أكدت نائبة في مجلس الشورى الإيراني (البرلمان) تنتمي إلى التيار الإصلاحي، لـ"الجريدة"، طلبت عدم ذكر اسمها، انها لن تترشح للانتخابات المقبلة المقررة في فبراير، بعد أن تلقت، إلى جانب نواب آخرين، رسالة من مجلس صيانة الدستور تطالبهم بالامتناع عن الترشح.

وبحسب النائبة، فإن رسالة مجلس صيانة الدستور حذرت النواب من أن تسجيل أسمائهم للترشح للانتخابات سيؤدي الى إقصائهم من قبل المجلس، لكن حصول هذا الأمر بالطريقة التقليدية سيضر بصورة النظام، ومن الأفضل عدم الترشح من الأصل.

Ad

ولفتت النائبة إلى أن النواب المعنيين بهذا التحذير جميعهم أدلوا بتصريحات عنيفة ضد قرار رفع أسعار البنزين، وهددوا بالاستقالة أو حاولوا صياغة قانون يمنع الحكومة من تنفيذ القرار ودعموا المحتجين المعترضين عليه.

وأكد مصدر مقرب من الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد لـ "الجريدة" أن عدداً كبيراً من المقربين منه تم إبلاغهم أنه سيتم إقصاؤهم إذا ما ترشحوا للانتخابات، مضيفاً ان العديد من أنصار الرئيس السابق تراجعوا عن تسجيل اسمائهم، وبعض الذين أصروا على الترشح تم رفض قبول طلباتهم بسبب نقص الوثائق.

وانتهى موعد التسجيل للانتخابات أمس الأول. وقال المتحدث باسم لجنة الانتخابات الإيرانية إسماعيل موسوي، أن 13 ألفا و896 شخصا سجلوا أسماءهم.

وأوضح أن من بين المترشحين 12 ألفا و291 رجلا وألف و605 سيدات، وأن 4 في المئة منهم فقط نواب سابقون، و23 في المئة منهم تقدموا للترشح مرة واحدة على الأقل في السابق.

وأشار إلى أن 601 من المترشحين، أي 4 في المئة يحملون شهادات حوزوية، و14 في المئة درجة الدكتوراه، و77 في المئة درجة الماجستير، والبقية من حملة شهادة البكالوريوس وما دون ذلك.

ولفت إلى أن العدد الأكبر من المترشحين كان في محافظة طهران، حيث بلغ 3 آلاف و138 شخصا، ثم في اصفهان (1099 شخصا)، وخراسان (980 شخصا)، وخوزستان (800 شخص)، وفارس (739 شخصاً).

وسيدعى 56 مليون ناخب إيراني لاختيار 290 عضوا في مجلس الشورى في 21 فبراير، كما ستجري في اليوم نفسه انتخابات تكميلية لمجلس خبراء القيادة المكون من 88 عضوا، وهو هيئة أساسية في النظام الإيراني منوطة بها صلاحيات تعيين وعزل المرشد الأعلى.

أزمة حكم

وقبل أسابيع من بدء تسجيل أسماء المرشحين، وصلت نسبة الرئيس حسن روحاني إلى أدنى مستوى في البلاد، بسبب قرار رفع أسعار الوقود وتقنين الدعم.

ويؤكد مراقبون أن فشل الاتفاق النووي، وضغط العقوبات الأميركية، وعدم نجاح الخطوات التي قامت بها حكومة روحاني للالتفاف على العقوبات، وضعت مؤيدي الحكومة خصوصا في المجلس النيابي في وضع صعب، وان عدداً كبيراً من النواب الذين دخلوا المجلس ضمن اللوائح الداعمة للحكومة بدأوا شن حملات وانتقادات عنيفة ضدها.

وبعد قرار رفع سعر البنزين كان النواب المنتمون إلى اللوائح الموالية في مقدمة النواب الذين هاجموا القرار ودعوا إلى تقديم لائحة مستعجلة لإلغائه في مجلس الشورى، الأمر الذي استدعي دخول المرشد الإيراني علي خامنئي على الخط في الساعة السابعة والنصف صباحاً قبل نصف ساعة فقط من موعد طرح النواب مشروع قانون لإلغاء قرار الحكومة، ليثبت المرشد أن الكلمة الأخيرة في البلاد مازالت له حتى ولو عارضها الجميع.

واعتبر عدد كبير من النواب قرار لجنة رؤساء السلطات الثلاث (المعينة من قبل المرشد) دون التنسيق مع المجلس تهميشا لدورهم، الأمر الذي أدى الى غضب نيابي كبير ضد رئيس المجلس الحالي علي لاريجاني الذي لم يدافع عن حق المجلس في الاطلاع على القرار والتصويت عليه. وأعلن لاريجاني بعد هذه التطورات أنه لن يترشح مجددا للانتخابات، بعد ان شغل هذا المنصب لـ 12 عاماً.

