في ختام جولة القاهرة للتفاوض حول سد النهضة الإثيوبي، أمس الأول، اتفق وزراء الري في مصر وإثيوبيا والسودان على عقد اجتماع في واشنطن يوم الاثنين المقبل، لحل الخلافات التي مازالت تعرقل تحقيق أي تقدم في المفاوضات.

وكشف مصدر مصري رفيع المستوى، أن الدعوة لهذا الاجتماع جاءت بمبادرة من وفدي الولايات المتحدة الأميركية والبنك الدولي اللذين شاركا في جولة القاهرة، التي استمرت يومين وقبلها في جولة أديس أبابا، متوقعاً أن يطرحا مبادرة لتفكيك «عفدة الخلافات» قبل الاجتماع الثالث المقرر عقده في الخرطوم يومي 21 و22 ديسمبر الجاري.

Ad

وقالت وزارة الري المصرية، في بيان أصدرته في ختام الاجتماع الثلاثي، إنه تم الاتفاق على عقد «اجتماع وزاري في واشنطن في 9 ديسمبر 2019، لتقييم نتائج الاجتماعين الأول والثاني، وما تم إحرازه في موقف المفاوضات بين الدول الثلاث». وأوضح البيان أن الاجتماع شهد استكمال مناقشات مخرجات الاجتماع الأول الذي عقد في أديس أبابا يومي 15 و16 نوفمبر الماضي، في محاولة لتقريب وجهات النظر بين الدول الثلاث للوصول إلى توافق حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة. وأشار البيان إلى «رغبة الجانب المصري في التوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن يحقق التنسيق بين تشغيل كل من سد النهضة والسد العالي، في ضوء أهمية التوافق على آلية للتشغيل التنسيقي بين السدود، لاسيما أنها آلية دولية متعارف عليها في إدارة أحواض الأنهار المشتركة». وأوضح أن الاجتماع انتهى بالاتفاق على «استمرار المشاورات والمناقشات الفنية حول كل المسائل الخلافية خلال الاجتماع الثالث، المقرر عقده في الخرطوم خلال الفترة 21-22 ديسمبر 2019».

كما تشهد العاصمة الإثيوبية أديس أبابا اجتماعاً رابعاً أوائل يناير المقبل، قبيل الاجتماع الثلاثي لوزراء الخارجية والمياه، الذي سيعقد في واشنطن منتصف يناير 2020.

إلى ذلك، نفت وزارة الموارد المائية والري المصرية ما تناولته بعض وكالات الأنباء عن صدور بيان مشترك من وزراء المياه بمصر والسودان وإثيوبيا، عقب الاجتماع الوزاري الثاني في القاهرة بخصوص مفاوضات سد النهضة، وأشارت إلى مواصلة المناقشات في الاجتماع الوزاري المقبل في واشنطن المقرر عقده في التاسع من الشهر الجاري.

بدوره، قال وزير الري والموارد المائية الأسبق محمد نصر علام، إن «المباحثات كانت حول السيناريو المصري لملء وتشغيل السد باستخدام أحدث النماذج الرياضية لتحقيق التوازن ما بين تعظيم كميات كهرباء السد لمصلحة إثيوبيا مع متطلبات الأمن المائي لدولتي المصب. أمّا الطرح الإثيوبي فهو اقتصادي بحت بهدف تعظيم العائد الاقتصادي للسد من خلال ملء السد خلال فترة زمنية لا تتعدى 4-7 سنوات، بغض النظر عن التداعيات السلبية على دولتي المصب، وأما السودان فموقفه هو السعي لإيجاد حلول وسط بين الطرحين المصري والإثيوبي». وأضاف علام ان «الطرح المصري تعتمد تفاصيله على إيراد النيل الأزرق السنوي، والذي يختلف اختلافاً كبيراً من عام لآخر، ومن الصعب توقعه أو تقديره مقدماً، أي أنّ الطرح المصري يشمل في حالة الفيضانات العالية ملء السد في سنوات قليلة قد تصل إلى 3 سنوات، أما في حالة سنوات فيضان متوسطة ومنخفضة قد يستغرق ملء السد 10-15 عاماً، مشيراً إلي أن هذا التباين بين طروحات الدول الثلاث هو في اعتقادي السبب لعدم التوصل إلى توافق حول سياسات التخزين أو تشغيل السد».