ما إن أعلن اسم الدكتورة غدير أسيري كوزيرة للشؤون وانضمامها للتشكيلة الوزارية الجديدة حتى بدأت حرب بالوكالة عليها من مجموعة من النواب، بعد أن تم نبش تاريخ طويل من الكتابة في "تويتر" ليجدوا تغريدة عفا عليها الزمن، عن أحداث طويت في صفحات التاريخ ونسيها حتى أصحابها، ولم يعودوا يأبهون بها.

انتهت المعركة الأولى، وهي معركة القسم بانسحاب مجموعة من النواب لم يتقبلوها في الوزارة تبعا لمفاهيمهم ووجهات أنظارهم، سواء كانت مقبولة شكلاً أو غير مفهومة في المضمون.

Ad

ثم بدأت المعركة الثانية بالتلويح بالاستجواب ضدها، ولو كان الاستجواب مقدماً ضد وزير سابق يملك سجلاً من الأخطاء لتقبل ذلك، ولو كانت الوزيرة قطعت شوطاً في الوزارة، ولم تنجز أو وُجد لديها إخفاقات أو شبهة فساد لاقتنعنا في ذلك، لكن أن يوجه الاستجواب حسب فلسفة ونظام "ليش لابس طاقية"- الشعبي المعروف- فلا أعتقد أن مواطناً صالحاً يرضى أو يسمح باستمرار هذا الوضع اللاديمقراطي، فضلاً عن كونه استجواباً لن يحقق أي مصلحة وطنية للشعب!

هذه المعركة التي تدار من أحد المتنفذين التي ليس للشعب فيها لا ناقة ولا جمل يجب أن تتوقف، ومن باب الموضوعية ننصح من يسير خلف هذا الركب من النواب الحاليين أن يراعي القسم الدستوري بحماية أموال ومصالح وحريات الشعب بالأمانة والصدق، ولا يفرط فيها مقابل الدرهم والدينار!

عزيزي النائب الذي وجه الأدوات الدستورية ضد وزير جديد في محاسبة أقرب لتصفية الحسابات الشخصية منها للمراقبة والمحاسبة الدستورية، ماذا عن وزير التجارة الذي تم تجديد ولايته في الوزارة، وهو يحمل كماً كبيراً من الإخفاقات، وملفات من الفشل في تسهيل وتيسير مصالح المواطنين؟!

وماذا عن وزير الصحة وهو من الوزراء السابقين الذين كانوا في الوزارة المستقيلة، ولم يُفعّل دور أهم مستشفيين في الكويت، مستشفى جابر ومستشفى الجهراء، لإهمال الاستعدادات اللازمة لتشغيلهما بتزويدهما بما يلزم من كوادر طبية وتمريضية وإدارية وتجهيزات طبية وفنية لتخدم المواطنين، وإهماله في توفير نظام إلكتروني جديد في تنظيم المواعيد الطبية والعمليات الجراحية ترفع عن كاهل المرضى هموم احتكارها بيد الموظفين؟!

عزيزي النائب وأنت تريد استجواب وزير لم يأخذ فرصته الكافية لأداء عمله، قد تكون الوزيرة في قادم الأيام من أفضل الوزراء بالإخلاص والأمانة والصدق في حماية أموال المواطنين، وقد تكون أفضل من الكثير من النواب في هذا المجلس نصرة لقضايا المواطنين في الوزارة!

المجلس الحالي بكامله مسؤول عن كل ما يجري من بعد عن الاهتمام بقضايا الشعب المصيرية بإثارة معارك سياسية لا تهم الكثير من المواطنين، بقدر اهتمامهم بقضايا الإسكان والمشاريع المتعثرة وغيرها من قضايا يعلمها النواب قبل غيرهم.