صعدت أسعار النفط أكثر من واحد في المئة مساء الجمعة، وأنهت الأسبوع على مكاسب كبيرة، بعد أن اتفقت "أوبك" وحلفاؤها على زيادة تخفيضاتهم الإنتاجية بمقدار 500 ألف برميل يوميا.

وسوف تستمر التخفيضات الإضافية لـ "أوبك" ومنتجين رئيسيين من بينهم روسيا، الذين يشكّلون ما يعرف بمجموعة أوبك+، حتى نهاية الربع الأول من 2020. وستعتقد المجموعة اجتماعا استثنائيا في أوائل مارس لمراجعة سياستها.

Ad

وأنهت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت جلسة التداول مرتفعة 1.6 بالمئة إلى 64.38 دولارا للبرميل، ومنهية الأسبوع على مكاسب قدرها 3 بالمئة.

وصعدت عقود خام القياس الأميركي غرب تكساس الوسيط 1.3 بالمئة، لتغلق عند 59.20 دولارا للبرميل، مسجلة مكاسب قدرها 7 في المئة على مدار الأسبوع، وهي أكبر زيادة أسبوعية منذ يونيو، بعد أن أظهرت بيانات حكومية الأربعاء أن مخزونات الخام في الولايات المتحدة هبطت للمرة الأولى في 6 أسابيع.

وتعليقا على القرار، أكد خبراء لـ "الجريدة" أن قرار خفض إنتاج النفط بشكل إضافي يبلغ نحو 500 ألف برميل يوميا حتى مارس المقبل، والذي اتخذته أخيرا منظمة الدول المنتجة والمصدرة للنفط (أوبك) وحلفاؤها يعد قرارا صحيحا في إطار العمل على توازن الأسواق النفطية خلال الفترة المقبلة.

وأشار الخبراء الى أن القرار يحتاج إلى الالتزام التام من الدول المشاركة في الاتفاق حتى يتم تحقيق الهدف من الخفض، وهو سحب المخزونات التي تبدأ عادة في الأشهر الأولى من بداية كل عام، حيث يقل الطلب على الخام. وفيما يلي التفاصيل:

تقييم الخيارات المتاحة

بداية، قال الخبير النفطي محمد الشطي: كما هو ديدن وزراء النفط في منظمة أوبك القيام بين فترة وأخرى بتقييم الخيارات المتاحة وتبني السياسة الأفضل التي تعالج توازن واستقرار أسواق النفط بشكل أفضل، وحسب جدول التوقعات يتضح استمرار "أوبك" بالإنتاج عند المستويات خلال شهري أكتوبر ونوفمبر عند 29.6 مليون برميل يوميا، يعني بناء في المخزون النفطي بمقدار 500 ألف برميل يوميا خلال الربع الأول من 2020 و700 ألف برميل يوميا خلال الربع الثاني من عام 2020، وهو طبعا يمثّل ضغوطا على أسعار النفط الخام، التي تعافت خلال الأسابيع الماضية وتحرّك نفط خام الإشارة برنت بين 60 و65 دولارا للبرميل.

مخزون مقبول

وأضاف الشطي: في ظل هذه المستجدات والتوقعات، فإن قرار خفض الإنتاج بإجمالي 500 الف برميل يوميا يمثّل مؤشرا واضحا يخدم استقرار الأسواق، والمحافظة على مستويات مقبولة للمخزون النفطي، ودعم أسعار النفط، فضلا عن الاستمرار بهيكلة الأسعار.

وذكر أنه بناء على التوقعات الحالية، فإن قرار "أوبك بلس" قرار سليم يصب في مصلحة أسواق النفط والمنتج والمستهلك والاقتصاد العالمي والاستثمار بلا شك.

وحول فقدان المنتجين من داخل تحالُف المنتجين حصصهم في الأسواق، قال الشطي: بلا شك خفض الإنتاج يعني خفض الصادرات التي تستهدف الأسواق، والهدف هو توازن أسواق النفط، الذي هو نتيجة تصب في مصلحة الجميع، ولذلك ومن أجل تحقيق هذا الهدف يحتاج الى التزام تحالف المنتجين بنسب الخفض؛ لافتا الى أنه كان هناك إصرار من السعودية وبقية المنتجين على ضرورة الالتزام، لافتا الى ضرورة الإشارة الى النقص الحقيقى في الأسواق هو نوعية النفوط المتوسطة والثقيلة، لا الخفيفة والفائقة النوعية.

