على متن طائرة برمائية أقلعت من قصر الإمارات العامر، هبط وفد إعلامي رفيع المستوى مثّل خمس دول عربية، في جزيرة صير بني ياس، تلك الجزيرة المفعمة بالحياة البرية والمعالم الأثرية، التي يعود بعضها لأكثر من أربعة آلاف عام.

حياة مختلفة في هذه الجزيرة عاشها الوفد الإعلامي، بدعوة كريمة من دائرة الثقافة والسياحة بأبوظبي، عقب يوم قضاه الوفد الإعلامي في قلب العاصمة النابضة بالحياة، بفندق الخالدية بالاس، والمشهد الرائع لإمارة ابوظبي، التي تضم الكثير من الفعاليات والأنشطة والجمال، وتتمتع بشاطئ يعد الأجمل خليجيا، نظراً لما قامت وتقوم به الجهات المعنية هناك من تطوير دائم.

Ad

"صير بني ياس" جهةٌ ستُذهل زوّارها وتسلب ألبابهم وأنظارهم بجمالها الأخّاذ، وقد اختارها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب اللَّه ثراه، عام 1971 لتصبح محميةً طبيعية خاصة، وهي إحدى الجزر الطبيعية الثماني الواقعة في المنطقة الغربية، والتي تطل على المياه الزرقاء النقية وتزهو بأروع أنواع الكائنات البرية، وتحتضن 42 معلماً تاريخياً وأثرياً بارزاً، بالإضافة إلى الأنشطة المتنوعة ورحلات الطبيعة المشوقة والمفعمة بالحماس وروح المغامرة.

يمكن الوصول إلى الجزيرة بالقوارب، انطلاقاً من مرسى جبل الظنة، على بعد 250 كم غرب مدينة أبوظبي و370 كم جنوب غرب دبي، في رحلة تستغرق قرابة ثلاث ساعات، ويمكن للزوار استخدام الطائرة البرمائية، للاستمتاع بالمناظر الطبيعية الخلابة، في رحلة رائعة تستغرق نحو خمسة وأربعين دقيقة للوصول إلى الجزيرة.

وتحتوي الجزيرة على فندق فخم من فئة خمس نجوم وفلل فاخرة وإسطبلات ومرافق لركوب الخيل، إلى جانب المواقع الأثرية والمعالم التاريخية المميزة، مما يوفر لزوارها تجربة رحلة سفاري لا تضاهى في قلب الطبيعة البرية الصحراوية النادرة.

أفضل وجهة

وفازت الجزيرة عام 2014 بجائزة "أفضل وجهة للسياحة المستدامة في العالم"، خلال حفل توزيع "جوائز السفر العالمية" في جزيرة أنجويلا البريطانية. وتتميز الجزيرة بمنتزه الحياة البرية العربية، الذي يمتد على مساحة تناهز نصف مساحة الجزيرة، وهو إحدى أكبر محميات الحياة البرية في المنطقة.

ويجوب في أرجائها أكثر من 15 ألفاً من الحيوانات البرية والطيور الجوالة من 30 نوعاً وفصيلة مختلفة، منها السلاحف البحرية وغزال الرمال والظبي ذي العلامة السوداء وماعز يوريال والماعز الوحشي والغزلان والزرافات وغزال المها العربي والضباع والفهود.

وعبر رحلة ممتعة على متن سيارات الدفع الرباعي المتوافرة في المنتزه، إذ صُممت هذه المركبات خصوصاً لهذه الغاية، وبمرافقة المرشد السياحي؛ جاب الوفد الاعلامي في الجزيرة وسط الحيوانات في الصباح الباكر.

وتضم "صير بني ياس" 3 منتجعات وفنادق تديرها "أنانتارا" تمتد على مساحة 87 كيلومتراً مربعاً، وتعكس التاريخ والثقافة الأصيلة والتراث العريق الذي تتميز به دولة الإمارات، ويمكن للضيوف الاستمتاع بإقامة فاخرة من فئة خمس نجوم في منتجع وسبا جزر الصحراء بإدارة أنانتارا، أو الاسترخاء على الشاطئ في منتجع أنانتارا فلل اليمّ على السواحل الشرقية، أو إمتاع نظرهم بجمال البيئة الطبيعية الأخّاذ في منتجع فلل السهل بإدارة أنانتارا. ويقدم كل من هذه المنتجعات ملاذاً ساحراً وتجربة إقامة فريدة للزوار ومثالية للأصدقاء والعائلات الذين يرغبون في قضاء أوقات مميزة في قلب الطبيعة البرية.

أنشطة ورياضات

وتُنطم "أنانتارا" في الجزيرة مجموعة متنوعة من الأنشطة المائية المشوقة والمفعمة بالحماس لعشاق المغامرات. وتحتضن الجزيرة مركزاً متخصصاً في الرياضات المائية، حيث يمكن للزوار الاختيار من دروس الإبحار ورحلات الغوص والتجديف بقوارب الكاياك في المياه النقية أو الغطس في مناطق يُحظر فيها صيد الأسماك للتمتع بروعة الكائنات البحرية الفريدة، أو الذهاب في رحلة بحرية لتأمل مشهد غروب الشمس الرائع.

