها المشرع عام 2016 أسبابا أخرى، فغدا النص القائم على النحو التالي "يحرم من الانتخاب المحكوم عليه بعقوبة جناية أو في جريمة مخلة بالشرف أو بالأمانة إلى أن يرد إليه اعتباره. كما يحرم من الانتخاب كل من أدين بحكم نهائي في جريمة المساس بـالذات الإلهية أو الأنبياء أو الذات الأميرية".

حرمان من حكم عليه بعقوبة جناية واضح فلا يحرم من أدين بجناية، ولكن يلزم لتقرير الحرمان ان تكون العقوبة التي قررها الحكم عقوبة الجناية، أي ان يكون مقدار العقوبة الحبس اكثر من 3 سنوات. أما الجرائم المخلة بالشرف أو الأمانة فهي تمتد للإدانة بجنحة أو جناية متى كان الفعل موصوفا بأنه مخل بالشرف أو الأمانة. لم يحدد المشرع بنفسه هذه الجرائم ربطا بالحرمان من حق الانتخاب، علما بأن الدستور قرر أن أحكام الانتخاب ترد في قانون الانتخاب ولم يحدد الجهة التي ينعقد لها الاختصاص بتحديد هذه القائمة. أمام هذا الواقع التشريعي استقر العمل ان يقوم من يطبق النص بتفسيره ما دام سيطبقه، ويكون هذا التفسير تحت رقابة القضاء، عندما يكون القرار قابلا للطعن به قضائيا.

وشاع في الفقه ان الجرائم المخلة بالشرف تنصرف للأفعال المتصلة بالمساس بالعرض، لأن المجتمع يربط في الغالب بين العرض والشرف, أما الأمانة فتنصرف غالبا للتصرفات المالية مثل السرقة وخيانة الأمانة.

نلاحظ أن التفسير السابق يستند في الغالب لفقه القانون الإداري لوجود ذات الحكم في قوانين الوظيفة العامة، وقولنا انه اجتهاد يوصلنا إلى أمرين يحسن ملاحظتهما:

- عدم وجود نص يحدد إطارا دقيقا لهذا الاجتهاد يقود عقلا لإمكان التوسع فيه، فمفهوم الشرف ينصرف أيضا لنزاهة التعامل بين الناس، فالبلاغ الكاذب يمكن أن يمس الشرف، لأن الشريف لا يكذب. وعلى غرار المثال السابق يمكن ان نمد مفهوم الشرف لكثير من أنماط السلوك الإنساني مثل السب العلني. والأمانة أيضا مفهوم مطاط نسبيا، فنشر ما لم يحصل الإنسان على إذن بنشره يمكن اعتباره مخالفا للامانة، كما يقال المجالس امانات. وهذا ينطبق على كثير من جرائم النشر المتعلقة بأعمال البنوك أو أعمال التحقيقات الإدارية أو وقائع عمل اللجان الرسمية.

ونلاحظ في هذا الصدد أن "باقة" تشريعات التعامل مع النشر الإلكتروني مثل قانون إساءة استعمال الهاتف والجرائم الإلكترونية، وقانون هيئة المعلومات والنشر الإلكتروني تفتح الباب واسعا للتجريم الذي يمكنه ان يشمل أفعالا متعددة في اطار النشر، وبالتالي يمتد احتمال الحرمان من حق الانتخاب لأعداد كبيرة من الناخبين، وبالتبعية لأعضاء مجلس الأمة والوزراء.

- التوسع في تقرير حالات الحرمان يقود بالضرورة للتوسع في تضييق قاعدة الناخبين، وهذا من الناحية المنهجية لا يتسق مع مقاصد الدستور الكويتي. نحن امام دستور يقرر مبدأ عمومية الانتخاب, والصورة المثالية لعمومية الانتخاب هي تطابق دائرة المواطنين القادرين على ممارسة حق الانتخاب من خلال القدرة على التعبير عن إرادة معتبرة، مع دائرة الناخبين. وفق هذا الفهم لا يجوز ان يحرم مواطن من حق الانتخاب الا لسبب يتصل بطبيعة الحق ذاته مثل عدم قدرته على الاختيار، أو أن يمنع من المشاركة لسبب تنظيمي بحت.

