يفترض أن تكون المؤسسات الدينية بعيدة عن الفساد بكل أنواعه، ولما أصبح الفساد ظاهرة في مجتمعاتنا فإنه وصل إلى المؤسسات الدينية، وهذه الطامة الكبرى، إذ يفترض أن تكون هذه المؤسسات نقية وبعيدة عن الفساد لأن القيم الأخلاقية تحكمها، وهناك ما هو حرام وحلال، ويتردد الكثيرون في الكتابة والحديث عن هذه الظاهرة لحساسيتها، وأيضاً لعدم محاسبة المتورطين في الفساد.

لقد قرأنا في الصحف المحلية في الكويت عن فساد في الأوقاف، وفي جمع التبرعات احتوتها تقارير وزارة الشؤون، ووصل الأمر إلى إدارة المسجد الكبير، ويتحدث المسؤولون عن إجراءات رادعة ضد الفساد، ولكن ذلك على لسان المسؤولين وليس على أرض الواقع.

Ad

ونشكر وزارة الشؤون على توضيحها بأن مؤسسات العمل الخيري، تحوز الثقة والمصداقية! وحرص الوزارة على متابعة أنشطة الجمعيات الخيرية على الوجه الأكمل! وكذلك وزارة الأوقاف، إذاً ما معنى وجود رائحة تزوير في المؤسسات الدينية من توزيع شهادات إلى تلاعب مالي إلى قضايا ضد مؤذنين وغيرهم، ووجود فروع لجمعيات خيرية غير مرخصة، والقيام بجمع التبرعات بصورة غير قانونية في شهر رمضان وغيره، وتدخل "الواسطة" من القوى الدينية لمساعدة الأنصار في الإقامة والعمل، والوصول إلى تجارة المخدرات في الخارج، وثراء رجال دين في الدول العربية وفي إيران، ويمكن معرفة ذلك مما تنشره وسائل الإعلام، ولا دخان بدون نار.

نعرف مدى حساسية الموضوع، ونعرف أن الحجة هي أين مصادر المعلومات؟ هل هذه مشكلة للتغطية والهروب من معالجة المشكلة باللجوء إلى الدفاع والهجوم معاً لتبرئة هذه المؤسسات؟ وإذا كان السكوت عن الفساد في أشخاص ومؤسسات في المجتمع فإن السكوت عنه في المؤسسات الدينية كارثة.

لقد كتب الكثير في هذا الموضوع، ولكن ما الإجراءات العقابية التي تم تنفيذها لتنظيف هذه المؤسسات وغيرها من هذه الظاهرة؟ إن الغطاء الذي يحمي ذلك كله هو المظلة الدينية، لكن من غير المعقول أن يستمر ذلك، فظاهرة الرشوة والتزوير شاملة، فهل تريدون المزيد؟ اسمعوا ما يقوله الناس في دواوينهم.

هناك مؤسسات دينية نظيفة يجب ألا تؤخذ بجريرة وجريمة الآخرين، وهناك مال نظيف يذهب في طريقه السليم، ولكن الأعم هو انتشار الفساد، ومرة قرأنا عن تزوير في بعثات الحج، وسرقة أموال صندوق مساعدة المرضى، فماذا بقي لم يدخله الفساد؟

هذه نظرة عامة على ظاهرة يعيشها مجتمعنا، وتفاصيلها كثيرة، ومصادرها عديدة، وقد يأتي الوقت لكشفها.