ويمكن للزوار أيضاً اختبار مستويات غير مسبوقة من الحماسة والتشويق، من خلال ركوب الدراجات الجبلية بين الكثبان الرملية والاستمتاع بسحر الطبيعة الصحراوية الفاتنة.

كذلك تقدم الجزيرة لمحبي الفروسية فرصة متميزة لممارسة هذه الرياضة في الطبيعة، من خلال أنشطة ومرافق ركوب الخيل التي لا تضاهى وما تتميز به الجزيرة من بيئة برية نادرة. ويمكن للزوار الاختيار من ثلاث تجارب فريدة تشمل ركوب الخيل على الكثبان الرملية أو بين الأشجار أو على الشاطئ الساحر أو في الطبيعة البرية الوعرة، للاستمتاع بمغامرة الاقتراب من الحيوانات البرية الرائعة. وتشمل الأنشطة المشوقة في الجزيرة أيضاً الرماية وعروض الصقور والإبحار والمغامرات البرية كركوب الدراجات الشراعية والتسلق واستكشاف الجزيرة، سيراً على الأقدام، لأولئك الذين يرغبون ببساطة في الاستمتاع بجمال الطبيعة البرية النادر في الجزيرة.

الدير المسيحي

حرص الوفد الإعلامي على زيارة الدير المسيحي الوحيد المُكتشف على أرض الإمارات والموجود في الجزيرة، ويُعتقد أن الدير بُني عام 600 ميلادياً تقريباً، وهُجر عام 750م. وجاء اكتشاف موقع دير وكنيسة صير بني ياس خلال عمليات المسح الأثري في أبوظبي عام 1992، واكتُشف به العديد من القطع الاثرية التي تم عرضها في متحف ابوظبي.

وتحمل الجزيرة أهمية خاصة لهواة التاريخ والثقافة، لاسيما أنها ذُكرت في الأدب الأوروبي القديم ولأول مرة عام 1590م كجزيرة غنية باللؤلؤ، عن طريق تاجر من البندقية جلب اللؤلؤ المميز منها ليدخله إلى أوروبا، ويُعدّ الغوص لاستخراج اللؤلؤ مهنة تميزت بها دولة الإمارات منذ القدم، واحتلت مكانة مهمة في الثقافة الإماراتية حيث يعود تاريخها إلى نحو سبعة آلاف عام.

واتفق الوفد الاعلامي على أنه عندما يحتاج الشخص الى أوقات للتوقف عن التفكير، والابتعاد عن الناس وأجواء الاسترخاء والراحة النفسية، فلن يجد أفضل من جزيرة صير بني ياس، التي توفر كل هذه المواصفات، وتناسب كل الأذواق والأعمار، ففيه يفرح الكبار والصغار بجمال المشي بين الحيوانات ومشاهدة المواقع الأثرية والاشجار التي يعود بعضها إلى آلاف السنين، فضلا عن أن أسعار الاقامة، بحسب ما أفاد المعنيون، في متناول الجميع، وتشهد عروضا جيدة على مدار العام.

إرث كبير

يعود أصل تسمية الجزيرة إلى قبيلة بني ياس الشهيرة، التي كانت أول من استوطن إمارة أبوظبي، وكانت سابقا محمية برية خاصة أسسها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس ومؤسس دولة الإمارات.

ويرجع تاريخ الاستيطان البشري في جزيرة بني ياس إلى العصر البرونزي، وتشهد المواقع الأثرية الـ 36 على التاريخ الطويل للجزيرة ويعود أقدمها إلى حقبة ما قبل الإسلام أي منذ عام 600 الميلادي، وتعكس هذه الجزيرة الإرث الذي تركه الشيخ زايد.

«أنانتارا»... العلامة المميزة للجزيرة

يقع أنانتارا منتجع ڤلل السهل على جزيرة صير بني ياس النائية، ويحتضن 30 ڤيلا فاخرة تتيح للضيوف أن يعيشوا التجربة البرية الأصيلة، وهو من العلامات المميزة للجزيرة.

ويفترش "أنانتارا" 4100 هكتار في منتزه الحياة البرية العربية، محاطا بأكثر من 13 ألف حيوان بري، ليتيح لنزلائه لمحة لا يجدونها في أي مكان آخر عن جمال الطبيعة.

وتماشيا مع رؤية المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد، يشكّل المنتجع وغيره من المشاريع على جزيرة صير بني ياس جزءا لا يتجزّأ من الجهود المتواصلة على الجزيرة، والتي تهدف إلى الحفاظ على البيئة، وتجمع بين روائع الاستكشاف وفلسفة هادفة إلى دعم الحياة البرية المحلية والبيئة.

موطن لغزال المها

يعد غزال المها العربي واحدا من أكثر الحيوانات البرية المهددة بالانقراض، ولاتزال جزيرة صير بني ياس موطنا لأكثر من 400 رأس تجوب المكان بحرية تامة.

وتستوطن الدلافين والسلاحف البحرية وكائنات بحرية أخرى المياه المحيطة بالجزيرة، وتعتبر جزيرة صير بني ياس موطنا مثاليا للطيور البرية المستوطنة والمهاجرة مثل الفلامنغو ونورس البحر وطائر الغاق النادر والبط البري وطائر الغرافون وطائر الطوال ذي الأجنحة السوداء والزقزاق البري والنكات ومالك الحزين الرمادي.