إما أن يتم إنشاء مستشفى صغير في قلب السجن المركزي، أو أن يتم بناء سجن كبير بداخل المستشفى العمومي، أما مسألة خلط السجون بالمستشفيات، وفتح الغرف والعنابر على بعضها، كما هو جارٍ الآن، فليس في مصلحة أي طرف، لأنه مُضرّ بأخلاق المرضى من ناحية، وبصحة الإخوة المساجين "حبايبنا" الأبرياء حتى تثبت إدانتهم من ناحية أخرى.

فضلاً عن أن الأمر ينطوي على شبهة انعدام العدالة، والظلم والتمييز، فمن يقضي فترة محكوميته أو حبسه الاحتياطي في السجن المركزي يتمتع "عالأقل" بالرفقة الصالحة من السياسيين والمغردين ولجان المناصحة، إضافة إلى وجود الساحات والمكتبات والطبخ الكويتي والخلوات الشرعية وبقية الخدمات المتاحة، أما من سيقضيها بالمستشفى فسيعاني- قبل تقييد حريته- ضيق الغرف، وإزعاج عمال النظافة والجيران، وكثرة الزوار، هذا إذا نجا بالطبع من الفساد المتراكم من مخلفات وزراء الصحة السابقين، فقد تُجرى له عملية استئصال لأحد أعضائه بالخطأ مثلاً، أو يصاب بالعدوى أو غيرها من المخاطر الصحية، فبعض الأطباء- كما تعلمون- أخطر من الشرطة والمجرمين مجتمعين.

Ad

لا يجب أن يفوتنا الجانب المشرق من الكأس الممتلئة في آخر النفق، فمع كثرة إحالات المتهمين إلى المستشفيات الحكومية أتوقع أننا سنجد اهتماماً أكبر بالمرافق والمستشفيات الكبرى والتخصصية الدقيقة، وقد نشهد نهضة صحية وطبية في الكويت قريباً، بحيث تستطيع المستشفيات أن ترتقي لتضاهي جودة الخدمات المقدمة في السجون، فإن لم يكن ذلك بسبب الإنفاق الحكومي فسيكون نتيجة لازدياد التبرعات لتطويرها ودعمها من السادة المتهمين الحاليين أو المتوقع وصولهم، وإن لم يكن ذلك خالصاً منهم لوجه الله تعالى فعلى الأقل سيكون من باب "اسرق من وزارتك كأنك تعيش أبداً وتبرع لمستشفاك كأنك تُسجن غداً".