ما سبق يجب أن يقودنا إلى اعتبار الحرمان حالة استثنائية، وتقرير ان الحرمان استثناء يقود منهجيا الى عدم جواز التوسع في تفسيره. وإذا كان التوسع في تقرير الحرمان من الممكن أن يشكل شبكة لاصطياد السياسيين في البرلمان أو الوزارة فهو قبل ذلك يصطاد الناخبين ذاتهم فيحرمهم من حق الانتخاب.

وإذا كان تفسير القانون عندما ينطلق من عبارتي الشرف والأمانة يمكن ان يؤدي للتوسع في تفسير أسباب الحرمان من حق الانتخاب فإن القضاء يقدم حلا يستحق الوقوف عنده، وفق محكمة التمييز في تحديدها لحالات الحرمان التي يكون أساسها جريمة مخلة بالشرف او الأمانة تقرر "ان يكون الجرم من الأفعال التي ترجع الى ضعف في الخلق, وانحراف في الطبع, وتفقد مرتكبها الثقة، أو الاعتبار، أو الكرامة، وفقا للمتعارف عليه في مجتمعه من قيم وآداب, بما لا يكون معه الشخص اهلا لتولي المناصب العامة، مع الأخذ في الاعتبار ظروف كل حالة على حدة، بحسب ظروف والملابسات التي تحيط بارتكاب الجريمة، والباعث على ارتكابها".

والمبدأ السابق تواترت عليه أحكام التمييز (يذكر الدكتور هشام الصالح في بحثه الموسوم حق الانتخاب والترشيح بين الدستور والقانون في الكويت ثلاثة احكام ورد فيها المبدأ والبحث منشور في مجلة كلية القانون العالمية يونيو 2017). نلاحظ ان منهج محكمة "التمييز" يبتعد عن وضع قائمة حصرية تنتج عن تحديد الأفعال، وتتبنى بدلا من ذلك منهجا ينطلق من الباعث على ارتكاب الجريمة للوصول إلى تقرير الحرمان من حق الانتخاب, باعتباره نتيجة خطيرة تقيد أصلا دستوريا، وهو عمومية الانتخاب. ونعتقد ان هذا المنهج رد فعل منطقي على وضع التشريع الذي وضع وصفا مطاطا للفعل المؤدي للحرمان من حق الانتخاب. ومع قولنا انه سلوك يمكن الدفاع عنه وهو اقل ضررا من التفسير الموسع للنص الذي يقود لوضع قائمة غير حصرية يمكن توسيعها بمناسبة صدور حكم الإدانة، إلا أنه يظل غير مثالي من ناحية الأمن القانوني، لأن المحكوم عليه لا يعلم بعد صدور الحكم بشكل يقيني مصير حقوقه السياسية.

وتطبيق القضاء الكويتي لمبدأ التمييز المشار له جعله لا يعتبر السب العلني المنشور في "تويتر" من أسباب الحرمان من الانتخاب, لأنه لا يشكل جريمة مخلة بالشرف. ولعل حكم القاضي في القضية المشار لها، وهي خاصة بمرشح قررت الإدارة شطب طلب ترشيحه، راجع إلى أن السب العلني هو رد فعل ممن ارتكب الفعل على موقف الطرف الآخر وسلوكه. اذا موقف القضاء كما يمكن استنتاجه هو ان تجريم سلوك معين لا يعني بالضرورة وصمه بأنه مخل بالشرف او الأمانة انما يلزم الوقوف امام ذات السلوك المؤثم لتحديد دوافع الجاني ومقاصده. (الدائرة الإدارية- المحكمة الكلية بتاريخ 3/ 11/ 2016- الدعوى 5252/ 2016- وقد أيدت "التمييز" هذا الحكم في حكمها الصادر بتاريخ 24/ 11/ 2016 في الطعن 2301/ 2016).

