أقامت جامعة الشرق الأوسط الأميركية (AUM)، الاثنين الماضي، الحفل الختامي لجائزة الملتقى للقصة القصيرة العربية، في مركزها الثقافي بصرحها الجامعي، حيث تَوَّجت القاصّة الفلسطينية شيخة حسين حليوى الفائزة بالدورة الرابعة للجائزة عن مجموعتها "الطلبية C345"، بمشاركة فعاليات وشخصيات ثقافية واجتماعية وفنية كويتية وعربية وعالمية، حضرت بدعوة خاصّة من AUM، ومن أبرزها: الأمين العام للأمانة العامة للجامعات الخاصة في الكويت د. حبيب أبل، ورئيس منتدى الجوائز العربية والأمين العام لجائزة الملك فيصل، د. عبدالعزيز السبيل، والمدير التنفيذي لقطاع دار الكتب في دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي عبدالله ماجد آل علي، ومدير دار "أكت سود" الفرنسية المؤرخ فاروق مردم بيك من فرنسا، ومدير مدرسة طليطلة الإسبانية للمترجمين د. لويس ميغيل كانيادا، ورئيس القسم الثقافي في جريدة الإندبندت الإلكترونية الكاتب عبده وازن، ورئيس وحدة الشؤون الثقافية في الديوان الملكي الأردني مفلح العدوان، صاحب دار التنوير للنشر حسن ياغي، ومدير تحرير مجلة الفيصل أحمد زين، ومدير القسم الثقافي في جريدة البيان الإماراتية حسين درويش، والمدير العام لدار "الآن ناشرون وموزعون" في عمان جعفر العقيلي، وأمينة مكتبة صحيفة البيان ريم الكمالي، والمترجمة والباحثة البلجيكية ميتي غراس، والكاتب الفلسطيني مازن معروف الفائز بالدورة الأولى للجائزة، والذي وصلت مجموعته "نكات للمسلحين" إلى جائزة "مان بوكر" العالمية.

هذا بالإضافة إلى أعضاء لجنة التحكيم وأعضاء المجلس الاستشاري العربي وأعضاء المجلس الاستشاري المحلي، وهم: الأديب طالب الرفاعي، ود. سليمان الشطي، ووليد النصف، وليلى العثمان، ومحمد الشارخ، والفنان المسرحي بالمهندس صباح الريس، ود. خالد عبداللطيف رمضان، وعلي العنزي، والسينمائي وليد العوضي، وهدى الشوا.

Ad

كما حضر أدباء وكتّاب والعديد من أصحاب دور النشر من مختلف دول الوطن العربي وأعضاء هيئة التدريس في AUM وطلابها.

منارة الفن والصحافة

وبكلمات شاعرية مؤثّرة افتتح عريف الحفل الشاعر والإعلامي زاهي وهبي الأمسية، معبّراً عن حبّه لدولة الكويت، التي لطالما شكّلت منارةً للفن وللصحافة وللحركات الثقافية والأدبية والسياسية.

وتحدّث وهبي عن ولادة فكرة الجائزة التي انطلقت في عام 2015 لترى النور، وعن تبني جامعة الشرق الأوسط الأميركية لدورتها الرابعة، مقدمة إياها بحلّة جديدة زادتها ألقاً وحضوراً.

الترحيب بالضيوف

بعدها، رحّب رئيس مجلس أمناء الجامعة فهد العثمان بالحضور، قائلاً: مساكم الله بالخير، أهلا وسهلا فيكم مثقفينا، وفنانينا، وأدباءنا، وطلبتنا، وأساتذتنا في الجامعة.

وتابع العثمان: في الحقيقة يتساءل البعض عن علاقة جامعة الشرق الأوسط الأميركية بالثقافة، وعن سبب اهتمامها بها، والذي تمثل ببناء مركز ثقافي في حرمها الجامعي ودار الأوبرا التي تضاهي مسرح برودواي، بتكلفة قيمتها عشرات الملايين، وذلك على الرغم من أن الـAUM هي جامعة متخصصة في الهندسة وإدارة الأعمال.

وأريد اليوم أن أجيب عن هذه التساؤلات، وأن أسلط الضوء على هذا الموضوع.

وأضاف: في قطاع المعلوماتية، وفي شركات المعلوماتية التي تصنع الـsoftware والبرمجيات، لديهم كلمة سحرية وهي كلمة الـupgrades، وهي "التحديث أو التطوير"، والذي تلحظونه في أجهزة الهواتف النقالة والتطوير المستمر الذي يحدث فيها. إن الـ "Upgrade" حقيقة يحصل لسببين: السبب الأول هو عندما يكون هناك design deficiencies، أي عيوب خلقية -إذا جاز التعبير- في تصميم البرنامج نفسه، والتي تبدأ بالظهور عند الاستخدام مثل البطء، وتلك أمور تكون تعثّرت أو غابت عن المصمّم خلال عملية التصميم.

