قالت محكمة التمييز، في حيثيات حكمها البارز الذي أصدرته برئاسة المستشار فؤاد الزويد وعضوية المستشارين عبدالعزيز طنطاوي وجمال سلام ومحمد خالد وخلف غيضان، وأمين سر الجلسة علي عبدالباسط، أن الدعوى المقامة من مواطنة بطلب إلزام وزارة الداخلية والإدارة العامة للجنسية وهيئة المعلومات المدنية بإثبات لجنسية والدها لديهم، تعد من قبيل القرارات الإدارية التي تختص بها الدوائر الإدارية في المحكمة الكلية، وقررت إلغاء الحكم باختصاص الدائرة المدنية، وإعادتها إلى الدائرة الإدارية بالمحكمة الكلية.

وأضافت المحكمة، في حيثيات حكمها، في الدعوى التي أقامتها المدعية ضد وكيل الداخلية إدارة الجنسية وبإلزامها تسليمها جميع الأوراق الثبوتية الرسمية الخاصة بإبانتها، وفي بيان ذلك تقول إنها كانت زوجة المواطن قد رزقت منه بابنة وطفلين آخرين، وصدر لمصلحتها حكم قضائي بإثبات حضانتها لهم، كما استصدرت الأمر على عريضة بأحقيته في اتخاذ كافة الإجراءات، والتوقيع على ما يلزم لاستخراج جواز سفر وبطاقات مدنية وشهادات ميلاد وجنسية، وعند تنفيذها لهذا الأمر لدى الطاعن الثاني بصفته، رفض تسليمها شهادة جنسية للابنة، ولم يتم إضافتها الى ملف جنسية والدها، مما ألحق بها ضررا بعدم استخراج هذه المستندات.

Ad

قرار سلبي

وأوضحت المحكمة أن الطعن المقام من الجهة الإدارية أقيم على سبب واحد ينعى الطاعنون بصفاتهم به على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون. وفي بيان ذلك يقولون إن طلبات المطعون ضدها الثانية بصحيفة الدعوى المقامة منها هي الحكم بإلزامهم بتسلّمها الأوراق الثبوتية الرسمية الخاصة بابنتها المحضونة، مما تكون معه المنازعة متعلّقة بقرار سلبي بامتناع جهة الإدارة عن إصداره بما ينعقد الاختصاص بنظرها للدائرة الإدارية بالمحكمة الكلية، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى برفض دفعهم في هذا الخصوص بما يعيبه ويستوجب تمييزه.

ورفض المحكمة أن هذا النعي سديد ذلك، أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مفاده نص الفقرة الثانية من المادة 153 من قانون المرافعات أنه في الطعن بالتمييز، يجوز للخصوم - كما هو الشأن بالنسبة إلى النيابة العامة والمحكمة ذاتها - إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام، ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن، متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق، وأن الدفع بعدم الاختصاص النوعي هو من النظام العام، عملا بالمادة 78 من قانون المرافعات، ولذا فإن مسألة الاختصاص بسبب نوع الدعوى تعد قائمة في الخصومة، ومطروحة دائما على المحكمة، ولو لم يدفع بها أمامها، فلا يسقط الحق في إبداء هذا الدفع، والتمسك به حتى مع سبب تنازل الخصوم عنه، وعلى المحكمة أن تقضي من تلقاء ذاتها، لتلّعق ذلك بأسس التنظيم القضائي وما قدّره الشرع من اعتباره في تحديد اختصاص المحاكم، فلا يرد عليها القبول أو التنازل، ويجوز الدفع بشأنها لأول مرة أمام محكمة التمييز، وأن مؤدى نصوص المواد 1، 2، 5، 10، 11، 12، 13 من القانون رقم 20 لسنة 1981 بإنشاء دائرة بالمحكمة الكلية لنظر المنازعات الإدارية عن المشرع قد أنشأ الدائرة المذكورة، وخصّها دون غيرها بنظر المنازعات الإدارية المنصوص عليها بتلك المواد.

نظام خاص

وراعى المشرع إفراد هذه الدائرة بنظام خاص لتحضر الدعاوى قبل طرحها عليها، وما يعقب ذلك من إجراءات خاصة بتحديد الجلسات، وإخطار الخصوم بمحكمة الاستئناف، وأوجب أن يتم إعلان صحيفة الدعوى والطعن بالاستئناف في خلال الأيام الثلاثة التالية لإيداع الصحفية، وفرض رسما ثابتا على بعض هذه الدعاوى. والبيّن من ذلك أن تلك المواعيد والإجراءات تختلف عما هو رسم ثابت على بعض هذه الدعاوى التي تختص بنظرها الدوائر ذات الاختصاص العام، مراعاة من المشرع لمبدأ التخصص في مجال القضاء الإداري.

وأن مفاد نص المادتين الأولى والرابعة من المرسوم بقانون رقم 20 لسنة 1981 المشار اليه يدل على أن المشرع اعتبر امتناع السلطة الإدارية عن اتخاذ قرار يستلزم القانون أو اللائحة اتخاذه في حكم القرار الإداري.

وأوضحت أن المواطنة رافعة الدعوى تم الحكم لها بإلزام إدارة الجنسية بإضافة الابنة الى ملف جنسية زوجها السابق، وبتزويدهما بكل المستندات اللازمة لذلك بربط تلك الإضافة بجهاز الحاسب الآلي التابع لـ «الداخلية»، وإلزام «المعلومات المدنية» بهذه الإضافة، وما تستتبعه من إجراءات وقرارات في هذا الشأن، وبإلزام «الداخلية» و»الجنسية» و»المعلومات المدنية» بصفاتهم بتسليمها جميع الأوراق الثبوتية الرسمية الخاصة بابنتها سالفة الذكر.

اختصاص نوعي

وكان امتناع الطاعنين بصفاتهم عن إضافة ابنة المطعون ضدها الأولى وتسليمها الأوراق الثبوتية الخاصة بها، وهي شهادة الجنسية والبطاقة المدنية وشهادة الميلاد وجواز السفر، يعد مطالبة منها بإلغاء القرار السلبي بامتناع الجهة الإدارية عن تسليم هذه المستندات، بما يخرج المنازعة عن نطاق الاختصاص النوعي للمحاكم، وينعقد الاختصاص بنظرها للدائرة الإدارة بالمحكمة الكلية، عملا بنص المادة 1 أولا من قانون إنشائها، وهو اختصاص نوعي متعلّق بالنظام العام، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر، ورفض الدفع المبدى من الطاعنين بصفاتهم في هذا الخصوص، وفصل في موضوع الدعوى، رغم عدم اختصاصه بنظرها، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، مما يعيبه ويوجب تمييزه لهذا السبب، وحيث إنه عن موضوع الاستئناف تجاري مدني حكومي صالح للفصل فيه، وإذ خالف الحكم المستأنف هذا النظر ويقضي في موضوع النزاع متجاوزا اختصاصه، بما يتعين القضاء بإلغائه.