من الواضح أن الجيش الوطني الليبي يحاول توحيد الدولة الليبية وتخليصها من الميليشيات المتطرفة، وقد تمكن الجيش الوطني، على ما يعتقد، من السيطرة على ما يقرب من 80% من الأراضي الليبية، ولم يبق أمامه بعد أن تمكن من تحرير مدينة سرت الاستراتيجية سوى طرابلس ومصراته التي تحكمها ميليشيات إسلامية إرهابية تسللت إلى ليبيا في زمن فوضى ما كان يعرف بالربيع العربي.

ويعتقد أن تلك الجماعة المتطرفة تسللت إلى ليبيا من سورية، وغالبيتهم من جماعة الإخوان الذين أرادوا، من خلال وجودهم في الأراضي الليبية، أن يكون لهم موطئ قدم في القارة الإفريقية، وأن يستفيدوا من الثروة الليبية ليعيدوا بناء تنظيمهم بعد هزيمتهم من الجيش المصري، ولما شعر فايز السراج رئيس حكومة الوفاق المعترف بها دوليا باقتراب الجيش الوطني من حسم المعركة لمصلحته، استنجد بتركيا التي سارعت لنجدته، دون أن تفكر بخطورة المغامرة العسكرية في بلد يبعد عن حدوده 1670 كم، وحذرت المعارضة التركية من خطورة عواقب تلك المغامرة، ونددت معظم الدول الإقليمية والدولية بالمغامرة التركية.

Ad

وحاولت روسيا أن يكون لها دور في ذلك الصراع، ودعت أطراف النزاع الليبي وتركيا لحضور مؤتمر لحل الأزمة الليبية بتاريخ 13 يناير، غير أن حفتر غادر موسكو في 15 يناير الجاري دون التوقيع على وثيقة موسكو، في حين وقعها غريمه السراج، وذلك لشعور حفتر بتفاهم روسي تركي بأن تتخلى تركيا لروسيا في إدلب على أن تساعد روسيا تركيا في ليبيا، كما لم تؤكد وثيقة موسكو على انسحاب المتطرفين.

وسارعت ألمانيا بعد فشل جولة موسكو بالدعوة إلى عقد قمة برلين الذي عقد في الـ19 من الشهر الجاري، بحضور الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن، ومصر والإمارات وإيطاليا والجزائر والكونغو والجامعة العربية وتركيا وطرفي النزاع الليبي، وقبل انعقاد المؤتمر بأيام قام وزير خارجية ألمانيا هايكو ماس بزيارة إلى بني غازي وأجرى مباحثات استغرقت 3 ساعات مع حفتر.

وأكد ماس أن حفتر سيلتزم بوقف إطلاق النار، واعتبر ذلك موقفا إيجابيا، واعتبر الدكتور غسان سلامة رئيس بعثة الأمم المتحدة لليبيا أن هذا المؤتمر يتميز عن المؤتمرات السابقة التي اهتمت بالشأن الليبي من حيث التحضيرات له والتي بدأت منذ خمسة شهور، والحضور الدولي الممثل في المؤتمر، وانبثاق لجنة متابعة من كبار المسؤولين التي ستعمل مع البعثة لتنفيذ الاتفاقات.

نأمل أن تكلل تلك الجهود بالنجاح لإيقاف النزاع الدائر في تلك الدولة منذ 11 عاما، ليهنأ الشعب الليبي بالأمن والاستقرار، ويتمتع بثروة بلاده، ويقتلع جذور تلك الميليشيات الإرهابية، التي امتد إرهابها إلى دول الجوار الليبي، فالإرهاب الذي تواجهه الدولة المصرية مصدره تلك الجماعات المتطرفة.