أقامت دار شيماء نبيل الملا للنشر والتوزيع حفل توقيع الكتاب الجديد لصاحبة الدار المؤلفة شيماء الملا، الذي أصدرته أخيراً تحت عنوان «مدخل للتعلم الذكي والمخصص» مساء أمس الأول.

حضر الحفل، الذي أقيم في قاعة الدانة بفندق شيراتون الكويت، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية أنس الصالح، وعدد كبير من الشخصيات السياسية والدبلوماسية والإعلامية والمجتمعية والثقافية من داخل الكويت وخارجها.

Ad

وبهذا الصدد، قالت الملا إن الاهتمام بتفريد التعليم والفروق الفردية بين الطلاب بدأ الظهور أخيراً، فكل طالب هو شخص مميز وفريد ولديه احتياجات ومهارات ومقدرات وميول وأنماط تعلم مختلفة، لافتة إلى أنه ينبغي على النظام التعليمي أخذ هذه الفروق الفردية بعين الاعتبار عند تصميم المنهج والمبنى المدرسي وتحديد المواد والتقنيات المستخدمة وطرائق التعليم والتعلم ومراعاتها لهذه الفروق الفردية للطلاب.

طموح بعيد المنال

وفيما يتعلق بتطوير التعليم، أوضحت الملا أنه رغم وجود محاولات ومبادرات عديدة لتطوير التعليم في دول مجلس التعاون الخليجي وبعض الدول العربية، مازال ذلك التطوير طموحا بعيد المنال على المدى القريب في أغلب البلدان العربية، أما التعليم الجامعي والعالي فغالباً ما يسود أسلوب المحاضرة بشكل كبير في معظم الجامعات، لافتة إلى أن المحاضرة تعد الأسلوب الأقدم في التعليم، وهي ليست فقط حجماً واحدا للجميع ولكنها أيضا تعتبر أدنى وأقل أنواع التعليم فعالية.

تخبط وعشوائية

وأشارت إلى التخبط والعشوائية في النظم التعليمية في المنطقة العربية بشكل عام، ومنها دولة الكويت التي قامت باستخدام المدارس والطلبة والهيئات التعليمية والإدارية حقول تجارب لنظم تعليمية بقوالب جاهزة مثل نظام المقررات، لتنتقل بعده إلى نظام التعليم العام، وهو شبيه بذلك النظام الذي سبق المقررات، وبعد ذلك نظام الكفايات، والآن تتجه لنظام المعايير.

وأكدت أن كل هذه التجارب الفاشلة نتيجة طبيعية للتقليد الأعمى مع الاعتماد على الشكل والقوالب بمعزل عن الفحوى والمضمون والطريقة وإمكانات التنفيذ، لافتة إلى بعض الأمثلة والنماذج والمبادرات الواقعية للتعلم الذكي عبر العالم مثل مشروع بيركينز للمدرسة الذكية في جامعة هارفارد والمدارس الماليزية الذكية والتعلم الذكي في سنغافورة، ومشروع محمد بن راشد للتعلم الذكي في الإمارات.

خطوات متعثرة

وقال إنه رغم كل الدعوات المطالبة بتفريد التعليم وتخصيص التعلم والانتقال من محورية المعلم والمحتوى لمحورية المتعلم، «مازلنا للأسف نخطو خطوات متعثرة في هذا الطريق في معظم أنظمتنا التعليمية العربية. ومع تزايد استخدام التقنيات الذكية وبداية القرن الحادي والعشرين ظهر مفهوم التعلم الذكي، وكان قد سبقه التعلم المخصص».

وذكرت الملا أن «جمع التعلم الذكي مع المخصص يمكن أن يؤدي إلى وصفة سحرية تحل معظم مشكلاتنا التعليمية، كالتسرب الدراسي والفروق الفردية ونقص الدافعية للتعلم وتدني مستوى النواتج التعليمية والامتحانات الدولية وصعوبة التواصل والعلاقات السلبية بين المعلمين والطلاب في الصفوف المكتظة ومشكلات الشغب والغياب وما إلى ذلك من المشكلات التعليمية الموجودة في مؤسساتنا التعليمية».

التقنيات الذكية

وقالت إن الكتاب الجديد يعتبر أول كتاب على مستوى الوطن العربي الذي يناقش التعلم الذكي والمخصص معا، مبينة أنه «حتى على المستوى العالمي، نجد أن المراجع تتحدث عن التعلم الذكي وحده وعن التعلم المخصص أيضا وحده رغم أن جميع الدراسات تصف التعلم الذكي بالمخصص وتعتبر التقنيات التعليمية الذكية الحديثة ضرورية لتحقيق مبادئ تخصيص التعلم. لذلك يعتبر هذا أول كتاب عالمي يجمع التعلم الذكي والمخصص ويناقش جميع المتغيرات المرتبطة بشكل أو بآخر بهذا النمط من التعلم».

وبينت أن الكتاب يتألف من 11 فصلا، كل فصل فيها تناقش أحد المتغيرات المتعلقة بمفهوم التعلم الذكي والمخصص مثل الذكاءات المتعددة، التي أثبتت أن مقدرات البشر أو ذكاءاتهم ليست بالضرورة تلك التي يقيسها مقياس الذكاء التقليدي IQ ولكن هناك ذكاءات مختلفة تحدد مدى نجاح وتميز الأشخاص.

ولفتت إلى أن فصول الكتاب تناقش أيضاً وتستكشف الذكاء الاصطناعي والتقنيات التعليمية وكيفية تصميم التعليم، وأشهر نماذج تصميم التعليم وأساليب تدريس وتعلم وتقييم من أجل تعلم ذكي ومخصص، إضافة إلى بعض النماذج العالمية من تطبيقات التعلم الذكي والمخصص ومواصفات البيئات التعليمية الذكية والمخصصة وعرض لنظريات التعلم في العصر الرقمي.

فخري عودة: الآباء يحتاجون للإصدار قبل الأبناء

عقب فتح باب النقاش، تحدث الإعلامي فخري عودة عن أهمية الإصدار، إذ يغذي جانباً مهملاً في المنظومة التربوية، مشدداً على أنه يعتبر مرجعاً مهماً لأن هذه النوعية من الإصدارات يحتاج لها الأب قبل أبنائه.

وذكر عودة أنه «في حال استفادة الأب من هذه الإصدارات سينعكس ذلك إيجاباً على النشء، لأننا بصراحة نجهل أن الطفل في سنواته الأولى يتعلم مهارات ولا يكتسب قيماً، ومع ذلك نصر على المضي في طريق تربيتنا المتوارثة فلا نحيد عنها، في حين يجب علينا تطوير أنفسنا قبل أولادنا، كما يجب أن نطور المعلم قبل تأنيب الأطفال وتقديم مناهج تعتمد على الحشو مهملين الوسائل الحديثة بالتعليم».