أما السبب الثاني فهو Inadequacy، أو Irrelevancy، أي اللاملاءمة، وهي أن البرنامج كان ناجحاً وجيداً في وقت وظروف معينة، إلا أنه وبعد فترة تستجد أمور تؤدي إلى أنه لم يعد بالكفاءة والحاجة المطلوبة. وعلى سبيل المثال –وهناك أمثلة أخرى كثيرة – في سنوات سابقة، حين تم طرح برنامج الـwindows من قبل شركة مايكروسوفت لم يكن هناك إنترنت، وعند ظهور الإنترنت أصبح برنامج الـ windows بحاجة إلى التطوير، وذلك على الرغم من النجاح الكبير الذي حققه، وبالرغم من أنه كان برنامجا جيدا وذا كفاءة، إلا أن ظهور عامل مستجد مثل الإنترنت أوجد الضرورة إلى عمل تطوير وUpgrade يحاكي ويستوعب هذا التغيير الذي ظهر على الساحة.

واستطرد: أما النوع الثاني كذلك في اللاملاءمة، فهو عندما ينجح البرنامج ويعتمد عليه كثيرون ويستخدم من قبل كثيرين، فإن هذا النجاح يسبب مشكلة، لأن هؤلاء المستخدمين نتيجة استخدامهم لهذا البرنامج ولكفاءة هذا البرنامج، بدأوا يتطورون، وبدأت احتياجاتهم تتغير وترتقي وتتجدد، وبدأت متطلباتهم تصبح أكثر، وبالتالي أصبح من اللازم لهذا البرنامج أن يحاكي ويجاري تطور هذا المستخدم وتغير احتياجاته، حتى وإن كان في السابق برنامجا ناجحا، فإنه مع الوقت يسبب له نجاحه معضلة أخرى، وبالتالي يحصل هذا الـ upgrade.

وأوضح أن هذه الشركات، وبمجرد أن يتم طرح نسخة في السوق يقومون بالاحتفال، إلا أنهم وفي اليوم الذي يلي احتفالهم مباشرة يكثفون كل الجهود داخل المؤسسة، بما يشمل المصممين وفريق العمل والإدارة، للبحث عن العيوب في البرنامج، وعن الإخفاقات والانتقادات والمشاكل التي توجد فيه.

والمهم هو أن هذه العملية تتم بسلاسة، وبدون أي مقاومة، هي واقع وتتم بشكل عفوي، ولا يحدث أن يتحسسوا من اكتشاف العيوب أو الإخفاقات الموجودة، أو تخوف من أن يقال إن البرنامج ضعيف أو أنهم قصروا بمهامهم ولم يقوموا بعمل اللازم، وأنه قد ينتج عن ذلك أي تصرف من قبل الإدارة، بل على العكس تماماً، إذ إنهم يقومون بطرح البرنامج، وهم على علم ودراية بأنه سيتخلله عيوب، والجميع يعي ذلك بمن فيهم المستخدمون والعملاء والزبائن، فهم على يقين بأن هناك upgrade قادم، وأن هذا الـ upgrade وهذا التطور شيء صحي، بل بالعكس، فإنهم يزدادون سعادة بزيادة حجم الانتقادات، وعيا منهم بأن الإصدار والتحديث والنسخة اللاحقة سوف تكون أفضل.

واستطرد: هذا الوضع غير موجود في القطاعات التقليدية من بنوك وصناعة وسيارات وكل القطاعات الأخرى، ليس لديهم هذه الكلمة upgrade. فعملية الـupgrade لديهم لا تحدث بشكل تلقائي، بل هي عملية استثنائية، أي يجب أن يكون هناك حاجة أو شيء حصل، لتبدأ دراسة الأمر وكيفية تطويره، فإما أن يكون هناك مجلس إدارة جديد تم تعيينه ويريد إحداث تغييرات، أو أن كارثة حدثت أو خسارة حصلت. والمشكلة أنه بمجرّد أن تشكل لجنة، أو يتم تعيين مستشارين أو جهة للقيام بعملية التطوير، وينتشر الخبر داخل المؤسسة، يحدث استنفار داخل المؤسسة لمقاومة هذا التغيير، خوفا من أن هذه الجهات ستقوم بالتفتيش وإظهار العيوب، ولا يعلمون ما قد ينتج عن ذلك، وما قد يحصل لهم ولأوضاعهم في المؤسسة، وبالتالي تبدأ مقاومة التغيير والكل يبدأ يتحصن ويتجند لمقاومة التغيير، وإبقاء الوضع كما هو عليه، الأمر الذي يخلق حالة من حرب باردة أهلية داخل هذه المؤسسة.

