في حين ترتفع المطالبات بإقرار قانون لاستقلال القضاء إدارياً ومالياً عن السلطة التنفيذية ممثلة بوزارة العدل، وتسوية الحقوق الطبيعية لأعضاء القضاء والنيابة العامة، تجهّز الحكومة مشروع قانون لتعديل قانون الجوازات الخاصة بهدف تحديد الفئات المستحقة لتلك الجوازات، وهو التعديل الذي أخرج المستشارين في القضاء والنيابة من الحصول على ذلك الجواز، رغم تقرير القانون الحالي لهم بذلك.

وبعيداً عن دوافع التعديل وغايات تقديمه، يثير التعديل تساؤلاً مهماً يتعين الإجابة عنه، ومفاده هل تقوم المصلحة العامة باستبعاد السادة القضاة وأعضاء النيابة العامة ممن هم بدرجة مستشار؟ وهل احتفاظهم بتلك الجوازات الخاصة يعتبر عبئاً على الدولة بات من الضروري إزالته، وفي ذات الوقت يتم منح الجوازات مدى الحياة للسادة الدبلوماسيين حتى بعد انتهاء فترة عملهم؟!

Ad

وفي حين تحافظ الدولة وتحرص على تكريم قيادييها وإراحتهم وإراحة أسرهم بمنحهم الجوازات الخاصة ممن هم بدرجة وكيل وزارة تستبعد من يساويهم بذات الدرجات ممن هم بدرجة وكيل محكمة الاستئناف أو التمييز من الحصول على تلك الجوازات، وقصرها على السادة أعضاء المجلس الأعلى للقضاء، رغم أنها تعد من الحقوق المكتسبة للمستشارين في القضاء والنيابة قرابة 40 عاماً!

لا يمكن فهم التعديل الحكومي باستبعاد السادة المستشارين في القضاء والنيابة العامة سوى بالمخيب للآمال، لأنه في وقت يطالب القضاة وأعضاء النيابة العامة السلطة التنفيذية برفع مستواهم المعيشي وأسرهم، وتوفير التأمين الصحي والتعليمي لهم، فإنها تعمد إلى التقليل من بعض المزايا التي يتمتع بها جزء من أعضاء القضاء بدرجة مستشار، وليس جميع منتسبي السلطة القضائية.

أتمنى إعادة النظر في هذا النوع من التعديلات، التي لا تهدف برأيي إلى المصلحة العامة، ولا يمثل ذلك عبئاً على الدولة خصوصاً أنه جرى على تطبيقه سنوات طويلة ولا يستحق هذا النوع من الجوازات سوى عدد محدود من أعضاء السلطة القضائية في حين تمنحه الدولة للعديد من القياديين في السلطة التنفيذية وهو ما يجب إعادة النظر فيه لاسيما أنه بات من الحقوق التي بات يتمتع بها أعضاء القضاء والنيابة العامة بدرجة مستشار، ومن شأن زوال تلك الحقوق تراجع الدولة عن دعم أعضاء السلطة القضائية وتقدير المهام التي يقدمونها في إقامة العدل بعد أن كان منحهم تلك المزايا جزءاً من تقدير الدولة لهم للقيام بهذه المهام الجسيمة.