تعافي الإنتاج

وقال: لذلك نجد أسعار نفط خام الإشارة دبي مدعوم ومعزز، وفي النهاية فإن استراتيجية الخفض لا يمكن أن تكون بلا نهاية، والتوقعات تشير الى ارتفاع الحاجة الى نفط "أوبك" خلال السنوات المقبلة، وإن هناك مجالا ومتسعا لرفع الإنتاج من جديد، مبينا أن الأمر لا يخلو من تحديات أيضا، مثل تعافي الإنتاج في عدد من الدول المنتجة للنفط، والتي يعاني فيها الإنتاج بسبب أوضاع جيوسياسية غير مستقرة.

وأضاف الشطي: من المتعارف عليه تنامي الطلب على النفط في حدود مليون برميل يوميا خلال عام 2020، يقابله ارتفاع الإمدادات من خارج "أوبك"، خصوصا من النفط الصخري الأميركي والبرازيل وكندا، بزيادة متوقعة تفوق الطلب، ولذلك ومن أجل استقرار الأسواق تقوم "أوبك بلس" بخفض في الإنتاج إضافيا بمقدار 500 الف برميل يوميا، وذلك لتحقيق التوازن، علما بأن ذلك فيه أيضا مخاطر تتعلّق بالتزام الدول في التحالف بمستويات الإنتاج المطلوبة.

الوضع الاقتصادي

وأوضح الشطي أن الوضع الاقتصادي والمفاوضات التجارية بين الصين وأميركا كذلك معدل الزيادة الفعلية خلال 2020 من خارج "أوبك"، وهذه أمور ستتابعها "أوبك" وحلفاؤها، وتقييم الخطوات في المستقبل لمصلحة الجميع.

التزام صارم

من ناحيته، أعرب الخبير النفطي كامل الحرمي عن اعتقاده بأن المملكة العربية السعودية كانت لها الذراع الطولى في قرار خفض الإنتاج، لافتا الى أنه غير متفائل بأي التزام مستقبلي بشكل صارم بهذا الاتفاق، سواء من داخل "أوبك" أو خارجها، خاصة من العراق ونيجيريا.

وقال إنه من الصعب أيضا أن يكون هناك التزام من روسيا بشكل كامل، لهذا السبب أنا أرى أن السعودية اتخذت قرارها بخفض الإنتاج، لأن القادم من الكميات النفطية من دول خارج منظمة أوبك كبير جدا، وقد يتعدى 4 ملايين برميل نفط يوميا، إضافة الى كميات النفط الصخري الأميركي.

مليون برميل

وأضاف الحرمي أنه من الصعوبة أن يستقر سعر برميل النفط عند 64 دولارا، معربا عن اعتقاده بأن هذا السعر سينخفض في الفترة القليلة المقبلة، لأن الأسواق النفطية تستشعر أنه لن يكون هناك التزام كامل من كل الدول، خاصة من خارج "أوبك".

ولفت إلى أن قرار الخفض الكبير من ناحية السعودية، والذي يصل في الإجمالي حتى الآن، إلى نحو مليون برميل يوميا، يعد تضحية كبيرة.

إلا أنه أردف قائلا إن السبب في ذلك القرار من ناحية المملكة ربما يعود الى محاولة رفع معدل سعر أسهم "أرامكو"، وهو عامل آخر مؤثر في قرار السعودية.

ولفت الى أن الواقع يؤكد تحمّل المملكة غالبية حصة الخفض، لأن التحدي الأكبر الحالي هو المحاولات الرامية للمحافظة على نطاق سعر يدور حول 60 دولارا لبرميل النفط، وكان هذا هو محور السعي من الدول المصدرة للنفط كافة، حتى لا يتم تعميق هبوط الأسعار الى ما دون سعر 60 دولارا للبرميل.

استقرار الأسواق

وقال محافظ الكويت لدى "أوبك"، هيثم الغيص، إن قرار دول "أوبك بلس"، أمس، بخفض إضافي للإنتاج بحدود 500 الف برميل يوميا، بدءا من يناير المقبل، جاء مقسما بين الدول الأعضاء في منظمة أوبك و10 دول من خارجها بقيادة روسيا.

وأضاف الغيص أن هذا القرار الذي اتخذ بالتعاون مع روسيا من خارج "أوبك" قد يسهم في استقرار الأسواق النفطية، خاصة مع الربع الأول من العام المقبل، الذي ينخفض فيه عادة الطلب على النفط الخام، وتشهد الأسواق ارتفاعا في مستويات مخزون النفط.

ولفت الى أن هناك اجتماعا آخر سيعقد بين أعضاء منظمة "أوبك" والدول من خارجها في شهر مارس المقبل، للبحث في متطلبات المرحلة اللاحقة من أبريل، سواء كان هناك توجّه للتمديد أو الاستمرار بنفس نسبة خفض الإنتاج التي اتخذ قرار بشأنها، وذلك حسب معطيات الأسواق آنذاك.