قبل يومين من إجراء الانتخابات العامة الإيرانية، التي تأتي وسط تململ من جراء تردي الأوضاع الاقتصادية، وتوقعات بأن تشهد إقبالاً متدنياً، حث المرشد الإيراني علي خامنئي الناخبين على الإقبال الكبير على التصويت في الانتخابات البرلمانية والتكميلية لمجلس "خبراء القيادة"، من أجل "إحباط مكائد الأعداء".

ونقل عن خامنئي قوله، أمس، خلال تجمع في طهران: "الانتخابات ستحبط الكثير من المكائد التي يعدها الأميركيون والصهاينة".

Ad

واعتبر أن "التصريحات الأميركية حول الانتخابات محاولة للتأثير عليها، وإحباط الشعب الإيراني، وبث اليأس".

وكان المبعوث الأميركي المختص بالملف الإيراني براين هوك قال أخيراً، إنه "تم تحديد الخاسرين والفائزين في الانتخابات الإيرانية قبل بدء عملية التصويت".

ووفقاً لتقارير غير مؤكدة، فإن أكثر من 75 في المئة من المرشحين من المحافظين والمتشددين بعد استبعاد الآلاف من طلبات الترشح، التي تقدمت بها شخصيات محسوبة على التيار الإصلاحي الداعم لرئيس الجمهورية حسن روحاني.

ويتنافس في الانتخابات 7148 مرشحاً، بعدما أقر مجلس "صيانة الدستور" أحقيتهم في ذلك. ويخوض المرشحون المنافسة الانتخابية لشغل 290 مقعدا، ضمنها خمسة مقاعدة للأقليات الدينية.

وطبقاً لبيانات وزارة الداخلية، يحق لنحو 58 مليون شخص التصويت في الانتخابات، من بين إجمالي عدد السكان البالغ 83 مليونا.

خيبة أمل

واهتزت ثقة كثير من الإيرانيين في زعمائهم، بسبب المواجهة مع أميركا، والصعوبات الاقتصادية، والكارثة التي تعرضت لها طائرة ركاب أوكرانية، الأمر الذي يخلق مشكلة محتملة للسلطات في الانتخابات البرلمانية.

ومع اقتراب موعد الانتخابات ساد جو من الوجوم بين الإيرانيين، الذين أرهقهم تعاقب الأزمات، مما ساهم في تحطيم ما كان لديهم من آمال في حياة أفضل قبل 4 سنوات فحسب.

وقبل أربع سنوات بدت الأمور مختلفة جداً، فقد حقق روحاني وحلفاؤه مكاسب كبيرة في الانتخابات البرلمانية، وكان كثيرون يأملون أن يؤدي الاتفاق النووي المبرم عام 2015 إلى انتشال إيران من عزلتها السياسية ودعم الاقتصاد، لكن اليوم تخيم خيبة الأمل على الكثيرين بعد انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق النووي، واعادته فرض عقوبات خانقة على الجمهورية الإسلامية، بهدف إرغامها على إبرام معاهدة أشمل.

لقاء سري

في غضون ذلك، كشف مصدر مطلع أن السيناتور الأميركي الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت، كريس مورف، عقد لقاء خلف الكواليس مع وزير الخارجية الإيراني، جواد ظريف، خلال مؤتمر ميونيخ للأمن الأسبوع الماضي.

وذكرت تقارير أميركية أن مكتب السيناتور رفض التعليق، ونقلت عن وفد فرنسي شارك في المؤتمر تأكيده حصول اللقاء الذي يأتي رغم إعلان خامنئي رفضه لإجراء أي مفاوضات مع واشنطن.

محو إسرائيل

إلى ذلك، اعتبر القائد العام لقوات "الحرس الثوري" اللواء حسين سلامي، أن "الظروف ليست مواتية للقضاء على إسرائيل".

وقال إن "هناك إمكانات كبيرة للقضاء على إسرائيل، لكن الظروف حتى الآن ليست مواتية لحدوث هذا الأمر". وأضاف: "الإسرائيليون أصغر وأعجز بكثير من الأميركيين، وكل نقاطهم التي يحتلّونها في مرمى نيراننا".

وتابع: "يجب ألا يعتمد الإسرائيليون على الأميركيين، فالآخرون فعلوا ذلك ولم يحققوا أي نتيجة"، مضيفاً "بنينا قدراتنا على مستوى عالمي، ولكي نصل إلى مستوى القوة العسكرية الأكبر في العالم". وبحسب سلامي، فإن "أهداف إيران تتمحور حول انهيار الكيان الصهيوني، والقضاء على وجوده وعلى الوجود الأميركي في المنطقة".

وكشف أن إيران كانت مستعدة لمواجهة سيناريوهات الحرب المختلفة مع الولايات المتحدة بعد التصعيد بين الجانبين، عقب قتل واشنطن لسليماني.

واعتبر سلامي أن "حزب الله اللبناني اليوم أقوى بعشرات الأضعاف مما كان عليه في حرب 2006، واستطاع التغلب على التكفيريين. يجب أن ينتبه الإسرائيليون إلى أنهم يواجهون حزب الله الذي بات أكثر تسلحاً ومناعة وخبرة".

تبادل سجناء

في سياق آخر، أعلنت إيران، أمس، أنها أفرجت عن ألماني محكوم بالسجن 3 سنوات مقابل إطلاق سراح إيراني موقوف في ألمانيا ومهدد بتسليمه إلى الولايات المتحدة.

وقال الناطق باسم السلطة القضائية، غلام حسين إسماعيلي: "أصررنا على عودة المواطن الإيراني أولا، وقد غادر الأراضي الألمانية ووصل إلى الأراضي الإيرانية، وأفرجنا عن المواطن الألماني الذي عاد إلى بلده".

وأشار موسوي إلى أن الإيراني الذي اعتقل في برلين "بدعوى خرق العقوبات الأميركية غير الشرعية والقاسية"، كان خاضعاً "لطلب من واشنطن لترحيله إلى الولايات المتحدة".

على صعيد قريب، أصدرت السلطات القضائية الإيرانية لائحتي اتهام لفرنسيين اثنين موقوفين منذ أشهر. وقالت إن القضاء سينظر قضيتهما مطلع مارس المقبل.

وتعتقل إيران الأكاديمية الفرنسية- الإيرانية فاريبا عادل خاه، والباحث الفرنسي رولان مارشال منذ منتصف العام الماضي، بتهمة انتهاك الأمن القومي. وجدد المتحدث اليوم تأكيد أن الجمهورية الإسلامية لا تعترف بازدواجية الجنسية بالنسبة لمواطنيها.

صندوق «الأوكرانية»

من جهة أخرى، أبدى وزير الطرق وبناء المدن الإيراني محمد إسلامي استعداد بلاده لاحتمال ارسال الصندوق الأسود للطائرة الأوكرانية المنكوبة، التي أسقطها "الحرس الثوري" بالخطأ يناير الماضي، إلى دولة ثالثة، فرنسا، لتحليل بياناته إذا اقتضت الضرورة.