ويشكو التيار الإصلاحي، الذي وضع ثقله خلف روحاني، خسارة قاعدته الشعبية حسب تعبير صادق زيباكلام أحد أشهر منظري الإصلاحيين.

بدورهم، يعاني الأصوليون شرخا كبيرا في صفوفهم يؤدي الى تشتيت أصوات قواعدهم ويمنعهم من تحقيق انتصارات انتخابية. ويقدر حجم الأصوليين بـ 25 في المئة من الكتلة الناخبة.

ويقول مراقبون إن الاحتجاجات الأخيرة عكست تنامي مشاعر الحقد والكراهية ضد النظام عكس السابق، حيث كانت تسود مشاعر الغضب والاعتراض، ويضيفون أن الجيل الجديد يرفض جميع التيارات السياسية السابقة، أصولية كانت أم إصلاحية.

ويشير هؤلاء كذلك إلى تنامي الشرخ بين السلطة والطبقات الفقيرة التي تعتبر أن "شيوخ الثورة" تحولوا إلى "أثرياء الثورة"، وأن العقوبات الاميركية وسوء الوضع الاقتصادي ينعكس عليهم وعلى عائلاتهم فقط، بينما يعيش المسؤولون وابناؤهم في رخاء.

ويلفت المراقبون إلى أن النقطة التي مازال النظام يعول عليها هي موضوع الأمن والاستقرار في البلاد، إذ إن الشعب الإيراني متخوف جدا من تحول البلاد الى عراق أو سورية أو ليبيا أخرى، لذلك فإنه غير مستعد لإسقاط النظام.

التغيير من الداخل

وبناء على ما سبق، فإن المجتمع الإيراني بات يبحث عن التغيير من الداخل، لكن ليس عبر الإصلاحيين الذين لم يستطيعوا تحقيق أي من شعاراتهم رغم تحالفهم من روحاني لولايتين متتاليتين.

وفي ظل هذه الانقسامات الحادة التي يواجهها الشارع فإن الإيرانيون يبحثون عن خيارات أخرى بدلا من الاتجاهات السياسية الموجودة، الأمر الذي يفسح المجال امام مجموعات مثل مؤيدي نجاد.

وهناك مجموعات اخرى عادة ما تقوم بترشيح نفسها للانتخابات لكن يجري اقصاؤها "اوتوماتيكياً" من قبل مجلس صيانة الدستور، لأن مرشحيها عادة يرفضون التوقيع على وثيقة التزامهم بأوامر الولي الفقيه عند التسجيل.

وتحسب هذه المجموعات على المعارضة، لكنها لا تعمل على اسقاط النظام، وفقط تريد الدخول الى المجلس النيابي لإجراء تغييرات قانونية تؤدي الى انفتاح في السياسات الاجتماعية أو حتى السياسات الكلية للنظام.

وتقليدياً كان النظام يلجأ إلى تسخين الوضع السياسي الداخلي قبل أي اقتراع بينما تقع وظيفة "هندسة الانتخابات" على عاتق مجلس صيانة الدستور.

وهنا تبرز أهمية خطاب السيد عباس علي كدخدائي المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور، الذي اكد ان المجلس سينظر الى أهلية المرشحين في انتخابات فبراير بانفتاح اكبر، وأن الموضوع الوحيد الذي سيكون اساسيا في السماح للافراد بالترشح هو التحقيق في إمكانية تأمينهم لتكلفة الانتخابات من مصادر مشروعة.

وإذا صدق كدخدائي فإنه بالإمكان أن نشهد فتح الابواب امام عدد كبير من المرشحين من المجموعات غير الموالية للاصلاحيين أو الأصوليين، وفي الوقت الحالي يعتبر هذا الطريق الوحيد امام مشاركة الناخبين في الاقتراع لإظهار انفتاح سياسي تحتاج إليه إيران في الظروف الحالية.

روحاني يعرض «موازنة مقاومة»

استعرض الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، مشروع موازنة العام الجديد الذي يبدأ في 21 مارس 2020 أمام مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان).

وقال روحاني للنواب إن الميزانية التي تتضمن رفع رواتب موظفي القطاع العام بنسبة 15 بالمئة هي "ميزانية مقاومة وصمود في وجه العقوبات".

وأضاف أنه تم تخصيص 4845 تريليون ريال (36 مليار دولار بحسب سعر الصرف الحالي) في الميزانية لمساعدة الشعب على تجاوز الصعوبات.

وسيدعم الميزانية "استثمار" روسي بقيمة خمسة مليارات دولار لا يزال العمل جاريًا على إتمامه، وفق ما أفاد روحاني دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.

ويبلغ حجم الموازنة 5638290 تريليون ريال ( 134.2 مليار دولار) تتوزع على إيرادات عامة بـ 4845960 تريليون ريال وعوائد كافة الأجهزة 790 تريليونا، والبنوك والمؤسسات الخاصة 14830 تريليونا.