رغم مطالبة رئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح بدور عربي لمواجهة غزو ليبيا، كشف وزير الدفاع التركي خلوصي أكار عن وجود فريق عسكري تركي يتولى الآن بصورة أساسية مهام التدريب وتقديم الاستشارات في العاصمة طرابلس، معتبراً أنه من السابق لأوانه الحديث عن انهيار وقف إطلاق النار، الذي رفض قائد "الجيش الوطني" خليفة حفتر التوقيع عليه في موسكو.

وأكد أكار أن "جهود تركيا في ليبيا ترمي إلى إحلال السلام والاستقرار ووقف إراقة الدماء عبر حل سياسي، وأن مساعي وقف إطلاق النار مستمرة وادعاءات انتهائه لا تعكس الوقائع الميدانية، مشيراً إلى إمكانية أن يتمخض مؤتمر برلين يوم الأحد المقبل عن نتيجة.

Ad

واعتبر وزير دفاع تركيا أن "السؤال حول سبب وجودنا هناك لا معنى له". وقال: "ليبيا جارتنا من البحر، وليس من الوارد أن نظل غير مبالين بما يحدث بها بينما دول أخرى غير جارة لها، مثل الإمارات ومصر والسعودية توجد فيها"،

وفي حين أكد مستشار الرئيس ياسين أقطاي أن تركيا لا تنوي الانسحاب من ليبيا ولا تعتبر وجودها احتلالاً، طالب رئيس البرلمان عقيلة صالح بدور عربي لمواجهة "الغزو التركي" لبلاده، داعياً إلى رص الصفوف لإبرام اتفاقية الدفاع العربي المشترك.

وقال صالح، بجلسة البرلمان العربي بالقاهرة، "المجتمع الدولي نصب مجلساً رئاسياً في طرابلس منح تركيا حق التدخل في ليبيا"، مؤكداً أن اتفاق الصخيرات لم يعد له وجود على الأرض.

وأوضح صالح أن حكومة فايز السراج لم تؤد اليمين الدستورية أمام البرلمان كما ينص الاتفاق السياسي وأن "استمرار المجتمع الدولي في الاعتراف بها لا يصب في مصلحة الشعب الليبي"، مشدداً على أن "الجيش سيواصل معركة تحرير طرابلس من قبضة الميليشيات".

وإذ لوّح صالح بأنه قد يضطر إلى دعوة الجيش المصري للتدخل للقضاء على "الميليشيات" التابعة لحكومة الوفاق، اتهم صالح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان "بمحاولة إحياء إرث الظلم العثماني في ليبيا".

حوار حقيقي

وفي كلمته، أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان أن أزمة ليبيا في صلب الاهتمام المملكة، مشدداً على ضرورة الحفاظ على وحدة أراضيها وإقامة حوار وطني حقيقي يؤدى لسلام كامل بين الليبيين.

وفيما أشار بن فرحان، الذي بحث في وقت سابق مع نظيره الجزائري صبري بوقادوم الوضع في ليبيا والمستجدات الإقليمية والدولية، إلى أن أحداث المنطقة تجعل العرب مطالبين بالتصدي الجاد لكل التهديدات، دعا رئيس البرلمان العربي مشعل السلمي جميع الأطراف إلى الالتزام بالهدنة باعتبارها خطوة مهمة لإيحاد حل سياسي نهائي وشامل للأزمة، مطالباً باتخاذ موقف فوري وعاجل لمنع نقل المقاتلين الأجانب لليبيا.

وحذر السلمي من خطورة "التدخلات والمخططات العدوانية لدول إقليمية تستهدف إحياء مطامعها الاستعمارية من خلال تكوين ميليشيات وأذرع داخل الدول العربية وإرسال قوات تنتهك سيادتها وتضع يدها على ثرواتها"، معرباً عن التضامن مع الشعب الليبي ورفض قرار البرلمان التركي إرسال قوات وانتهاك قرار مجلس الأمن حظر توريد الأسلحة.

وفي وقت سابق، أفادت مصادر "العربية" بأن حفتر أبلغ الجانب الروسي بعدد من الشروط من أجل الحفاظ على هدنة طرابلس، من بينها مهلة زمنية من 45 يوماً إلى 90 يوماً لقيام الميليشيات بتسليم السلاح بشكل كامل وحصره تحت إمرة القوات المسلحة ورفضه مجدداً أن تكون تركيا وسيطاً دولياً.

بدوره، لم يستبعد رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي إرسال جنود لمراقبة وقف إطلاق النار، مشترطاً توفر "ظروف آمنة، وسياق سياسي واضح جداً سيتحدث عنه في مؤتمر برلين".

توازن المتوسط

وحذر وزير الخارجية الأوروبي جوزيب بوريل من أن تدخل كلّ من روسيا وتركيا عسكرياً في النزاع سيحوّل ليبيا إلى سورية أخرى. وقال بوريل، للبرلمان الأوروبي في ستراسبورغ، إنّ "الأمور تفلت من أيدينا".

واعتبر بوريل أنّ "تركيا وروسيا غيّرتا التوازن في الحوض الشرقي للبحر المتوسط"، واتهمهما بـ"الانخراط عسكرياً وإرسال أسلحة ومرتزقة". وأوضح المسؤول الأوروبي أنّه "وفقاً للمعلومات الاستخبارية، هناك سوريون ومقاتلون من الشرق الأوسط جاءوا للقتال في هذا المعسكر أو ذاك".

وإذ دعا بوريل الأوروبيين إلى "التغلّب على انقساماتهم" والانخراط بشكل أكبر في إيجاد حلّ لإنهاء النزاع الدائر في ليبيا، حذّر من أنّه "إذا تدهور الوضع، فقد ينتقل مئات الآلاف من الأشخاص الذين يعيشون ويعملون في ليبيا إلى أوروبا".

مؤتمر برلين

في المقابل، أعرب زير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن أمله في توجه أطراف النزاع الليبي إلى مؤتمر برلين لضمان أنهم سيقبلون جميع القرارات المتفق عليها خلال الاجتماع، وقال: "هذه نقطة مهمة، ومحادثات إسهام في الإعداد لقمة برلين".

وأعلن المتحدث باسم الخارجية الألمانية راينر برويل أن الهدف "من مؤتمر برلين أوسع من محادثات موسكو لوقف لإطلاق النار، آملاً في جعل كل اللاعبين الدوليين يستخدمون نفوذهم للدفع من أجل إحراز تقدم في محادثات السلام.

وأحجم برويل عن تقديم قائمة محددة بالمشاركين في المؤتمر ولم يستطع تأكيد حضور السراج وحفتر، رغم دعوة وزير الخارجية هايكو ماس السراج للمؤتمر في اتصال هاتفي.