الذي أريد قوله: نرى هنا the power of words؛ تأثير كلمة واحدة تعمل السحر (upgrade)، ففي هذا القطاع "قطاع المعلوماتية"، هذه الكلمة، بعمقها وتمكنها، تخلق وتكاد أن تؤسس ثقافة كاملة، وتختزن حالة معرفية، وواقعا، هذه الثقافة تغير كل العملية، وتؤثر في الإنتاج وتؤثر في العمل، وتؤثر عكس الثقافة في القطاعات الأخرى، التي يكون فيها مقاومة للتغيير.

وأوضح: لذلك فإن الكلمة مهمة، ومن الكلمة والكلمات ينسج الفكر، والفكر يسبق العمل، وبالتالي لا يمكن لمشروع نهضة، أو حتى مشروع اقتصادي أن ينهض وينجح، دون أن يكون معه مشروع ثقافي متجدد، ويتدفق ويتناغم مع هذا المشروع الاقتصادي أو السياسي.

العلاقة بين الاقتصاد والسياسة والثقافة، هي علاقة شهيق وزفير، النهضة هي طائر ذو جناحين، وأحد هذه الأجنحة هو المشروع الثقافي، ومن دون المشروع الثقافي، هذا الطائر لا يطير، ويظلّ في القاع، وبالتالي الثقافة ليست ترفا، والاستثمار وبلورة مشروع ثقافي هما البداية والبنية التحتية لأي مشروع نهضوي، سواء على مستوى دولة أو أمة، أو حتى على مستوى مؤسسة.

وبالتالي، من هنا يأتي اهتمامنا بالثقافة، بالرغم من أننا جامعة متخصّصة في الهندسة وإدارة الأعمال، ولكن نحن جامعة، عقدنا العزم على عمل نقلة نوعية في التعليم وفي التنمية البشرية، ونعتقد أن جزء من دورنا كمؤسسة تعليمية أن نكون فاعلين في المجتمع والاقتصاد، وتفعيل التحديات، سواء كانت ثقافية أو اقتصادية أو اجتماعية، بالطبع، بالتعاون مع المؤسسات والفعاليات الأخرى في المجتمع.

وأكد العثمان: إن تبنينا لهذه الجائزة، ما هو إلا مثال بسيط لما هو آت إن شاء الله من برامج وفعاليات، نبدأ نساهم بها في المجتمع، نتمنى أن نخلق قوّة دافعة جديدة، تبعث الروح في التطوير وخلق نهضة معينة مع المؤسسات الأخرى بالتأكيد، ومع الناس والفعاليات الأخرى.

واختتم حديثه قائلا: مرة أخرى أقول: حياكم الله ونتشرف حقيقة بوجودكم، وفي الختام أود أن أتقدم بالشكر الجزيل للأستاذ طالب الرفاعي، مؤسس هذه الجائزة، ومديرها ومالكها، وأحييه على روحه الشابة المثابرة، إذ استطاع أن يخلق هذه الجائزة ويعطيها هذه القيمة، وهذه الفزعة لعمل شيء في الحياة الثقافية في الكويت، وكذلك إلى تفعيل شيء وشكل من العمل العربي الذي نعتقد أنه قد خفت صوته، ونعتقد أيضا أنه ضروري ومهم وهو قدر ومصير. نعم العمل العربي قدر ومصير، وربما لنا حديث آخر في وقت آخر في هذا الموضوع... مرة أخرى الشكر الجزيل للأستاذ طالب، والشكر كذلك للمجلسين الاستشاريين المحلي والعربي، ولجنة التحكيم، وجميع القائمين والجنود المجهولين وزملائنا في AUM وكل الأفراد، ويعطيكم الف عافية، وشكرا.

حضور متميز

وكان لافتاً خلال الأمسية مشاركة رئيس منتدى الجوائز العربية والأمين العام لجائزة الملك فيصل، د. عبدالعزيز السبيل الذي قال إن جائزة الملتقى للقصة القصيرة العربية، رغم قصر عمرها الزمني، شقّت طريقها نحو حضور عربي مميّز، ولذا لم يكن غريباً أن يقوم المجلس التنفيذي لمنتدى الجوائز العربية بانتخاب هذه الجائزة لتكون نائباً لرئيس المجلس تثميناً لدورها، وتقديراً لجامعة الشرق الأوسط الأميركية.

وأضاف السبيل: نحن في منتدى الجوائز العربية، نثمّن بكلّ تقدير هذا الدور الحيوي الإيجابي المؤثّر الذي تقوم به جامعة الشرق الأوسط الأميركية، فإن تبنّيها لهذه الجائزة يتّسق مع هذا الانفتاح الإنساني الإبداعي الذي تعيشه، ويركّز عليه رئيس مجلس أمناء الجامعة، ويبرز هذا الإبداع من خلال دعم الجامعة للأنشطة غير الأكاديمية، المتمثّلة في الموسيقى والفنّ التشكيلي والمسرح، وهذه فنون أساسية تغذّي الروح وتفتح للعقل آفاقاً ونوافذ من التفكير والوعي وتذوّق جماليات الحياة، وكثير من الطلاب والطالبات يمتلكون مواهب تحتاج إلى عناية وصقل وتدريب، لتنطلق إلى آفاق حياتية أكثر رحابة.

