أمثلة غير حقيقية:

Ad

- ابن نائب يقود سيارة والده وهو في حالة سكر ويتسبب في حوادث مرورية، يتدخل والده فيخرج الابن دون عقاب.

- شخصية مؤثرة في وسائل التواصل ينشر صوراً له عن غير قصد بمعية فتيات بوضعيات غير طبيعية.

- قيادي تتحول حاله المتواضعة إلى ثراء فاحش دون أي مدخول إضافي معلن غير راتبه الشهري.

- نائب يسعى إلى التوسط لمروّج مخدرات.

كما ذكرت أعلى المقال بأن هذه الأمثلة غير حقيقية بل افتراضية، إلا أن ما سيترتب على تلك الأمثلة هو الحقيقي والواقعي والحاصل فعلا في بلدنا الجميل؛ فالنائب الذي كان ابنه يقود السيارة في حالة سكر لن تتأثر قواعده الانتخابية بهذا الحدث، وسيعود إلى كرسيه البرلماني مجددا، والشخصية المؤثرة في وسائل التواصل سيستمر الناس في متابعتهم له بل سيتلقون منه المواعظ بصدر رحب، والقيادي الذي أصبح ثريا دون أي مدخول إضافي وأمام مرأى الجميع ما زال يتصدر المجالس ويستقبل بحفاوة بالغة في كل زياراته الاجتماعية، أما النائب الذي يسعى إلى التوسط لمروّج مخدرات فيستمر في موقعه ويعاد انتخابه، بل قد يمنح لقبا خاصا من جمع كبير من الناس في إشارة لتميزه وإخلاصه وحبه لوطنه أو دينه.

بهذه النتائج تكمن العلة وأساس التردي، فأزمتنا أزمة أخلاق وتناقض وإخفاء رؤوس أيضا، فنجد ذاك المتدين الذي لا يفوته فرض من فروض الإسلام لا يمانع أن يصوّت لمن يتوسط لمروج مخدرات، ونجد ذاك الداعي للحريات والتعددية يغض النظر عن سرقات قريبه القيادي، بل قد يدافع عنه أحيانا، ونجد آخر يرفع شعار الإصلاح ومعارضة الوضع القائم، ويكون قياديا في اللجنة المنظمة لفرعية قبيلته، وغيرهم من متناقضين وهو ألطف تعبير ممكن عنهم.

القصة ليست قصة انتخابات وسياسة فحسب، القصة بأن التناقضات والمعايير المزدوجة أصبحت سمة كويتية خالصة، لا نملك مسطرة ولا حدودا ولا معايير تحكمنا، ما نرفضه هنا نقبله هناك، وما ندعو له في هذا الموقع نتجاوز عنه في موقع آخر، ولا أستثني فئة من هذا الأمر، فكل فئات الكويتيين وأطيافهم مشمولة بهذا الأمر.

وبالطبع فإن الوضع لن يتغير ولا أكتب هنا بغرض التغيير لأن هذا المقال لو لامس أعين كل الكويتيين لأنكروا بأن شيئا منه ينطبق عليهم وحاولوا إسقاطه على الآخرين.