كل ما تكرهونه في أميركا متوفر منه لدى إيران وبكثرة، وكل ما تُتهم به أميركا تمارسه إيران على نطاق أصغر، ومعظم شعاراتها ضد أميركا هي أول من انتهكها، مع مكياج يناسب ذوق ومزاج أهل المنطقة المتقلب، فإذا كانت أميركا قوى إمبريالية كبرى تسعى للسيطرة على الدول والشعوب لتحقيق مصالحها فبالتأكيد إيران ليست قوى ترفيهية صغرى في صنعاء وبيروت وبغداد ودمشق، وإذا كانت أميركا رأس قوى الهيمنة والاستكبار العالمي، فحضراتكم مشروع قوى استكبار إقليمي يهيمن على عدة عواصم عربية ويستكبر عالبقية، أما إذا كانت أميركا تريد نشر الديمقراطية فإيران أيضاً تسعى لنشر مبادئ ثورتها نصرة للمستضعفين، وبالحالتين لم يُنشر سوى الإنسان في هانوي وبغداد ومخيم اليرموك، بل وفي طهران نفسها، ولم ينتصر بالنهاية إلا الحاخامات والملالي.

ثم بعد كل ذلك تأتينا حضرتك لتدافع عن إيران، التي يسعى الشباب الايراني والعراقي الذي جرب حكمها للتخلص منه! فإذا كنت محباً لإيران ومعجباً بدهاء سياساتها الخارجية، سواء كانت بوصلتك مذهبية أو يسارية ترى الحق في مخالفة أميركا على طول الخط، فهذا يبقى حقك الخالص الذي لا ينازعك فيه أحد، ونحترمك حينها أكثر لصدقك ووضوحك، أما أن تحاول استغباء الناس وتتفلسف لتلوي عنق الحقائق والجرائم، لتبرر موقفك المتناقض بإيمانك المجرد بمبادئها فقط، فاعلم أنك مكشوف ومفضوح، ولا داعي للاستمرار بالتمثيلية، فإذا لم تحترم عقولنا فاحترم شكلك أمامنا على الأقل، أما إذا المسألة متعلقة ببيع قضية القدس علينا فأرجوك لا تعطني هذا الدواء، فـ"كبَت" القدس لدينا ممتلئ لآخره، وكل بياع شاطر قبلكم اشترينا منه بخسارة، بدءاً من عبدالناصر والقذافي وبن لادن وصدام، الذي بالمناسبة نذكركم بأنه قد قصف اليهود بالصواريخ قبلكم، وكل ذلك مما أصاب سوقنا بالتشبع من كثرة بيع "القدسيات" علينا. وعليه، نرجو منكم بعد ذلك الترجمة لغير الناطقين بالعربية.
Ad