نودع عاماً ونستقبل آخر، وما زلنا ننظر إلى مستقبلنا بحذر شديد وتخوف من القادم رغم التفاؤل الذي يصنعه البعض وتصوير جمال الواقع وعدم الالتفاف إلى السلبيين والسلبيات والمشاكل والأمراض المزمنة التي تدق نواقيس الخطر كل مرة، ولكن هل نستطيع أن نتحول إلى بشر لا يتأثرون بمشاهد الفساد وصور التجاوزات التي طالت أغلب مرافق الحياة؟

إن الواقعية التي فرضت نفسها بنفسها صنعت لنا الكآبة والملل والسلبية والتناحر والخلافات والتشاحن والبحث عن أتفه الأسباب للقيام بمشاجرة قد يروح ضحيتها بريء أو أبرياء.

Ad

في الدول المتقدمة التي تلتفت إلى شعوبها وتهتم بعلاجهم قبل أن يصابوا بالأمراض يتم عمل العديد من المشاريع والبرامج التي من شأنها أن تحارب الكآبة قبل إصابتهم بها، بل تحول وزراؤها ونوابها إلى مهرجين وراقصين ومطبلين من أجل سعادة المواطنين، ونحن رغم المسرحيات التي نشاهدها في حياتنا بشكل يومي، فإننا نعاني ازدياد المرض وتمكنه من الانتشار في الجسد، حتى تحول إلى فيروس معدٍ.

لذلك يجب أن تبحث السلطتان التشريعية والتنفيذية عن سيناريو آخر في التمثيل والتهريج من أجل إدخال السعادة لنفوس الشعب، وبوسائل جديدة وغير تقليدية لأن الناس ملوا من قناع المهرج الذي ينتقل من وجه إلى آخر بالمواصفات والعلامات نفسها، وليتعلموا من الذين أجادوا كل ذلك ونجحوا في خطف الأضواء من بعض النواب، وهم بعض أبطال السوشيال ميديا الذين يظهرون بصور مختلفة وأشكال متنوعة وملابس لا تميز بعض الرجال عن النساء.

وكأنهم اتفقوا أن يتبادلوا الأدوار لكي تخوض المرأة تجربة الرجل والعكس صحيح عند بعض المتشبهين الذين يرون أنفسهم خلف «الدراعة» أجمل من الدشداشة، وأفضل من بعض أصحاب «الشنبات» الديكور، كما أنه متنفس لهم لإخراج طاقاتهم المكبوتة، والمصيبة أن هؤلاء أصبحوا أيضا كالفيروسات المنتشرة بصورة سريعة.

أما بعض المهرجين الآخرين الذين لا همّ لهم سوى إرضاء معازيبهم وإدخال البهجة في نفوسهم عبر شن حملاتهم ضد الشرفاء، بتغريدات من نسج الخيال، فكلما زاد الدفع زاد الهجوم، والمشكلة الأكبر هي في بعض الأغبياء الذين يركبون «الباص» سريعا، ويساهمون في التطبيل والعويل على مسامع «تويتر»، وهنا المغرد المطبل صاحب الحساب الوهمي أو ذو المتابعين المزيفين ينجح في إيصال رسالة معازيبه وقبض المبالغ الطائلة.

وهناك فئة أخرى سعادتها تكمن في نشر الغسيل والفضائح والضرب بأقوى الأدوات والنجاح في لفت النظر وكسب ثقة المتابعين وإثارة الخوف في نفس كل من يرفض الدفع حتى لا يصبح أحد ضحايا التشهير، وهذه الفئة تكون نهاية أصحابها النباح على المدرج كحال غيرهم.

لكن المشكلة تنتقل لبعض الأقلام التي تدعي أنها حرة، وفي الواقع هم مجرد صبيان عند معزب راحل وآخر قادم، لأن رياضتنا الحرة هذا واقعها.

تفاؤلوا فالقادم أجمل!