قدمت فرقة مسرح الشباب عرض "سهد"، ضمن فعاليات مهرجان الكويت المسرحي الـ 20 على خشبة مسرح الدسمة. العمل من تأليف محمد الرباح، وإخراج د. عبدالله العابر، وتمثيل: يوسف البغلي، حنان المهدي، عبدالعزيز بهبهاني، خالد الثويني، ومساعد مخرج فهد الأحمد، وتصميم إضاءة عبدالله النصار، وتصميم ديكور وأزياء وماكياج د. فهد المذن، وتأليف موسيقي محمد الزنكوي، وتنفيذ موسيقى محمد ملك.

تحمل المسرحية من عنوانها رسالة للمتلقي، وهي "سهد"، أو ابقَ حذرا واعيا لا تغفل للحظة طوال مدة العرض، وأزعم أن هذا ما حدث معنا في مسرح الدسمة منذ الدقيقة الأولى عندما رفع الستار وحتى قال فريق العمل كلمته الأخيرة. كنا يقظين نحاول فهم وتحليل الأحداث، للوصول إلى الهدف الذي يسعى إليه الكاتب.

Ad

يخوض الرباح، من خلال "سهد"، تجربته الثانية في الكتابة، والتي جاءت كاشفة عن تمكّنه من اللغة، وقدراته الكبيرة على توظيف المصطلحات لخدمة الفكرة.

وجاء العمل متخما بالقضايا التي طرحها المؤلف، عبر حوارات أبطاله على هيئة تداعي مواقف مختلفة بين الممثلين، حيث شاهدنا حوارات فردية وثنائية وثلاثية ورباعية بين أبطال العمل حول المشاعر والأحاسيس الإنسانية، وصراع المرأة والرجل، والسُّلطة والشعب، وصراع الإنسان مع نفسه، وفكرة الموت والحياة، والولاء للدين أو الطائفة أو للجماعة، كما يسلط الضوء على الإرهاب ومحاولات البعض غسل أدمغة الشباب، ودفعهم لتفجير أنفسهم. جميعها قضايا زاحمت بعضها بعضا، وتبنى كل ممثل بعضها، ليعبِّر عنها، من خلال مجموعة مشاهد متصلة منفصلة.

الأمانة

ويبدو أن المخرج د. عبدالله العابر، وهو المعروف عنه أمانته مع النص المكتوب وحرصه على ترجمة العمل بصريا بما لا يخل بمفرداته الدرامية، فعَّل واحدا من أهم عناصره وأدواته، وهو التمثيل، فاختار يوسف البغلي، العائد بعد غياب للمهرجانات، وحنان المهدي، وهي الورقة الرابحة في المهرجان المحلي خلال السنوات الماضية، وعبدالعزيز بهبهاني، وهو ممثل مجتهد، وأخيرا خالد الثويني وكان مفاجأة بالنسبة لي. وقدَّم الرباعي مباراة في الأداء، ورغم أنني أشفقت عليهم من حفظ هذا النص ذي اللغة الأدبية الراقية، وبما يزخر به من قضايا ونقلات درامية، لكنهم كانوا على قدر المسؤولية من حيث الأداء. أما إيقاع العمل بشكل عام، فقد سقط في فخ السرد، ليتسلل الملل إلى المشاهدين في بعض الأحيان.

تكامل العناصر

تكاملت عناصر السينوغرافيا في مشهدين كانا الأبرز في "سهد"، عندما وظَّف المخرج الديكور، الذي كان على هيئة أقفاص يتنقل بينها وخارجها الممثلون، ليرمز إلى أن الإنسان أسير لتلك الأفكار، مع الإضاءة والمؤثرات في مشهد التفجير الإرهابي، والذي سبقه تمهيد بتكرار البغلي جملة "الولاء لمن"، وأيضا مشهد المشنقة، حيث تظهر حنان المهدي وهي تضع طفلها تحت حبل المشنقة، في رمزية لانتحار المستقبل أو الحلم.

ويبقى أن "سهد" تجربة تضيف إلى رصيد كل مَن اشتغل فيها، وتحمل كثيرا من الرسائل، وتعكس مدى الجهد المبذول من فريق العمل ككل.