في أول رقم قياسي برّرته بطريقة جديدة في تحديد الحالات، أعلنت الصين، أمس، نحو 15 ألف إصابة إضافية بفيروس كورونا الجديد، مما أدى إلى إقالة مسؤولين رئيسيين في ولاية هوبي التي تفشى فيها الوباء، في وقت سجّلت اليابان أول حالة وفاة بالفيروس، لتصبح البلد الثاني بعد الفلبين، الذي تسجّل فيه حالات وفاة خارج البر الصيني.

وهذه الأرقام المقلقة والعقوبات التأديبية تغذّي التكهنات حول تقليل الصين المقصود من خطورة الفيروس الذي بات يعرف بـ Covid 19.

Ad

وأعلنت لجنة الصحة في "هوبي" وسط الصين، وعاصمتها ووهان مركز ظهور الوباء للمرة الأولى في ديسمبر، 242 وفاة جديدة في المنطقة. وهي أعلى حصيلة تسجل خلال 24 ساعة منذ ظهور الفيروس.

وهذا الارتفاع يعود إلى طريقة جديدة في تحديد الإصابات. فمن الآن فصاعداً باتت السلطات الصينية تحتسب الحالات "المشخّصة سريرياً". وبمعنى آخر، فإن صورة شعاعية للرئتين باتت تعتبر كافية لتشخيص الفيروس، في حين كان لابد حتى الآن من إجراء فحص الحمض النووي.

وعزت السلطات هذا الأسلوب الجديد إلى "إلمام أفضل" بالمرض وأعراضه، وإلى نيتها جعل المرضى يفيدون من العلاج في أسرع وقت.

وترفع هذه الطريقة الجديدة عدد الوفيات في الصين إلى 1355 على الأقل، والإصابات المؤكدة إلى 60 ألفاً.

وبعد سلسلة إقالات بدأت مطلع الأسبوع في هوبي، حيث طُرد أرفع مسؤولين محليين في وزارة الصحة من مهامهما، تمّت أمس إقالة جيانغ شاوليانغ، المسؤول الرفيع المستوى في الحزب الشيوعي في هوبي، من منصبه، وخلفه رئيس بلدية شنغهاي، ينغ يونغ المقرب من الرئيس شي جينبينغ. كما أقيل المسؤول الشيوعي الرئيسي في ووهان، ما غوكيانغ.

وهذه الإقالات ليست مستغربة بسبب غضب الرأي العام الكبير. ويتهم قسم كبير من المواطنين منذ أسابيع السلطات المحلية بالتأخر في التحرك بعد تشخيص أولى الحالات.

وتختلف الأرقام المعلنة أمس تماماً عن تلك التي نشرت قبل يوم، حيث أشارت الصين إلى أدنى عدد إصابات جديدة منذ نحو أسبوعين.

لكن منظمة الصحة العالمية أبدت حذراً، إذ أعرب مايكل راين، المسؤول عن دائرة الحالات الصحية الطارئة في مؤتمر صحافي بمقر المنظمة في جنيف عن اعتقاده بأنه "من المبكر جداً اليوم التكهن بأننا في بداية أو وسط أو نهاية تفشي الوباء"، في حين قال الناطق باسم المنظمة طارق جسارفيتش، أمس، إن القفزة في عدد حالات الإصابة بالصين تعكس "تعريفاً أوسع" لحالة العدوى.

من ناحيته، تحدّث المدير العام للمنظمة تيدروس أدانوم غيبريسوس عن "استقرار في عدد الإصابات الجديدة في الصين الأسبوع الفائت"، مشدداً على "ضرورة عدم التسرّع في إطلاق الاستنتاجات، لأن تفشي الفيروس مفتوح على كل الاحتمالات، ويمكنه أن يذهب في أي اتجاه".

بدورها، قالت كبيرة علماء منظمة الصحة سمية سواميناثن، إن هناك أربعة لقاحات محتملة لـ "كوفيد 19" يجري تطويرها، موضحة أن اختبار تلك اللقحات قد يبدأ خلال شهور.

وفي بروكسل، اجتمع وزراء الصحة الأوروبيون، أمس، لتنسيق الإجراءات في مواجهة "كورونا"، بهدف توحيد المواقف.

وقالت المفوضة الأوروبية المكلفة الشؤون الصحية ستيلا كرياكيدس، إن "الفيروس لا يعرف حدوداً، وآن الأوان لنا لمواجهة هذا التحدي بطريقة موحدة".

واعتبر وزير الصحة الألماني ينس سبان أنه "لا يمكن استبعاد أن يصبح هذا الوباء المحدود إقليميا وباء عالميا"، في حين لم يستبعد نظيره التشيكي آدم فويتش احتمال فرض قيود في المستقبل على حرية التنقل في فضاء شنغن.

وعبر رئيس أكبر كتلة في البرلمان الأوروبي مانفريد ويبر عن أسفه، لأن اجتماع وزراء الصحة الأوروبيين "يأتي متأخراً جداً".

إلى ذلك، أعلن وزير الصحة الياباني كاتسونوبو كات، أمس، أن سيدة يابانية في الثمانينيات من عمرها توفيت من جراء إصابتها بالفيروس.

وتعد هذه أول حالة وفاة لشخص مصاب بالفيروس في اليابان، بعد وفاة صيني في الفلبين.

في غضون ذلك، لا يزال الوضع متوتراً على متن السفينة السياحية "دايموند برينسس" التي فرض عليها الحجر الصحي قرب يوكوهاما، في اليابان، حيث تمّ تشخيص 44 حالة جديدة ليرتفع عدد المصابين إلى 219 شخصاً.

وبعد رفض خمس دول استقبالها بسبب مخاوف من احتمال وجود مصابين بالفيروس، وصلت سفينة "إم. إس ويستردام" السياحية التي تقل 1455 راكباً وطاقماً من 802 فرد، أمس، إلى سواحل كمبوديا.

وصباح أمس، فرض حجر صحي للمرة الأولى في فيتنام بمنطقة في إقليم فين فوك تعدادها 10 آلاف نسمة قرب هانوي، وذلك عقب تسجيل عشر حالات إصابة. وحتى الآن سجلت 15 إصابة في البلاد.

وفي مانيلا، رفض الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي، أمس، طلب تايوان رفع الحظر المفروض على سفر مواطنيها إلى بلاده، مؤكداً أن أهم أولوياته سلامة الفلبينيين.

وأعلنت تايوان أنها تدرس اتخاذ إجراءات للرد إذا لم ترفع مانيلا الحظر الذي فرضته هذا الأسبوع من أجل احتواء انتشار "كورونا"، لكن دوتيرتي قال إن القيود ستظل سارية "مادام الخطر قائماً".

ودعا الصليب الأحمر، أمس، إلى منح كوريا الشمالية إعفاءات من العقوبات في إطار جهود التصدي لفيروس كورونا.