رغم التحذير الذي أطلقته القوات الأمنية من قطع الطرق وغلق الدوائر الحكومية، ومع انتهاء مهلة حددها المتظاهرون للسلطة لتسمية رئيس مستقل للحكومة والبدء بإصلاحات، نفّذ محتجو العراق تهديداتهم أمس، ونزلوا إلى شوارع بغداد والمدن الجنوبية الكبيرة، وخاضوا مواجهات عنيفة مع قوات الأمن.

ونجح المحتجون في قطع الطريق الدولي الرابط بين البصرة، في أقصى الجنوب على الحدود مع الكويت حيث حقول النفط، وبغداد. وفي عودة لمشاهد القتل، سقط 4 محتجين على الأقل باشتباكات في بغداد تركزت حول طريق وجسر محمد القاسم الحيوي، وبعض التقاطعات والجسور في العاصمة.

Ad

وبين القتلى المصور الصحافي المستقل يوسف ستار، الذي تلقى رصاصة في رأسه، أثناء تغطيته للتظاهرات في بغداد.

وسياسياً، طفت على السطح تسريبات حول اعتزام الرئيس برهم صالح تكليف رئيس جديد للحكومة.

وكشف رئيس «كتلة بيارق الخير» النيابية النائب محمد الخالدي، أن صالح سيكلف خلال ساعات «مرشحاً لمنصب رئيس الوزراء تم الاتفاق على صفاته مع الجماهير المنتفضة».

وقال النائب بكتلة «الحكمة» حسن خلاطي، إن أمام رئيس الجمهورية 3 أسماء مطروحة غير محسوبة على أي جهة معينة، ولها تواصل مع كل الجهات، ومع القوى السياسية والجماهيرية، وسط تقارير أفادت بأن الاختيار يجري بين علي شكري، ورئيس جهاز المخابرات مصطفى الكاظمي، ومحمد توفيق علاوي.

وكشف الصحافي العراقي هشام الهاشمي أن «النقاش الآن يدور حول شخصيتين، لكل منهما تاريخ سياسي وحكومي بعد 2003، وليس عليهما ملفات فساد أو فيتو معلن من الساحات».

أما رئيس «كتلة بدر» البرلمانية حسن الكعبي، فأكد أنه «حتى اللحظة لا يوجد توافق على اسم معين، لكن هناك مواصفات تم التوافق عليها حول الشخصية التي يتم طرحها لشغل المنصب».

وأضاف الكعبي أن «هناك اتفاقاً على أن يكون الشخص المرشح قوياً ونزيهاً ونظيفاً، وليس لديه شوائب، ولديه قدرة على إدارة الملفات الصعبة، وإعادة هيبة الدولة»، لافتاً إلى أن «اختيار اسم المرشح قد يكون خلال عشرة أيام أو أقل أو أكثر».

وقال أحد المعلقين السياسيين العراقيين لـ «الجريدة»، إن «الكتل السياسية الممثلة في البرلمان عاجزة عن التوصل إلى مرشح يرضي المحتجين وإيران في الوقت نفسه»، مضيفاً أن «التوافق وصل إلى مرحلة مسدودة، ولا بد لطرف أن يفرض مرشحه خارج التوافق، لذلك الجميع يضغط على الجميع».

وكانت مصادر قالت لـ «الجريدة»، إن تسمية رئيس جديد للحكومة ربما تنتظر إلى ما بعد المليونية التي دعا إليها رئيس التيار الصدري مقتدى الصدر ضد الوجود الأميركي في العراق، والتي لاقت ترحيب القوى السياسية المتحالفة مع إيران وتوجس المتظاهرين.

وأشارت المصادر إلى أن الساحة السياسية تترقب إذا كانت تظاهرة الصدر ستخلق دينامية سياسية جديدة مع حلفاء إيران، أم أن مفاعيلها ستنتهي بمجرد انتهائها.