مع تزايد المخاوف من تسارع وتيرة عدوى فيروس كورونا الجديد (2019 ـــ إن سي أو في) وتحوّله إلى وباء عالمي، واصلت السلطات الصينية التي تصارع الزمن، تعزيز القيود الداخلية لكبح انتشار الفيروس القاتل، محذّرة من أن "قدرته على الانتقال بالعدوى تزداد قوة"، بينما تستعد دول عدة بينها فرنسا والولايات المتحدة لإجلاء رعاياها من منطقة ووهان الخاضعة للحجر الصحي، بعدما أسفر الفيروس حتى أمس عن مقتل 56 شخصاً وأكثر من ألف إصابة.

Ad

لقاحات مضادة

وأكد رئيس المعهد الوطني لمكافحة الأمراض الفيروسية التابع للمركز الصيني لمكافحة الأمراض والوقاية منها، شو وينبو، أن "المركز شرّع في تطوير لقاحات مضادة للفيروس الجديد".

وأوضح أن "المركز عزل الفيروس، ويقوم حالياً بتحديد سلالته"، مضيفاً أنهم يعملون أيضاً على فحص أدوية تستهدف الالتهاب الرئوي الحاد الناجم عن هذا الفيروس.

من جانبه، قال وزير الصحة ما شياوي، إن "قدرة الفيروس الجديد على الانتقال بالعدوى تزداد قوة، وإن عدد الإصابات يمكن أن يستمر في الارتفاع". أضاف في مؤتمر صحافي، أمس، إن "المعلومات المتوافرة عن الفيروس الجديد محدودة، ومن غير الواضح ما المخاطر الناجمة عن تحولاته".

وأوضح أن "فترة حضانة الفيروس الجديد يمكن أن تتراوح بين يوم و14 يوماً وأنه يصبح معدياً خلال فترة حضانته.

وفي وقت سابق، قال مراسل «روسيا اليوم» في بكين، إنه «تم تداول خبر حول اكتشاف دواء مضاد للفيروس عبر موقع خاص للتواصل الاجتماعي تابع للحكومة الصينية».

وأضاف المراسل أن «وزير الصحة الصيني قال في مؤتمر صحافي، أنه مساء أمس (الأول) توصل مركز CDC، وهو مركز أبحاث في بكين، إلى نجاح معين لمواجهة هذا الفيروس.لقد توصلنا إلى نتائج جيدة جدا خلال الليل، لكننا بحاجة إلى 24 ساعة لبعض الإجراءات قبل تطبيقه على البشر».

وكان الرئيس تشي جينبينغ، أكد أمس الأول، أن الفيروس الجديد ينتشر بشكل سريع، وأن بلاده تواجه "وضعاً خطيراً".

وفي ووهان التي أصبحت مدينة أشباح، والتي انطلق منها الفيروس الغامض، توقع رئيس بلديتها 1000 إصابة إضافية ومُنعت حركة السير "غير الضرورية" منذ منتصف الليل في وسط المدينة.

وتخضع ووهان ومنطقتها بحكم الأمر الواقع إلى الحجر الصحي منذ الخميس الماضي، بهدف الوقاية من انتشار المرض. في المجمل، ثمة 56 مليون شخص مقطوعون عن العالم.

وفرضت مقاطعة غوانغدونغ الجنوبية، وهي الأكثر اكتظاظاً بالسكان (110 ملايين نسمة) ارتداء الأقنعة الواقية لمنع تفشي الفيروس. وارتداء الأقنعة إلزامي في ووهان ومقاطعة جيانغشي (وسط) وكذلك في عدة مدن كبيرة.

وحسب الأرقام الصادرة أمس، سجّلت في الصين قرابة ألفي إصابة بينها 56 حالة وفاة.

وأُعلن عن أول حالة وفاة في مدينة شنغهاي العاصمة الاقتصادية للصين التي يقطنها 24 مليون نسمة، لرجل يبلغ 88 عاماً.

وأعلنت بكين وتيانجين وشيان وشنغهاي، تعليق رحلات الحافلات الطويلة التي تربطها بسائر أنحاء البلاد. وفي الشرق، قامت مقاطعة شاندونغ التي تعدّ 100 مليون نسمة، بالأمر نفسه.

