قلنا وقال غيرنا من الحريصين على البلد ووحدته وعلى السلم الاجتماعي، إن قضية الجنسية المتعلقة بالمواطَنة ليست مجالاً للمناورات، وخاصة في بلد مثل الكويت، بتشكيلتها الموزاييكية وظروفها الإقليمية.

لا أعرف لماذا يتم الآن التطرُّق إلى التحقيق في جميع جنسيات المواطنين، وخلق نوع من التوتر والسجالات العبثية بين شرائح المجتمع، في هذا الوقت الذي تشهد المنطقة احتمالات مواجهات عسكرية وقلاقل شعبية، إلا لحرف انتباه الناس عن قضايا أخرى مستحقة، والضرب على وتر عاطفي، خصوصاً في المناطق الداخلية!

Ad

ملف الجنسية والعبث به هو مسؤولية السُّلطة بامتياز، وهي المدانة عن كل تداعياته، وهنا لدى أهل الكويت سؤال مُلح، وهو: ماذا لو وجد، مثلاً، أن هناك آلافاً من الجناسي الكويتية غير المستحقة أو المزوَّرة؟ هل سيتم سحبها جميعاً؟! وما أثر ذلك على المجتمع الكويتي وإعادة إضافة هؤلاء إلى ملف غير محددي الجنسية (البدون) المتأزم أصلاً، والذي يشكِّل مشكلة وصداعاً مزمناً للبلد؟

قضايا الجنسية هي استحقاق دائم على عاتق السُّلطة يجب أن تباشره بروية وهدوء ودون خطابات نارية واستخدامات سياسية له، لأنه مرتبط بالاستقرار الوطني والسلم الاجتماعي ومصالح البلد العليا، ودون استخدام سياسي له، لأن الكويتيين دفعوا أثماناً غالية من قوتهم ومستقبلهم بسبب استخدام أصحاب النفوذ والسطوة للجنسية الكويتية، كوسيلة وأداة سياسية منذ الاستقلال حتى يومنا هذا، لذا توقفوا عن استخدام ملف الجنسية في السياسة وإشغال العامة والبسطاء.