مهزلة تحدث أمام العالم أجمع وبتواطؤ عربي مع أميركا وإسرائيل تحت مسمى "صفقة القرن"، فالقضية الفلسطينية تباع والقدس تحت الاحتلال والشعوب تصمت ولا تتحرك، لأن هناك من العرب والمسلمين من ساهموا في ذلك، وباعوا الشعب الفلسطيني لليهود الذين تحولوا من محتلين إلى أصحاب حق في فلسطين التي تبكي أمام هذا التخاذل الإسلامي والاستعمار الأجنبي الذي مخططه مستمر في الاستيلاء على الأراضي العربية والإسلامية، لأنه وجد خنوعاً من بعض الذين يدعون أنهم زعماء، وفي حقيقة الحال هم مجرد أدوات بيد المهووس والسمسار وبيد نتنياهو وأعوانه.

القضية الفلسطينية التي جابت بقاع العالم من أجل إنهاء الاحتلال عبر ملفات كثيرة واجتماعات طويلة واتفاقيات معقدة، باتت اليوم بيد اليهود الذين يديرون العالم حيثما يريدون، ويقررون مصير العرب والمسلمين متى ما شاؤوا، والشعوب هي ضحية هذا الانكسار. العرب لا يتحركون إلا عبر اجتماعاتهم وكلماتهم المطاطة، والتلاعب بالمشاعر دون أن يتحركوا شبرًا من أمام قصورهم الفارهة، في حين يعاني الشعب الفلسطيني الويل.

Ad

وإن خروج الرئيس الأميركي وبجانبه نتنياهو ما هو إلا رسالة واضحة بأنهما يقرران ماذا يريدان، وإلى أي اتجاه تدار الأمور؟ في حين أن من يهدد بسحق إسرائيل لا يزال يحلم عبر وسادته التي جمعت كل أنواع التهديد والوعيد والخطابات الرنانة، وغيرها من الأفلام التي باتت مكشوفة للجميع عبر صواريخهم الورقية التي تنتهي أصواتها عند حماماتهم المرصعة بالألماس.

عجباً أيها العرب أمام تخاذلكم المستمر وصمتكم وأوراق خطاباتكم التي لا تنتهي وأحاديثكم التي تتبخر، وتتحول إلى فقاعات في الهواء، وطاولاتكم المستديرة التي ضاعت عبرها شعوب، ودول تحولت إلى دويلات. إن الحلم في عودة فلسطين أصبح سرابًا، وتحرير شعبها بات مستحيلاً، لأن هناك من باع القدس بأبخس الأثمان من أجل الحفاظ على كرسيه والاستمتاع بملذاته التي لا تنتهي، بل هناك من تطوع لتبني فكرة انتشار "صفقة القرن" ليكون بمثابة وسيط أمام اليهود، ليسمسر على القضية الفلسطينية، ويصبح طفلا مدللاً في أحضان الأميركيين والإسرائيليين.

دام عزكم يا عرب ودمتم أيها المسلمون أمام صمتكم المهين!