وختم شاكراً كلّ من حرص على تحقيق نجاح الجائزة، وشكر جامعة الشرق الأوسط الأميركية ورئيس مجلس أمنائها، ودولة الكويت التي تحتضن الإبداع، وترعى الثقافة العربية.

زي أكاديمي

بدوره، افتتح رئيس جائزة الملتقى للقصة القصيرة العربية الأديب طالب الرفاعي كلمته بتوجيه الشكر لجامعة الشرق الأوسط الأميركية على جهودها، مؤكّداً أن احتضان الجامعة للجائزة يجعلها تتزيا بزي الأكاديمية الرصين. كما شكر كل من آمن بالجائزة وانحاز لمشروعها الإبداعي والثقافي والإنساني داخل وخارج الكويت. هذه الجائزة التي بات يُشار إليها بوصفها مشاركة دولة الكويت الأهم في مشهد الجوائز العربية، وبأنها جائزة القصة القصيرة العربية الأهم والأبرز.

وأضاف الرفاعي: كأي مشروعٍ يُراد له أن يكون كبيراً ومشرقاً، لم يكن درب الجائزة مليئاً بالورود، ولا رحلتها التي أنهت عامها الخامس. لكنني لم أقطع الطريق لوحدي، فلقد كنتُ دائماً محظوظاً برفاق طريقٍ أحباء ومخلصين، عاشقي كلمة الأدب، ومتفانين في لعبِ دورٍ ثقافيٍ مختلفٍ، ومتفانين في دعمِ وتشجيع الإبداع والمبدع العربي الذي يعيش لحظة مأزومة ومليئة بالعنف والدم والقتل وحتى الموت ثمناً للحرية والديمقراطية. إن المبدع العربي لا يمتلك عصا سحرية لتغيير الواقع، لكنه يمتلك كلمةً إنسانيةً مبدعةً تكون بلسماً وعوناً للإنسان العربي على تحمّل وجع ومرارة لحظة واقعنا العربي المر والأليم.

معايير نقد

أما رئيس لجنة التحكيم

د. لويس ميغيل كانيادا، والذي حضر خصيصاً من إسبانيا، فقد أعرب في كلمته التي ألقاها عن سروره بالوجود في دولة الكويت وفي AUM، وفخره بتوليه رئاسة لجنة التحكيم في الدورة الرابعة لجائزة الملتقى، مع مجموعة من أصحاب الاختصاص والعلم في فن القصة القصيرة العربية.

وأشار إلى أنه مع بدء أعمال اللجنة تمّ وضع معايير نقد محدّدة لاختيار المجاميع القصصية والقائمتين الطويلة والقصيرة ومن ثمّ الفائز، ولقد عملت اللجنة على أن يقوم كل عضو من أعضائها بقراءته الخاصة للمجاميع القصصية ويختار وفق مراحل الجائزة قائمته الطويلة ومن ثم القصيرة، ويقوم بكتابة ملخص يبيّن فيه مبررات اختياراته.

تقديس الحكاية

وفي الختام، أعلنت جامعة الشرق الأوسط الأميركية عن فوز القاصّة الفلسطينية شيخة حليوى بالدورة الرابعة للجائزة، والتي عبّرت عن سعادتها بالفوز، وقالت: أهدي هذه الجائزة إلى قريتي التي علّمتني أصل القصّة، كما أهديها إلى نساء عائلتي اللواتي علمتني أمّيتهن تقديس الكلمة، وصمتهن تقديس الحكاية.

وأضافت حليوى: أشكر جائزة الملتقى للقصة القصيرة العربية وكلّ القيمين عليها على حفاوة الاستقبال. فقد شعرتُ بأني بين أهلي وفي بيتي وبلدي، شعرتُ بالأمان والفرح. شكراً لكم لأنكم منحتموني فرصة التعرّف على أناس رائعين وكُتّاب مدهشين من العالم العربي، أنا فخورة بهذه العلاقات وبصداقتهم. شكراً للأستاذ طالب الرفاعي ولجامعة الشرق الأوسط الأميركية.

بعدها سلّمت الجامعة دروعاً تكريميةً إلى كُتّاب القائمة القصيرة، ولجنة التحكيم، تقديراً لجهودهم وإبداعهم، ثمّ تلا ذلك عشاء أقامته AUM على شرف المناسبة.

www.aum.edu.kw