بعد هذا العرض، نرجع للسؤال المثار في بداية الموضوع، وهو: هل يشكل الفعل محل التجريم وهو نشر أجزاء من أوراق التحقيق الإداري، كرد على نشر قام به الموظف المحال للتحقيق، سبباً للحرمان من حق الانتخاب بوصفه إخلالا بالأمانة؟ نظن أنه في إطار موقف محكمة التمييز تغدو الإجابة بالإيجاب صعبة جدا، والإجابة بالنفي أكثر منطقية، علما بأن تكييف النشر بأنه اخلال بالأمانة وفق حكم المادة الثانية من قانون الانتخاب هو بحد ذاته اجتهاد في اطار التفسير وهو اجتهاد متوسع ربطا بالتفسير التقليدي الذي يربط الأمانة بالسلوك المالي، مثل جريمة خيانة الأمانة.

أيا كان التفسير الذي نقول به... فمن يحسم الأمر حاليا ما دام التشكيك قد تم تداوله؟ هل هو القضاء؟ كيف؟

ثانيا: أثر الحكم على الحقوق السياسية للوزير:

بحث الآثار الاحتمالية للحكم يكون في ثلاثة مواضع؛ اثره على الحق في الانتخاب واثره على تولي الوزارة واثره على عضوية الوزير في مجلس الامة.

1 - حق الانتخاب: وفق قانون الانتخاب، لا يجوز للناخب أن يشارك في الانتخاب إلا اذا كان اسمه مقيدا في الجدول الانتخابي. والجداول الانتخابية تفتح للمراجعة في شهر فبراير ويشطب منها أسماء من لا يحق لهم الانتخاب. ويجوز لمن شطب قيده لأي سبب، والحرمان من ضمن أسباب شطب القيد، أن يعترض على الشطب امام الإدارة، فإن لم تأخذ باعتراضه، أو أخذت وكان قرارها محل اعتراض من ناخب آخر- يعرض القرار على القضاء وفق حكم المادة 16 من قانون الانتخاب. وتحسم الاعتراضات في موعد لا يتجاوز نهاية الشهر الخامس من العام. ويصبح محتوى الجدول بنهاية المدة المشار لها نهائيا وفق حكم المادة 17 من قانون الانتخاب.

ما سبق يعني أن اثر الحكم على الوزير بصفته ناخبا لن يحسم قبل نهاية الشهر الخامس، وإلى حين ذاك يفترض أن أثر الحكم عليه غير محسوم، ولكن الأصل سلامة الوضع القانوني القائم وهو تمتعه بكامل حقوقه السياسية.

2- تولي الوزارة: بصدور مرسوم تولية الوزير الوزارة ونشره تكون صفة الوزارة سليمة ولا تزول الا بصدور مرسوم الإقالة. هل يمكن الطعن بسلامة هذا المرسوم امام القضاء؟ امام أي محكمة؟ نبادر بتوضيح عدم اختصاص المحكمة الدستورية بفحص دستورية القرارات الفردية، ومرسوم تعيين الوزير قرار فردي. هل ينعقد الاختصاص للدائرة الإدارية اذاً؟ اذا أهملنا بحث موضوع توافر او عدم توافر المصلحة والصفة، فإن مفهوم اعمال السيادة والذي اخذ به المشرع الكويتي في المادة الثانية من قانون تنظيم القضاء يخرج من نطاق ولاية القضاء بحث سلامة مرسوم ولاية الوزارة، باعتبار أنه لا يدخل في اطار الاعمال الإدارية التي ينعقد الاختصاص بنظرها للدائرة الإدارية، فهو ليس موظفا عاما. ونخلص مما سبق إلى أن احكام القانون الكويتي القائم لا تعطي للقضاء الاختصاص بفحص سلامة مرسوم تعيين الوزير.

