وسط توجه لإرسال قوة دولية للتحقق من الوقائع على الأرض، دعت مسودة البيان الختامي لقمة برلين الأطراف المتحاربة في ليبيا أمس، للامتناع عن الأعمال العدائية ضد المنشآت النفطية، واعترفت بالمؤسسة الوطنية في طرابلس باعتبارها الكيان الشرعي الوحيد المسموح له ببيع النفط.

واتفق قادة الدول الرئيسية المشاركة في القمة على مسودة البيان الختامي الداعية لوقف "كامل" ودائم للأعمال العدائية على الأرض، واستئناف عملية السلام، ووضع حد للتدخلات الأجنبية، مع التعهد باحترام قرار حظر توريد الأسلحة المعلن في 2011، لكنه بقي إلى حد كبير حبراً على ورق.

Ad

واجتمعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ووزير خارجيتها هايكو ماس برئيس الوزراء الليبي فايز السراج وقائد "الجيش الوطني" خليفة حفتر بشكل منفصل في ديوان المستشارية، لبحث خلافهما الدامي.

وفي وقت سابق، دعا السرّاج إلى نشر "قوّة حماية دوليّة" لحماية المدنيّين من هجوم حفتر المستمر على طرابلس منذ 9 أشهر، مؤكداً أنه سيرحب "بقوّة حماية تكون برعاية الأمم المتحدة وبمشاركة جهات محددة، سواء أكان الاتّحاد الأوروبي أم الاتّحاد الإفريقي أو الجامعة العربيّة.

ومع انتقاد السرّاج مستوى الانخراط الأوروبي بالأزمة، رغم العلاقة الخاصّة مع ليبيا والمصالح الكثيرة المشتركة"، شدد وزير خارجيّة الاتّحاد جوزيف بوريل على ضرورة تجاوز "تجاوز الانقسامات"، والتدخل على نحو أكبر في إيجاد حلّ لإنهاء النزاع، مؤكداً أنه "إذا تمّ الأحد التوصّل إلى هدنة يجب على بروكسل الاستعداد للمساعدة في تنفيذها ومراقبتها، ربّما من خلال جنود في إطار مهمّة للاتحاد".

وفي أعقاب محادثاته مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس، أكد رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي المطالبة بمهمة لمراقبة الهدنة في ليبيا واستعداد روما، القوة الاستعمارية السابقة في ليبيا، للمشاركة في هذه المهمة.

بدوره، قال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إن بريطانيا مستعدة لإرسال "أشخاص وخبراء" للمساعدة في مراقبة وقف إطلاق النار، لكنه أضاف "لا أرى في الوقت الحالي أي وقف لإطلاق النار"، مشيراً إلى أن "هذا ما نناقشه اليوم".

آلية مراقبة

وقبل وقت قصير من انطلاق القمة، طالب وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بعقد اتفاقية هدنة وآلية فعالة لمراقبة الوضع، مؤكداً أنه اتفق مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو على تأييد العودة إلى العملية السياسية بقيادة الأمم المتحدة، ووقف جميع التدخلات الأجنبية في ليبيا.

وبين وصول عسكريين أتراك والاشتباه بوجود مرتزقة روس وتدفق الأسلحة من دول عديدة، اعتبر مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية أن "الصراع آخذ في الاتساع بجميع أنحاء المنطقة، ويصبح أكثر شبهاً بسورية على نحو متزايد"، مؤكداً أن "هذا هو سبب تعبئة الأسرة الدولية".

وبعد لقائه مع نظيره الإيطالي لويغي دي مايو، أكد جاويش أوغلو أن الأطراف المشاركة في مؤتمر برلين اتفقت على مسودة البيان الختامي قبل وضعها أمام القادة، تمهيداً للخروج بنتائج إيجابية، معتبراً أن توقع حل جميع المشكلات سيكون تفاؤلاً مبالغاً فيه.

بوتين وإردوغان

وعلى هامش المؤتمر، اعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنه حقق مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان "خطوة جيدة جداً بالدعوة إلى الهدنة"، مؤكداً أنه "رغم عدم التمكن من حل جميع المسائل بموسكو لم يفقد الأمل في استمرار الحوار وحل الصراع".

وإذ اعتبر إردوغان أن "تحقيق السلام في ليبيا يتطلب ضمان الهدنة ووقف السياسة العدوانية لحفتر"، رأى أن المؤتمر "خطوة مهمة" لتثبيت وقف إطلاق النار الهش والتوصل إلى حل سياسي، محذراً من "التضحية" بالسلام "من أجل طموحات تجّار الدم والفوضى".

واعتبر إردوغان أن تركيا لعبت دوراً كبيرا في كبح جماح حفتر، لكنه ذكر أنه "لا يوجد حل عسكري في ليبيا، وأي محاولات لفرضه لن تفضي إلى نتائج".

وأوضح المبعوث الأممي غسان سلامة، الذي طالب بمنع استخدام النفط "كأداة حرب"، أن أحد أبرز أهداف المؤتمر وقف كل التدخلات الخارجية، متحدثاً عن وجود خطة أمنية تقضي بخروج مقاتلين أجانب لأكثر من 10 دول يقاتلون في الجبهات الليبية، مهما كانت جنسياتهم ووضعهم القانوني.

مسارات واضحة

من جهته، جدد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي خلال لقائه بومبيو، أنه "لا سبيل لتسوية الأزمة الليبية إلا من خلال حل شامل يتناول كل أبعاد القضية من خلال مسارات واضحة ومحددة، سياسية، وأمنية، واقتصادية، مع صياغة آلية واضحة تحظى بالتوافق والإرادة لتنفيذ ما تتضمنه تلك المسارات من بنود".

وكتب رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل، على موقع "تويتر"، "حان الوقت لتثبيت وقف إطلاق النار، واحترام حظر التسليح المفروض وإعادة إطلاق العملية السياسية"، مبيناً أن "هذا هو ما يحتاجه شعب ليبيا، وهو أمر مهم أيضا لأمن واستقرار الاتحاد الأوروبي".

موانئ النفط

وعشيّة المؤتمر، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط أنّ قوّات موالية لحفتر أغلقت أبرز موانئ النفط الرئيسية في الشرق الليبي، في رسالة يبدو أن حفتر رغب في توجيها إلى مؤتمر برلين للتعبير عن اعتراضه على التدخل التركي.

وفي تحرك يعني فعلياً وقف كل إنتاج النفط الليبي، أعلن زعيم حراك "غضب فزان" القبلي بشير الشيخ إغلاق حقلي "الشرارة" البالغ إنتاجه نحو 300 ألف برميل يومياً و"الفيل" البالغ نحو 70 ألفاً للدفع بمطالب اقتصادية وأمنية.

مشاركة وإقصاء

وبالإضافة إلى السراج وحفتر، شاركت في مؤتمر برلين الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين، وألمانيا وتركيا وإيطاليا ومصر والإمارات والجزائر والكونغو، و4 منظمات دولية ممثلة بالأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والاتحاد الإفريقي، والجامعة العربية،.

وبعد رفض تونس حضور المؤتمر بسبب دعوتها المتأخرة، عبرت وزارة الخارجية المغربية عن استغرابها من إقصائها عنه.