بداية، قال نائب رئيس الاتحاد الكويتي لوسطاء العقار، عماد حيدر، إن عملية فرز الأراضي وسيلة مفضلة للمستثمر والمطور العقاري، وتساعد أيضا في تغطية الطلب المتزايد على أراضي الفضاء، خصوصا في دولة مثل الكويت، الأراضي محدودة ونعاني ندرة أراضي السكن الخاص، ودائما العرض أقل من الطلب.

وتابع حيدر بقوله إن من بين مميزات الفرز أيضا مساعدة الشباب في الحصول على فرص سكنية بمناطق قريبة وجديدة بمساحات مثل 375 م و400 متر حسب إمكانات الشباب المقتدرين.

Ad

وذكر أن الفرز في المناطق الداخلية من الدائري الأول الى الرابع يسبب الضغط على الخدمات، ومنها الكهرباء والطرق، لأنها بنية تحتية قديمة والخدمات قديمة، إذ لم تكن هناك نظرة مستقبلية عند التخطيط لها منذ 40 سنة ماضية.

وأوضح حيدر أن الفرز في المناطق الجديدة، مثل المسايل والفنيطيس وأبو فطيرة والعقيلة وجنوب السرة، ومن واجب الدولة تحمّل المسؤولية بتوفير بنية تحتية وطاقة استيعابية لثلاثة أو أربعة أضعاف المخطط الأساسي للمنطقة الجديدة، سواء بالطاقة الكهربائية أو البناء العمودي، أو المواقف وسعة الطرق والخدمات العامة، وتكون لها نظرة بعيدة تواكب الزيادة السكانية، أو بما يسمى بالمناطق أو المدن الذكية، ويجب تصحيح الأخطاء التنظيمية السابقة.

وأفاد بأ السماح بالدمج والفرز يعزز الطلب على البلوكات والقسائم ذات المساحات الكبيره مثل 750 مترا فما فوق، مما يؤدي إلى زيادة أسعار الأراضي، وهو ما حصل بالفعل في الربع الأخير من 2019، من زيادة تصل من 10 الى 16%‎، ولا شك في أن الفرز أحد أسباب الزيادة في أسعار الأراضي في المناطق المذكورة.

الأزمة الإسكانية

من جانبه، قال المدير التنفيذي لشركة بازار ريل استيت العقارية، محمود الطراروة، إن عملية دمج وفرز القسائم السكنية تساهمان بشكل فعال في حل أزمة تعانيها الدولة، وهي الأزمة الإسكانية.

ولفت الطراروة الى أن فرز الأراضي يوفّر نماذج مختلفة للمواطنين الراغبين في السكن، حيث إن هناك شريحة كبيرة ليست لديها القدرة على شراء الأراضي ذات المساحات الكبيرة، وترغب في تملّك مساحات صغيرة داخل نطاق المناطق السكنية والنموذجية.

واشار إلى أن عملية الدمج والفرز لها عدة اشتراطات وضعتها الجهات المعنية، وهي تراعي الطاقات الاستيعابية للخدمات المقدمة، موضحا أن الجهات ذات الصلة لا تمنح أي موافقات للفرز، إلا بعد أن تكون المنطقة المسموح لها قد استكملت جميع الاشتراطات من استيعاب للبنية التحتية، وغير ذلك من أساسات البنية التحتية.

وأوضح أن المرسوم رقم 119 لسنة 2010 في شأن نظام فرز ودمج القسائم قد سمح بعملية فرز ودمج الأراضي، لكن تنفيذ إجراءات الفرز معقّد، نتيجة لبعض الاشتراطات التي أوجبها المرسوم، حيث إن هناك مناطق وصلت الى مرحلة الاكتفاء، ولا يتم منح موافقة للفرز.

وبيّن الطراروة أن عملية فرز قسائم المناطق السكنية تعود بالنفع للمواطنين الباحثين عن السكن والمستثمرين في القطاع العقاري في نفس الوقت، فهي تعطي فرصة لتوفير مساكن أكثر للمواطنين وبأقل تكلفة، وذلك لأن القسائم الكبيرة غالية الثمن، نظرا لمساحتها الكبيرة ووقوعها ضمن نطاق المناطق النموذجية، وتتيح عملية الفرز لشريحة أكبر من المواطنين للسكن ضمن تلك المناطق التي أصبحت صعبة على فئة واسعة من المواطنين.

وذكر أن الموافقة على الفرز لا تأتي بصفة عبثية أو عشوائية، بل تمنح الموافقات وفق دراسات حول القدرة الاستيعابية للبنية التحتية للمناطق، حيث نص المرسوم رقم 119 لسنة 2010 على السماح بالفرز، بشرط أخذ الموافقات المسبقة من الجهات التالية "الكهرباء والماء، والأشغال العامة، والمواصلات، والإدارة العامة للمرور".

وأضاف أن سلبيات الفرز تقتصر على الازدحامات المرورية، وهذا يمكن معالجته عن طريق توسيع الطرق والتعديل على مداخل ومخارج المنطقة، بحيث تكون هناك انسيابية أكثر في حركة المرور.

تعظيم الربح

من جهته، قال الخبير العقاري طارق العتيقي إن عمليات دمج وفرز الأراضي يأتي الهدف منها تعظيم الربح بالنسبة للمستثمرين، وتوفير قسائم إضافية للمواطنين الراغبين في السكن.

وأضاف العتيقي أن ارتفاع وتيرة فرز الأراضي جاء بعدما تقاعست الدولة عن دورها في توفير مدن إسكانية جديدة للمستحقين، كما انه لا توجد أي خطط لحلول جذرية لهذه المشكلة، مما جعل الكثيرين يستغلون حاجة المواطن للسكن.

وذكر أن لعمليات الفرز الكثير من السلبيات، منها الاجتماعية والمرورية، وتضغط على الخدمات المقدمة من الدولة، ناهيك بأنها تعمل على ارتفاع أسعار الأراضي بشكل كبير جدا ولافت.

وأفاد بأنه من المفترض أن تقوم الدولة بالمبادرة لوضع حلول جذرية للازمة الاسكانية وشح الأراضي التي تعانيها الدولة، موضحا أنه من الممكن ان تطرح الدولة مدنا إسكانية دون أن تكون الخدمات متكاملة.

وتابع أن توفير السكن للمواطن هذا في حد ذاته إنجاز عظيم، ومن ثم تمد الدولة المناطق بكل الخدمات التي تحتاج إليها، لافتا الى أن بإمكان الدولة بناء كويت أخرى بالمناطق الموجود بعد جسر جابر.

ولفت الى أن استمرار عمليات الدمج والفرز سيخلق مناطق مكتظة بالسكان، وسيتجه البعض خلال السنوات الخمس أو العشر الى ما يسمى بالمشاع، الا وهو بناء اكثر من مسكن في الأرض الوحدة، وهذا ما حدث في منطقتي خيطان وجليب الشيوخ.

وأشار العتيقي إلى أنه لا بدّ على الدولة أن تضع مخططا تنظيميا شاملا، ومن ثم تطبيقه على مراحل، إذ إن عدد السكان في ازدياد مستمر، ووتيرة الدولة في توفير المسكن بطئية جدا، ولا تواكب الواقع.