لم نصحُ من"الكارثة" بعد، فما زلنا غير مصدقين لما حصل في لبنان، سنحتاج ربما إلى عشر سنوات كي نستعيد الثقة التي فقدناها.

تم القضاء على قطاع المصارف، هكذا بعد أن وضعوا أيديهم على أموال الناس وصادروها، فلا هي عادت إليهم ولا الدولة تملك منها أصولها.

Ad

كنت أستبعد كلمة "المؤامرة" من قاموسي وقناعاتي ظناً مني أن هذه لغة العاجزين، لكن الواقع يقول إن لبنان تم التآمر عليه والقضاء على البنوك بعد مصادرة أموال المودعين وحجبها عنهم، وهو البلد الذي بنى مجده الاقتصادي والسياسي على هذا القطاع.

ما زلنا نعاني من صدمة الزلزال، كيف أن سلطة سياسية فاجرة تقوم بتهريب أموالها إلى الخارج وتصادر أموال الناس والمستثمرين في الداخل دون أن يرف لها جفن وفي عز "الثورة".

أنا من جيل عاصر عدداً من الحروب الأهلية منها أحداث 1958 (كنت صغيراً) وحرب الـ1975 (صرت شابا) وعاناها الكثير، وبسببها اضطررت إلى الهجرة من بلدي، أعترف أننا لم نعانِ ولم نتبهدل ولم نسقط "كدولة" و"كبنوك" مثلما سقطنا في حفرة البلطجية الذين صادروا أموال الناس.

صار التنظير والتحليل السياسي بدون طعم ولا رائحة ولا لون، يكفي أن يقال إن البلد في حالة إفلاس، حتى ينفضّ من حولك ومن وقف إلى جانبك في الشدائد والملمات، وتصبح صورتك كالمسكين الذي ينتظر الشفقة. من يتحمل مسؤولية الإفلاس ومصادرة أموال الناس هم "حراس المزرعة" الذين لم تستطع انتفاضة 17 أكتوبر أن تهز شعرة في رؤوسهم! دع عنك الآن الكلام عن العقوبات الأميركية والانكفاء الخليجي عن المساعدة وأسبابا أخرى يرمون بها الأزمة للتهرب من المسؤولية.

الكارثة الكبرى والقادمة أنه إذا فتح صندوق الانتخابات غداً فستجد أسراباً من القطعان تسير وراء هذه العصابة أو تلك وتهتف لها، بل تقاتل من أجلها، وهي التي تآمرت وخذلت اللبنانيين الشرفاء والبسطاء ومن لا صوت لهم.

الذين رفعوا شعار "كلن يعني كلن" كانوا محقين فعلاً وأصابوا الحقيقة، لكن حيتان السلطة والمال أجهضوا ذلك الحراك، فقد جمعتهم المصلحة وقاموا بتفتيتها وتسخيفها!

نحتاج إلى معجزة للإنقاذ، وهذه لن تأتي على يد هذه الحكومة ولا على يد الطاقم السياسي الجاثم فوق الرؤوس، نحتاج إلى زلزال من الدرجة التاسعة بقوة "ريختر"!

وقبل هذا لا بد أن تكون هناك إرادة أو قوة تعمل على محاكمة المتسببين والمتآمرين على البلد وعلى أموال الناس أو جعلهم يدفعون الثمن على الأقل، وإن لم يحصل شيء من هذا النوع فسنبقى محكومين على قاعدة أمراء الطوائف والبلطجة السياسية، فوراء كل "زعيم" قطيع من المنتفعين والانتهازيين يقبضون الثمن وغيرهم يدفعونه!

أحدث مشهد من "المسخرة" شركة طيران تفرض على الناس الدفع بالدولار لقطع التذاكر والدولة من جهة ثانية تحجز وتصادر أموالهم المودعة بالدولار في البنوك، "وين" صارت هذه؟! طبعا تراجعت بعد ذلك!