الإعانة الجامعية للطلبة أصبحت ذات قيمة حقيقية للأسرة الكويتية قبل أن تكون نافعة جداً للطلبة والطالبات، في ظل جمود الرواتب وتوحيد علاوة الأولاد بشكل دائم (٥٠ ديناراً)، وغلاء الأسعار وزيادة مصاريف المعيشة على المواطن ونمط الحياة الاجتماعي الذي تغير في العقود الأخيرة.

لو حسبنا قيمة أقساط السيارة التي يستخدمها الطالب ومصاريفها وما ينفقه على شراء الكتب والمذكرات (وحتى الدروس الخصوصية للأسف) فقط لعلمنا أن المكأفاة مستحقة، وهي إعانة مجدية للأسرة الكويتية، خاصة من كان لديها أكثر من ابن في الجامعات والمعاهد، حيث لن تغطي علاوة الأولاد (٥٠ ديناراً) ربع هذه المصاريف على رب الأسرة وهو أمر واضح جداً.

Ad

يمكن دراسة تطوير هذه الإعانة لتكون تصاعدية مثلاً للمتفوقين أصحاب معدل ٤ نقاط، ويمكن دراسة تخفيف المصاريف الشكلية على الطلبة خصوصاً بند شراء الكتب، حيث يحتكر بعض أعضاء هيئة التدريس مواد معينة، ويجبرون الطلبة على شراء كتب ومذكرات محددة في حيلة احتكارية قبيحة واستغلال شنيع لساحة العلم الأكاديمي.

يمكن أيضاً إفساح المجال للطلاب بالعمل الجزئي ليعتمدوا على أنفسهم بالتنسيق مع الحكومة أو القطاع الخاص وفقاً لبرامج معدة ومدروسة، وههنا يتم حتى مساعدة الأسرة الكويتية بزيادة إيراداتها، ومثل هذه الحلول ستجد تشجيعاً وتأييداً من الطلاب قبل الإدارة الجامعية، لكن السؤال المستحق: هل موضوع صرف الإعانة الجامعية أولوية أكاديمية ليتم الاختلاف عليه هذه الأيام؟

لدينا كم متكدس من القضايا الأكاديمية التي تستحق من المجلس الأعلى للتعليم والإدارة الجامعية وجمعية أعضاء هيئة التدريس عقد الاجتماعات واللجان والمناظرات لحلها ومواجهتها، التصنيف العالمي المتدني لجامعة الكويت، الفقر والشح في البحوث العلمية لأعضاء هيئة التدريس، التزام أعضاء هيئة التدريس بساعات الدوام والتعليم والتدريس الحقيقي، محاربة الشللية في الأقسام الجامعية، منح البعثات بالصورة العادلة للطلاب بعيداً عن الطائفية والقبلية والحزبية، الارتقاء بمستوى الخريجين في جميع الكليات، القضاء على ظاهرة الغش في الاختبارات، وقضايا مصيرية كهذه فعلاً تستحق من كل دكتور ومسؤول جامعي أو في التطبيقي ذي ضمير وأمانة أن يلتفت إليها ويواجهها إن كان يقدر قيمة منصبه أو يستشعر الأمانة الملقاة على عاتقه أو فعلاً يقول إنه (يحب الكويت) بالأفعال والقرارات لا بالأغاني والشيلات.

والله الموفق.