3- عضوية مجلس الأمة: بعد أداء القسم يصبح الوزير مخاطباً بالأحكام الواجبة التطبيق على أعضاء مجلس الأمة، ما لم يكن هناك حكم يستبعده من ذلك في الدستور أو اللائحة الداخلية لمجلس الأمة. ولا يعني إلغاء حكم المادة 16 من اللائحة عدم وجوب تطبيق حكم المادة 82 من الدستور. وإذا كان ترتيب اثر الحرمان من حق الانتخاب على عضو مجلس الأمة في حالة الحكم بعقوبة الجناية لا يحتاج إلى بحث معقد، فيكفي الاطلاع على حكم الإدانة البات. فإن كانت العقوبة هي الحبس لمدة تزيد على ثلاث سنوات، فالأثر القانوني وهو سقوط العضوية واضح. ولكن من يقرر أننا بصدد جريمة مخلة بالشرف او الأمانة؟ في ظل غياب التحديد التشريعي ينعقد الاختصاص بتقرير وجود السبب القانوني للجهة التي ينيط بها الدستور تطبيق الحكم وهي مجلس الأمة. ولكن لا يمكن تطبيق حكم المادة 16 التي كانت في اللائحة الداخلية، لأنها وفق حكم المحكمة الدستورية تعتبر كأن لم تكن.

الحل المناسب لغياب التحديد التشريعي

قال الفيلي إن المحامي حسين العبدالله انتبه إلى غياب التحديد التشريعي، مع عدم تطبيق حكم المادة 16 التي كانت في اللائحة الداخلية، واقترح له حلا، وهو إحالة الامر للجنة تقرره ويأخذ به المجلس دون تصويت (نشر رأيه في 4 تغريدات بتاريخ 21 /2/ 2020). وقد يبدو الأمر لأول وهلة غريبا، فكيف يقرر المجلس أمرا دون تصويت فعلي أو افتراضي من خلال عدم الاعتراض؟ اظن انه في اطار الواقع القانوني القائم يمكن استخدام حكم الفقرة الأولى من المادة 18 في حال تقرير اللجنة توافر سبب لسقوط العضوية. ووفق نصها «إذا خلا محل أحد أعضاء مجلس الأمة قبل نهاية مدته لأي سبب من الأسباب أعلن المجلس ذلك» طبعا حكم الفقرة الثانية من المادة لا يمكن استعماله بالنسبة للوزراء، لأنها تنظم قاعدة متصلة بانتخاب الأعضاء. أما اذا كان قرار اللجنة بأن سبب سقوط العضوية غير موجود فتكتفي بإخطار الرئيس او توجيه رسالة للمجلس باعتبار ان السلامة اصل لا يحتاج اثباته إلى قرار بعكس عدم السلامة، ونلاحظ في هذا الصدد اننا لسنا بصدد قرار منشئ لسلامة المركز القانوني، ولكنه معلن للسلامة ومخبر بها فقط.

«التشريعية» والمادة الثانية من قانون الانتخاب

أشار الفيلي إلى أنه وفق اللائحة الداخلية لمجلس الأمة، فإن اللجنة التي ينعقد لها الاختصاص بتطبيق حكم المادة الثانية من قانون الانتخاب هي اللجنة التشريعية، لأنها وفق حكم الفقرة الرابعة من المادة 43 تختص بما هو غير داخل في اختصاص اللجان الأخرى، فضلا عن ان الامر هو في الواقع بحث قانوني.

في نهاية البحث في هذا الموضوع نجد أن هذه الواقعة تقود لتأكيد بعض الحقائق:

- أن الحرمان من حق الانتخاب يقود لتقليص قاعدة الناخبين، ومن بعد ذلك يؤثر على تولي المناصب السياسية. وإذا كان الغاء الحرمان من حق الانتخاب مستحبا فإن تحديد حالاته على نحو يمنع اللبس هو في حكم الواجب.

- أن الحرمان من حق الانتخاب استثناء من الأصل بوجود مبدأ الاقتراع العام، وكما القاعدة في الاستثناء فإنه لا يجوز افتراض وجوده ولا يجوز التوسع في تفسيره.

- غياب المادة 16 لا يمنع الحاجة إلى بعض عناصر أحكامها القديمة، ولذلك يحسن إعادة تشريعها مع الابتعاد عن أسباب عدم الدستورية التي وردت بالنص السابق.