عقدت الندوة السابعة والعشرون لقضايا الزكاة المعاصرة التي يقيمها بيت الزكاة، جلسات اليوم الثاني لمناقشة أبحاث موضــوع زكاة الودائع الاستثمارية، والتي قدم بحوثها د. عجيل النشمي، ود. عصام أبوالنصر، ود. عصام العنزي.وقال النشمي في بحثه إن المصارف الإسلامية لا تختلف كثيراً عن المصارف التقليدية من حيث إنها وسيط مالي استثماري، يتقبل الأموال ودائع أو غيرها، ولذا فأصحاب الودائع هم الشريحة الأهم التي يحرص عليها. لكنها تختلف جوهريا من حيث المشروعية، والذي يحدد مشروعيتها في المصارف الإسلامية هو العقد والنشاط المتفق مع الضوابط والشروط الشرعية.
المضاربة والوكالة
من جانبه، أوضح أبوالنصر، في بحثه، أن هناك اتجاهين رئيسيين في تخريج علاقة أصحاب الودائع (الحسابات) الاستثمارية بالمصرف الإسلامي، الأول تكييف هذه العلاقة على أنها عقد مضاربة، والثاني تكييفها على أنها علاقة وكالة بالاستثمار.وأشار أبوالنصر إلى أن تكييف العلاقة بين أصحاب الودائع (الحسابات) الاستثمارية والمصرف الإسلامي على أنها وكالة بالاستثمار يكتنفه العديد من المحاذير الشرعية، لعل أهمها تقاضي الوكيل لأجره بصرف النظر عن نتيجة النشاط، أي عدم تحمله لمخاطر الخسارة. كما أن الأجر الثابت قد لا يلزمه ببذل الجهد.اختلاف الفقهاء
بدوره، بيّن العنزي في بحثه أنه لا خلاف بين الفقهاء السابقين والمعاصرين على وجوب الزكاة في الودائع الاستثمارية، لكونها أموالا نامية بلغت نصاباً وحال عليها الحول، إلا أن الفقهاء اختلفوا في كيفية وطريقة حساب الزكاة، وهذا الاختلاف ليس اختلافاً في أصل الحكم، وإنما هذا الاختلاف كان بسبب التصور الناشئ عن العرف.ولفت إلى أن هذه النظرة تؤكد الفروق الأساسية بين عمل البنوك الإسلامية والبنوك التقليدية، حيث سيتم النظر إلى ما تمثله الودائع الاستثمارية من أصول مختلفة ومتنوعة، بخلاف البنوك التقليدية التي تمارس علمها عن طريق الإقراض والاقتراض.