وتراجعت أخيراً مدينة شانتو الجنوبية عن إجراءات منع وصول السيارات والأشخاص، في قرار كانت اتخذته بهدف حماية سكانها من الفيروس. وهذه المدينة التي تعدّ 5.6 ملايين نسمة وتبعد أكثر من ألف كيلومتر عن ووهان، كانت أول مدينة اتخذت مثل هذا الإجراء في البلاد.

وكثّفت الصين المبادرات لمنع تفشي فيروس كورونا الذي بلغ أربع قارات حتى الآن.

وأعلنت أمس، تعليق تجارة الحيوانات البرّية، بعدما نشأ الوباء في سوق في ووهان حيث كان يُباع هذا النوع من الحيوانات.

وقررت الحكومة الصينية تعليق الرحلات المنظمة منها وإليها اعتباراً من اليوم، في قرار قد يوجّه ضربة للتجارة في مدن على غرار باريس، وهي وجهة سياحية مهمة للصينيين.

إصابات

ورغم تعزيز الإجراءات لمحاولة منع تفشي المرض، سُجّلت إصابات بالفيروس في أوروبا وأستراليا وفي 6 دول آسيوية. وأُعلن عن الاشتباه بإصابة شخص في كندا.

وأعلنت النمسا، أمس، تسجيل أول حالة اشتباه للإصابة بالفيروس، مشيرة إلى أنها مواطنة صينية وصلت إلى البلاد الجمعة.

وفي الولايات المتحدة، تم تأكيد وجود إصابة ثالثة بالمرض في ولاية كاليفورنيا لرجل سافر إلى مدينة ووهان، وفق ما ذكرت السلطات الصحية.

وكانت أعلنت واشنطن أنها تنظّم مغادرة موظفيها الدبلوماسيين ورعاياها العالقين في ووهان، آملةً في أن تقلع غداً رحلة إلى سان فرانسيسكو.

وتتواصل دول أخرى مع بكين لإجلاء رعاياها، لاسيما فرنسا التي تحدثت عن استئجار حافلات.

وبينما شددت تايوان، أمس، القيود المفروضة على الزوار القادمين من الصين، أعلنت مدينة ملاهي "ديزني لاند" في هونغ كونغ، إغلاق أبوابها حتى إشعار آخر، في قرار اتُخذ غداة إعلان حال الإنذار القصوى في المدينة التي تتمتع بحكم شبه ذاتي. وكانت "ديزني لاند" شنغهاي اتخذت القرار نفسه.

عربياً، أعلن وزير الصحة السعودي توفيق الربيعة، أمس، عدم تسجيل أي حالة إصابة بفيروس كورونا الجديد في المملكة، وشدد على أن وزارته نفذت العديد من الإجراءات الاحترازية المشددة للتصدي للفيروس.

ونقلت "وكالة الأنباء السعودية" الرسمية (واس) عن الربيعة، إن الوزارة "قامت بتعزيز إجراءات الرصد والمراقبة لهذا المرض في منافذ الدخول للمملكة، حيث يتم حصر الرحلات القادمة مباشرة من جمهورية الصين، وأيضا المسافرين القادمين من الصين عبر رحلات غير مباشرة".

وفي أبوظبي، أكد وزير الصحة الإماراتي عبدالرحمن العويس، أمس، خلو بلاده من أي حالات مصابة بفيروس كورونا الجديد، مشدداً على أن كافة الجهات المختصة اتخذت الإجراءات الاحترازية اللازمة لمنع وصول الفيروس للدولة.

ونقلت، أمس، صحيفة "الأيام" البحرينية عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية، أن "الوزارة حالياً تتدارس خطة إجلاء الرعايا البحرينيين من الصين، وعددهم 800 شخص، معظمهم طلاب".

وفي بيروت، أكد وزير الصحة حمد حسن، أمس، أن لبنان اتخذ الإجراءات الوقائية لمنع عبور أي حالة مصابة بفيروس الى البلاد، مؤكدا خلال تفقده الجهاز الطبي في مطار رفيق الحريري الدولي للصحافيين، عدم وجود أي إصابة على أراضيه.