ذكر تحقيق أجرته الأمم المتحدة الخميس أن قوات حكومة جنوب السودان وغيرها من الجماعات المسلحة «جوَعت عمداً» السكان من خلال منع دخول المساعدات وتشريد السكان.

وفي تقرير يأتي قبل يومين من المهلة النهائية الأخيرة لتشكيل حكومة وحدة، حققت اللجنة المؤلفة من ثلاثة أعضاء في الانتهاكات التي وقعت بين تاريخ توقيع اتفاق السلام في سبتمبر 2018 وديسمبر 2019.

Ad

ووجهت اللجنة اتهامات شديدة لـ «للنخبة الضارية غير الخاضعة لأية محاسبة» ولمعاناة السكان بعد ست سنوات من النزاع.

وقال التقرير «اليوم في جنوب السودان، يتم تجويع المدنيين عمداً، ومراقبتهم واسكاتهم بشكل منهجي، واعتقالهم واحتجازهم بشكل تعسفي وحرمانهم من الاجراءات القضائية العادلة».

وفيما أعلن رئيس جنوب السودان سلفا كير وخصمه رياك مشار في جوبا أنهما اتفقا على تشكيل حكومة السبت، انتقد التقرير العملية التي شهدت تأخيرات وخلافات، وقال أنها «تفتقر إلى الإرادة السياسية».

وأضاف التقرير أن «النخب السياسية لا تزال غير مدركة لمعاناة ملايين المدنيين التي تقول تلك النخب انها تقاتل من أجلها».

ووجد المحققون أن تجنيد الأطفال المستمر من جانب القوات الحكومية والجماعات المتمردة، والنزاعات المحلية الدامية التي خلفت مئات القتلى، والعنف الجنسي، وسرقة الأموال العامة استمرت دون أن تعيقها عملية السلام الأخيرة.

وأضاف التقرير أن «اللجنة تلحظ بقلق بالغ أنه خلافاً للعوامل التي تسبب بها المناخ، فإن القوات الحكومية والجماعات المسلحة اتبعت سياسات مسؤولة عن تجويع السكان في واو (حاضرة ولاية بحر الغزال) وولاية الوحدة».

وتابع أن «منع دخول المساعدات الانسانية وعمليات النزوح التي تسببت بها التكتيكات غير القانونية فاقمت المجاعة في أنحاء مختلفة من البلاد وحرمت مئات آلاف المدنيين من الاحتياجات المهمة بما فيها الوصول إلى الغذاء».

وخلال الفترة التي أجرت فيها اللجنة تحقيقها، واجه نحو 6,35 مليون شخص أي 54% من السكان، الجوع الشديد.

اندلع النزاع في جنوب السودان في ديسمبر 2013 بعد خلاف بين كير ونائبه السابق وخصمه اللدود مشار.

وأدى النزاع إلى مقتل نحو 380 ألف شخص وأجبر أربعة ملايين على الفرار من ديارهم.

واتفاق السلام الذي تم التوصل إليه في سبتمبر 2018 هو أحدث مسعى لانهاء النزاع ودفع الرجلين إلى حكم البلاد سوية، وهي التجربة التي أدت مرتين في السابق إلى كارثة.

ولا تزال هناك العديد من القضايا الشائكة بين الطرفين من بينها حدود الولايات والترتيبات الأمنية، قبل المهلة النهائية التي تم تأجيلها مرتين.

وقال التقرير أنه حتى لو تم تشكيل حكومة وحدة، فإن تحديات هائلة لا تزال تواجه البلاد التي حصلت على استقلالها في 2011.

وأضاف أنه في أنحاء البلاد فقد أدت نزاعات إثنية بعيدة عن عملية السلام، إلى مقتل 531 شخصاً في الفترة بين فبراير ومايو 2019 لوحده، ويستمر القتال اليوم ضد معاقل للجماعات المتمردة في ولاية الاستوائية.

وأشار التقرير إلى أن الفساد أدى إلى سرقة موارد ثمينة للدولة.

وأوضح «لقد أدى الفساد إلى إثراء العديد من المسؤولين على حساب ملايين المدنيين الجوعى».

وقال أنه وجد أن ملايين الدولارات من أموال الضرائب تم تحويلها واختفت.

وتواصل الحكومة والقوات المسلحة تجنيد الأطفال خلال الفترة التي قامت اللجة بمراجعتها، حيث يعتقد أنه تم تجنيد 19 ألف طفل.

وإضافة إلى ذلك فقد تخلف نحو 2,2 مليون طفل عن الذهاب إلى المدرسة كما أن 30% من المدارس لا تزال مغلقة.